الإعلام الحربي – وكالات:
أكدت وزارة الأسرى والمحررين في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السكر الذي يصادف الرابع عشر من شهر تشرين ثاني من كل عام، أن أعداد الأسرى المصابين بمرض السكر في سجون الاحتلال قد ارتفعت بنسبة 10% عن العام الماضي ليصل عددهم إلى 88 أسيراً ، وقد كان عددهم في مثل هذا اليوم من العام الماضي 80 أسيراً فقط .
وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة بان الأسرى المصابين بمرض السكر يتعرضون إلى نوبات إغماء نتيجة انخفاض السكر في الدم ، ويحتاجون إلى رعاية صحية سريعة لتجنب تعرضهم للخطر نتيجة عدم إعطائهم جرعة من السكر ، وقد لا يعرف رفاق الأسير الذي يصاب بنوبة السكر طريقة التعامل معه ، مما يضطرهم إلى الصراخ على إدارة السجن لإحضار طبيب لإنقاذ الأسير ، حيث غالباً ما تماطل إدارة السجن وتؤخر إحضار الطبيب مما يعرض حياة هؤلاء الأسرى إلى الخطر الشديد .
أسباب المرض
وبين الأشقر بان الظروف النفسية والجسدية القاسية التي يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال توفر أرضية خصبة لإصابة الأسرى بمرض السكر ، حيث أن العديد من الأسرى أصيبوا بالسكر داخل السجون ، حيث لم يكونوا يعانون من اى أمراض عند اعتقالهم ،وبعد فترة من الاعتقال يكتشف الأسير انه يعانى من السكر نتيجة الأوضاع السيئة التي يحياها الأسرى داخل السجون ،وعدم توفير الظروف الصحية السليمة لهم ، وعدم المتابعة الصحية و السريعة لبعض الأمراض البسيطة ، التي سرعان ما تتطور وتصبح صعبة نتيجة ، نتيجة تأخر الكشف عنها أو تأخير علاجها حتى تصبح في مراحل متقدمة من المرض .
وهناك عدد من الأسرى يصابون بما يعرف "بالسكر الانفعالي" ويصاب به الأسري نتيجة تردى الحالة النفسية للأسير بسبب ظروف التعذيب الصعبة والأساليب الإجرامية التي يمارسها رجال المخابرات خلال التحقيق الذي قد يستمر عدة شهور ، هذا بالإضافة إلى عدم توفر الحمية الغذائية للأسرى وهى أنواع معينة من الطعام وخاصة الخضروات والفواكه ، وكذلك حرمان الأسرى في بعض السجون من ممارسة الرياضة ، وأكد الأسرى بان ممرض السجن قد يعطى مريض السكر دواء غير مناسب لحالته ، كما حدث مع الأسير ( وليد عقل ) من غزة والذي يعاني من مرض السكري وقد صرف له الممرض دواء على أساس انه لعلاج السكري ، وتبين فيما بعد انه خاص بمرض القلب ، وكاد أن يودى هذا الدواء بحياة الأسير ، وهذه الأسباب الرئيسية التي تعمل على إصابة الأسرى بمرض السكر ، وتفاقم حالة الأسرى الذين يحملون المرض قبل أن يعتقلوا .
علاج بالأعشاب
وأشار الأشقر إلى أن سلطات الاحتلال وبعد جهود مضنية من الأسرى وتنفيذ إضرابات عن الطعام واحتجاجات اضطرت إلى التعاطي مع الأسرى المصابين بمرض السكري وتوفير الدواء من أقراص وحقن الأنسولين وفحوصات دورية ، ولكنها تتعمد الاستهتار بحياة هؤلاء الأسرى بتأخير تلك الأدوية عنهم ، وفى بعض الأحيان تعاقب الأسير المريض بحرمانه من العلاج اللازم له مما يعرضه للخطر ،وفى إحدى المرات قام احد الأطباء الأسرى بعلاج احد الأسرى من نوبة إغماء سكري، وعندما علمت إدارة السجن بذلك عاقبت ذلك الطبيب الأسير بعزله وحرمانه من الزيارة ،وقالت له انه كان عليه تركه حتى يحضر طبيب السجن ، كذلك فان إدارات السجون لا تقوم بالفحوصات الطبية الدورية اللازمة لاكتشاف الأمراض ، ولا تقدم لمرضى السكري علاج تخفيض السكر وفق فحوصات محددة تجرى لهم إنما بشكل عشوائى ، و لا توفر لهم طعام الحمية " كالخبز الأسمر والخضروات والطعام الخالي من الدهون والسكر والكربوهيدرات " لحمايتهم من مضاعفات السكر وارتفاعه ودرء أخطاره .
لذلك يلجأ الأسرى إلى علاج أنفسهم والحفاظ على عدم تدهور أوضاعهم الصحية أكثر وذلك بتجنب العصبية والانفعال ، وتوفير الأجواء الهادئة ، والانشغال بوسائل القراءة والمطالعة وتلاوة القرآن والأذكار ، بالإضافة إلى استخدام أعشاب طبية معينة يتم إحضارها عن طريق الأهل خلال الزيارات ، تساعد على التخفيف من المرض ومنها " نبات الجعدة شديد المرارة، واللوز المر، والزعتر الفارسي الجاف " وكذلك اللجوء إلى التمارين الرياضية ، وتناول أنواع معينة من الطعام ، تتم شراؤها على حساب الأسرى من الكنتين رغم ارتفاع أسعاره عدة أضعاف .
