في تحليل لخبير استراتيجي في الشأن الإسرائيلي قال إن نتياهو سيخوض حربا ضد حزب الله في حال تأكد من حصول الحزب على سلاح استراتيجي يخل بمعادلة التوازن القائمة.
بنظره فإن امتلاك صورايخ متطورة مضادة للطيران يعني شرارة تشعل حربا مقبلة. تذكرت ما قاله الخبير عندما كشف رئيس الاستخبارت العسكرية الإسرائيلية عن تطوير المقاومة صاروخا يبلغ مداه 60 كيلومترا قادرا على ضرب عمق تل أبيب. غداة الكشف عن تجربة الصاروخ أعلن الإسرائيليون عن اعتراض سفينة محملة بالسلاح في البحر الأحمر.
تذكرت أيضا هتاف المتظاهرين في حرب غزة "يا مقاومة اضربي تل ابيب" فهل نبتهج بقدرة المقاومة أم نقفز إلى استنتاج أن الإسرائيليين يبالغون في قدرات المقاومة، كما فعلت أميركا في قوة العراق من قبل وإيران حاليا.
وفي ظل تداعيات تقرير غولدستون فإن صورايخ المقاومة التي تفتك بالمدنيين لا تقل جريمة عن آلة الحرب الإسرائيلية.
كما رفضت سرايا القدس وكتائب القسام عبر الناطقين باسمهم التأكيد أو النفي بامتلاكهم صواريخ متطورة.
ليس مبالغة فقط، فقد تمكنت المقاومة الفلسطيني من تطوير قدراتها العسكرية، اعتمادا على تضحيات هائلة وقدرات استثنائية إبداعية، ودعم من إيران وسورية وغيرهما.
الصحافة الإسرائيلية نقلت عن الاستخبارات الحربية بالجيش الإسرائيلي (أمان) في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست يوم الثلاثاء، أن المقاومة أجرت في الأيام الأخيرة تجربة صاروخية ناجحة، لاختبار صاروخ يمكنه الوصول لمسافة 60 كيلومترا، وتعني التجربة أن صاروخا من هذا النوع يمكنه الوصول إلى "جوش دان"(أكبر تجمع سكاني في تل أبيب بعدد سكان يزيد على 3 ملايين نسمة).
وطبقا لرئيس "أمان" فإن هذه القدرة تعني "زيادة قوة المقاومة في قطاع غزة". وينقل يهوناتان ليس في هآرتس عن يدلين "لقد تحولت سورية إلى المصنع المركزي للأسلحة التي تذهب للمقاومة وحزب الله ولسورية نفسها بدعم مالي من إيران"، كما أضاف "تعمل سورية في المقابل على مسارين، التعامل بوداعة مع الغرب، وفي الأبواب الخلفية تحولت إلى مصنع الأسلحة الخطرة لمحور الشر".
وطبقا ليدلين، فإن الصيف الماضي كان "هادئا جدا من النواحي الأمنية بالمقارنة بالسنوات الماضية في المنطقة"، "السبب يكمن في المزج بين الردع الإسرائيلي إلى جانب الآمال التي تعلقها دول المنطقة على السياسات الأميركية وسياسة إدارة أوباما، ومع ذلك، كانت هناك مواجهات عنيفة في الدول المجاورة، وهناك تركيز على بناء القوة".
بحسب الصحافي الإسرائيلي رون بن يشاي، المتخصص في القضايا العسكرية والأمنية، فإن "التجربة التي أجرتها المقاومة على الصاروخ الجديد تشير إلى أن الهدوء النسبي الذي ساد في الجنوب منذ (الرصاص المسكوب) لم يكن بالصدفة، وليس مجرد نتيجة لقوة الردع التي حققتها إسرائيل أثناء العملية، فهذا الهدوء يتم استغلاله جيدا بواسطة المقاومة من أجل تحقيق أهدافها الإستراتيجية.
ويكشف في تحقيقه، الذي نشرته يديعوت أحرونوت، أن لدى المقاومة اليوم 300 كاتيوشا وقذيفة ثقيلة أخرى، وأكثر من ألف قذيفة قصيرة المدى. وفي تصريحاته أمام لجنة الخارجية والأمن أكد رئيس شعبة الاستخبارات الحربية اللواء عاموس يدلين أن مخزون الصواريخ الذي تمتلكه المقاومة في الفترة الأخيرة أكبر مما كانت تملكه أثناء عملية (الرصاص المسكوب).
لم يجلس المقاومون بعد الحرب يبكون أعز الناس عليهم، لكنهم واصلوا تطوير قدراتهم، وبذلك لن يصلوا إلى "التوازن الاستراتيجي"، لكنهم قادرون على الاحتفاظ بزمام المبادرة في حرب عصابات.
تستخدم فيها الصواريخ والألغام والقنص والخطف.. بحاجة هم إلى تهريب السلاح والتدريب والتمويل، لكن ما يحتاجونه أكثر هو رفع الحصار، والتخفيف منه على الأقل. فهم يضحون بأنفسهم، لكن كيف يضحون بأمهاتهم وأطفالهم جوعا ومرضا؟ وفوق ذلك تحتاج المقاومة، بحسب ما كتب الزميل ياسر الزعاترة في الدستور إلى " البيئة الحاضنة" فالانقسام السياسي افقد المقاومة جغرافيتها الحيوية في الضفة الغربية.
في ظل فشل خيار المفاوضات لا بد من احتضان المقاومة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، ليس ذلك واجب سورية وإيران والسودان فقط، بل على الدول العربية أن تدعم المقاومة سرا وعلانية حماية لنفسها ونصرة للشعب المظلوم.
عندما يهرب سلاح تقليدي لشعب تحتل أرضه فهذا لا يخالف القانون الدولي. لكن عندما تقيم الولايات المتحدة مناورات مع المعتدي وتزوده بكل وسائل الفتك والتدمير وتتغاضى عن سلاحه النووي فهذا ما يخالف القانون الدول. لتعلن إيران صراحة أنها لن تتردد في تزويد المقاومة التي تحتل أرضها في لبنان وفلسطين بالسلاح طالما أن أميركا تزود دولة مدانة دوليا بجرائم الحرب مثل إسرائيل بالسلاح.
الشعب الذي يصنع اليوم الصواريخ المحلية، في ظل الاحتلال، قادر بعد إنهائه على تصنيع صواريخ تطلق أقمارا اصطناعية لغايات علمية وتجارية. ألم يسبق أن عيرنا الإسرائيليون بأنهم يصنعون الصواريخ ونحن نصنع الحمص؟

