"يوم الأرض" .. يؤكد صوابية مشروع المقاومة

السبت 30 مارس 2013

الاعلام الحربي – خاص

 

لا تزال الأرض الفلسطينية تصارع مخططات ومشاريع الاحتلال الصهيوني، الذي لم يدخر وقتاً وجهداً لمصادرة ملايين الدونمات لإقامة كيانه المزعوم، من خلال السيطرة على أوسع مساحة من الأرض بعد تفريغها من سكانها الأصليين، بعد  حملات التهجير المُمنهجة التي توجت  بارتكابه أبشع المجازر المروعة بحق أهلها العزل، عدا عن هدم منازلهم واقتلاع أشجارهم المثمرة خاصة( أشجار الزيتون والحمضيات)، إلى جانب إخفاء وتغيير كل ما من شأنه أن يشير إلى وجود الفلسطينيين العرب فوق هذه الأرض من قريب أو بعيد ..

 

والغريب أن الحملات الصهيونية المسعورة بحق الأرض الفلسطينية لم تتوقف للحظة، وإن شهدت خلال مراحلها المريرة الطويلة حالة من الصعود والهبوط والالتفاف عليها عبر تسويق مشاريع التسوية "السلمية" الوهمية التي وجدت للأسف الشديد قبولاً وصل إلى حد التبني والدفاع المستميت لدى الكثير من بني جلدتنا.  

 

الفلسطينيون يجددون تمسكهم

تمر علينا الذكرى الـــــ "37" ليوم الأرض، التي تجلت أحداثها في الثلاثين من مارس عام 76، التي أظهرت وقتها استماتة واضحة للشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب في الدفاع عن أرض أجدادهم، وتأكيداً على عروبة الأرض وهويتها الفلسطينية وان أهلنا في الوطن والشتات وفى كل مكان على وجه الخليقة هو المستهدف من محاولات التصفية المتواصلة بحق هذه الأرض المباركة التي شرفها الله عز وجل بأن جعلها ارض الرسالات السماوية، وجعل مسجدها الأقصى قبلة المسلمين الأولى، وجعلها من فوق قبتها المشرفة معراج رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى السماء.

 

نعيش اليوم  ذكرى يوم الأرض المجيد والأرض تُسلب من تحت أقدامنا وأمام أعيننا جميعاً، فيما لا يحرك أحداً منا ساكنه إلا من بعض الأصوات الموسمية المخنوقة التي تخرج من هنا وهناك.

 

حقيقة لا مفر منها، أن الصراع مع العدو الصهيوني، قد وصل إلى مرحلة " نكون أو لا نكون"، في ظل الواقع العصيب الذي يعصف بالكل الفلسطيني، والواقع العربي المحيط بنا الذي لا نحسد عليه، فيما العدو الصهيوني الذي عُرف عنه الأجدر على استغلال الفرص واستثمارها لصالحه، يُسارع في عمليات قضم والتهام أراضي الضفة الغربية لفرض أمر واقع جديد يكون فيه الفلسطينيين أقلة مقارنة بعدد بالمساحة الواسعة التي سيسطر عليها الاحتلال الصهيوني لإقامة كيانه المزعوم .


مشروع التسوية أضاع حقوقنا

نود هنا أن نشير إلى ما قاله، خبير الاستيطان، مسؤول دائرة الخرائط في مركز الدراسات العربية، خليل التفكجي، أن فلسطينيي الـ 48 لم يعودوا يمتلكون منذ عام 1976 سوى 4% من أراضيهم، في حين يمتلك المقدسيون 13% فقط، وان العدو الصهيوني استولى على ما نسبته 58% من أراضي الضفة الغربية، بهدف رسم حدود لدولة المزعومة، بموجب إستراتيجية مخطط لها مسبقا مبنية على الاستيطان و"الحجة الأمنية".

 

ويؤكد تفكجي في مناسبة يوم الأرض ان "هذه النسب تظهرها الخرائط، أما الواقع فيشير إلى أن الاستيلاء  على أراضي الفلسطينيين ما زال مستمرا، خاصة في ظل السيطرة الكاملة على فلسطين التاريخية، وعدم وجود سيادة فلسطينية فعلية عليها.

 

ولم يخفِ التفكجي استغلال الكيان الصهيوني قدوم السلطة، ومشروع التسوية معها، بعد عام 1992، للسيطرة على أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية، خاصة في منطقة الأغوار، وذلك تحت مسميات مختلفة كالغابات والكسارات والطرق الالتفافية، مؤكداً أنها وخلال تلك الفترة صادقت على جميع المخططات الهيكلية للمستوطنات بالضفة، التي تعادل 6% من مساحتها.

 

هذه الأرقام والإحصائيات التي ربما يكون الواقع أصعب منها بكثير، تؤكد أن صراعنا مع هذا العدو الصهيوني الذي يغتصب أرضنا، وينتهك حقوقنا، وينهب خيراتنا، ويسلبنا حقوقنا، ويحرمنا من ابسط مقومات الحياة الآدمية، هو صراع عقائدي، صراع على الوجود وليس الحدود، فالعدو الصهيوني لم يكتفِ بمصادرة الأراضي، بل قام بتهويدها وطمس هويتها إلى غير رجعة.. لا تنتظر منه أن يقدم لك حقك على طبق مشروع التسوية الذي لم نجني منه إلا مزيداً من الويلات والانتكاسات التي توجت بحصول الانقسام الفلسطيني ــ الفلسطيني بين مشروعين مختلفين، واحداً ألقى كل ما في سلته في جعبة العدو، ولم يعد يمتلك  من مقومات الصمود إلا الاستجداء، وآخر تمترس خلف خيار المقاومة وهو يسير بخطى ثابتة دون تراجع نحو استعادة الحقوق المسلوبة محققاً الانتصار تلو الانتصار الذي توج بمعركة "السماء الزرقاء" التي أسست لمستقبل واعد من الانتصار على هذا العدو  "بإذن الله".