أسرى وشهداء
ومن بين الأسرى المصابين بالسكري وزير الأسرى السابق المهندس (وصفي قبها) والمعتقل بشكل ادارى منذ ما يزيد عن عامين، كذلك القيادي في حركة الجهاد الاسلامى الشيخ (يوسف عارف )68 عاماً ،والذي رفضت سلطات الاحتلال أصحاب دوائه معه حين اعتقاله ،والأسير المقدسي الضرير (علاء البازيان ) والمعتقل منذ 23 عاماً ، والأسير " علي حسن شلالدة " 60 عام من القدس ، وهو احد الأسرى القدامى .
وقد كان السكر سبب رئيسى ومباشر في ارتقاء عدد من شهداء الحركة الأسيرة داخل السجون ومن بنيهم الشهيد (جمعة إسماعيل موسى) 65 عاماً من القدس والذي عانى لفترات طويلة من مرض السكري وأمراض أخرى واستشهد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ،وسبقه الأسير الشهيد ( فضل عودة شاهين) 47 عاماً من مدينة غزة والذي استشهد في أواخر فبراير من عام 2007 ، و كان يعانى من مرض السكري ، وتم إهمال علاجه على الرغم من المناشدات الكثيرة التي أطلقها الأسرى لعلاجه ونقله إلى مستشفى سجن الرملة إلا أن هذه الدعوات قوبلت بالرفض الأمر الذي أدى إلى تدهور صحة الأسير أكثر ، قبل أن يرتقى شهيداً .
أمراض أخرى
في نفس السياق أشار التقرير أن أكثر من ( 170 أسير) يعانون من أمراض غاية في الخطورة، مثل أمراض القلب والسرطان، والفشل الكلوي والشلل من أصل (1600) أسير مريض ، وأعداد المرضى في ارتفاع مستمر نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون ، التي تمارس تلك السياسة بشكل مقصود لترك الأسرى فريسة للأمراض تفتك بأجسادهم ، ومن هؤلاء الأسرى هناك (16) اسير يعانون من مرض السرطان ، و (17) أسير يستخدمون الكرسي المتحرك والعكاكيز في حركتهم وتنقلهم، وذلك نتيجة إصابتهم بالإعاقة اثر تدهور أوضاعهم الصحية داخل السجون وعدم تلقيهم العلاج المناسب لحالاتهم المرضية ،و(اثنين) من الأسري فاقدي البصر بشكل كامل وهناك العشرات مهددين بفقدان البصر ،و (47) أسير مصابين بالرصاص والشظايا أثناء الاعتقال وقبله ،و (3) اسري مصابين بالشلل النصفي ويتنقلون على كرسي متحرك .
وتتنوع الأمراض التي يعانى منها الأسرى وتتفاوت في خطورتها فهناك أمراض تصيب الجهاز التنفسي وهناك أمراض تصيب الجهاز الدوري ، وتعتبر الأمراض الجلدية من أكثر الأمراض شيوعا وانتشاراً بين الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، نظراً لقذارة السجون، وعدم توفر مقومات النظافة الصحية، نتيجة تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة، وسوء مجاري الصرف الصحي، وقلة مواد التنظيف، وهناك أمراض العظام التي تصيب الأسرى نتيجة البرد الشديد وانتشار الرطوبة و عدم وجود فرشات صحية للنوم، ولاضطرار العديد من الأسرى للنوم على الأرض بلا فراش .
هذا بالإضافة إلى الأمراض النفسية التي تصيب الأسرى كحالات الاكتئاب الحادة والانطواء الشديدة والتي تسببها الفترات الطويلة التي يقضيها الأسير داخل العزل الانفرادي ،و القلق وصعوبة النوم .
الطبيب المجرم
وحسب تقرير وزارة الأسرى فان أطباء السجون يشاركون في هذه الجريمة، حيث ينسلخوا عن شرف وأخلاق المهنة ويشاركوا الفرق الأمنية والعسكرية في تعذيب الأسير وانتزاع الاعترافات منه، ولعل أهم الأدوار اللاأخلاقية التي يقوم بها الأطباء في المعتقلات هي إعداد تقرير طبي بحالة الأسير الصحية، ويحددون فيها لرجال التحقيق نقاط الضعف لدى الأسير لاستغلالها في الضغط عليه وإجباره على الاعتراف ،وإخفاء آثار التعذيب والتنكيل عن جسد المعتقل، قبل عرضه على المحكمة، أو قبل زيارته من قبل مؤسسات حقوق الإنسان أو الصليب الأحمر أي انه يقوم بدور تجميلي ودفاعي عن السجانين والمحققين ،وكذلك معاملة الأسير الفلسطيني على أنه مخرب وإرهابي، وليس إنساناً مريضاً، وبذلك فهو لا يستحق المعاملة الإنسانية كباقي البشر ، وإعطاء علاجات غير مناسبة للحالة الصحية للمريض قد تؤدى إلى وفاة المريض
وناشدت الوزارة المؤسسات الدولية ذات العلاقة بالجانب الصحي إرسال مندوبين عنها لزيارة سجون الاحتلال والاطلاع على حالات الأسرى المرضى الذين يموتون يومياً بفعل الإهمال الطبي ، وكذلك التحقيق في ارتفاع أعداد الأسرى الذين يعانون من أمراض صعبة وخطيرة .

