الإعلام الحربي – رام الله
تزال حملة الاعتقالات الصهيونية للكادر العلمي والتعليمي مستمرة… والأعداد والنسب غير واضحة، لأن هناك الكثير من هؤلاء يقبعون في السجون، والاعتقال لا يتوقف، وهنا الخطورة في الموضوع تكمن في ارتفاع نسبة هؤلاء الطلبة الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال.
هنا قصة الطالب عمار أحمد داوود، 24 عاماً من بلدة بيتا، الذي أنهى دراسة الثانوية العامة منذ عام 2007، وكان ينوي السفر لمصر وإكمال الدراسة هناك، إلا أن الاحتلال الصهيوني أعاده من على الجسر، ومنعه من السفر دون أي أسباب.
يقول مهدي داوود، شقيق عمار ، لم تنتهي القصة عند منع عمار من السفر، فأراد عمار أن يعمل في الحرف والأعمال الحرة، ربما يتمكن من إعادة الكرة والتخطيط للسفر والدراسة، وعمل فترة طويلة، والمحاولة لم تنجح، فقرر الالتحاق بجامعة القدس المفتوحة في مدينة نابلس، لكن لم يتم ذلك.
اعتقل عمار بتاريخ 2/9/2012، من عمله في مدينة قلقيلية، واقتيد معصوب العينين إلى جيبات الاحتلال، وحكم عليه بالسجن مدة 26 شهراً، محروماً بذلك من إكمال مسيرة علمه وتحقيق أهدافه.
يقول مهدي:” أكثر ما يقلقنا على عمار هو أن سنوات عدة ذهبت هدراً، دون أن يستطيع عمار أن ينجز ويحقق حلمه بالدراسة الجامعية، والتي كان قد أتمها وحقق حلمه بها، لولا اعتقاله”.
كما ويضيف مهدي، والذي تعرض للاعتقال هو أيضاً، وعايش تلك التجربة بنفسه عام 2007 وحكم عليه بالسجن خمسة سنوات، إلى أن تم الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الأحرار بعد أن قضى أربعة سنوات، وهو بذلك يعيده الزمن إلى لحظات اعتقاله الأولى، والتحقيق الذي تعرض له، وكيف أمضى فترة الاعتقال داخل السجن الأليم، “يؤلمني فراق شقيقي وعذاباته وكل الأسرى داخل سجون الاحتلال، وقضائهم فترات قوتهم وشبابهم في تلك الغرف المظلمة”.
ويؤكد مهدي، أنه ممنوع من زيارة شقيقه عمار كونه كان أسيراً، أما بقية العائلة فتزوره باستمرار وتطمئن عليه، منتظرة مرور هذه الفترة العصيبة في الاعتقال، والتي يشعر فيها الأسير الفلسطيني أنها أطول فترة في حياته، وأقسى تجربة بالنسبة إليه.
تلك الاعتقالات، تمر بل وتحدث بكل سهولة لدى جيش الاحتلال، لكنها شاقة وصعبة بالنسبة للأسير وذويه، لا سيما طالب العلم الذي ينتظر متى سيتم دراسته وينهيها، ويعمل بشهادته ويستطيع أن يحقق مستقبله، وأن يرسم له جيداً، إلا أنها تبقى أحلاماً تراود القول داخل السجون… ويبقى أمل التحرر وأمل سأفعل وسأكون موجوداً لا يفارق روح الأسير في كل زاوية من سجنه.
من جهته قال فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى أن الإحتلال يحاول بكل الوسائل حرمان الطلاب الفلسطينيين من إكمال مسيرتهم التعليمية من خلال إعادة إعتقالهم والزج بهم في السجون ، وهذه سياسة باتت واضحة ومعلنة من قبل الإحتلال .

