الإعلام الحربي- خاص
يبدوا أن الحرب الالكترونية التي تشنها مجموعات من "الهاكرز" التي تطلق على نفسها اسم "أنونيموس العرب" أي "المجهولون العرب" ضد المواقع الصهيونية قد فتحت أبواب جهنم على الكيان الصهيوني التي يقف عاجز ومتخبط أمام تلك التي وصفتها ب"الهجمات الكبيرة والخطيرة"، مما يعطي إشارة واضحة إلى اشتعال حرب من نوع آخر بين العرب والمسلمين وأحرار العالم من جانب، والعدو الصهيوني وحلفائه من دول الاستكبار العالمي وعملائها من جانب آخر، ساحتها الشبكة العنكبوتية وليس ميادين القتال الحقيقية.
منذ مطلع هذا الاسبوع شن قراصنة الكترونيين ( هاكرز) مجموعة من المواقع الالكترونية الصهيونية من بينهم عدد من المواقع الرسمية والهامة مثل وزارة الاستيعاب، موقع سوق الأوراق المالية وموقع المحاكم الصهيونية والعسكرية ، إضافة إلى جانب اختراق بعض المواقع الشخصية، وبثوا عليها آيات من القران الكريم، ورفعوا الآذان ، وكذلك نشروا عليها صورا للأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي والأسرى الشهداء والمرضى.
حرب الكترونية لإزالة الكيان..
بدوره قال المختص في مجال أمن المعلومات أشرف مُشتهى، :" الحملة التي بدأها شباب هواة قبل نحو عامين تحولت من عمل عشوائي يتسم بالفردية إلى عمل منظم يقوم عليه مجموعة من الشباب الذين يتمتعون بحالة من الوعي والإدراك والقدرة على التمويه والاختراق والنفس الطويل". مؤكداً أن تحديد مجموعة "المجهولون العرب" على اليوتيوب موعداً لاختراق المواقع الالكترونية الصهيونية، ووضعهم لمجموعة من الأهداف دليل واضح أن الأمر منسقا ًومنظما ً يمكن أن يستمر ويتسع بصورة أكبر في الأيام القادمة مما سيشكل خطر حقيقي على دولة الكيان التي تعتمد على المجال الالكتروني بشكل أساسي في كافو شئون حياتها.
وتابع مشتهى حديثه قائلاً لـ "الإعلام الحربي":" الواضح أن مجموعة "الهاكرز" التي تُسمي نفسها "الأنونيموس العرب" احتاجت لجهد ووقت طويل من العمل والدراسة والمتابعة لشن هجومها على المواقع الصهيونية بهذا الحجم الكبير"، غير مستبعد وجود تنسيق بين تلك المجموعات التي تنتشر في عديد دول العالم دون أن يعرفوا بعضهم البعض.
وذكر مشتهى أن مجموعة "الهاكرز" وضعت لنفسها ثلاثة أهداف، وأعلنت أنها ستنفذها على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى عزل دولة الكيان بشكل كامل عن الانترنت وهو ما حدث بالفعل،أما المرحلة الثانية فقالوا أنهم سيكشفوا للعالم جميع الممارسات الخاصة بالكيان والتي تتعلق بجرائمه ضد الإنسانية، أما المرحلة الثالثة ستكون مفاجئة، عدا عن إزالة ما تسمى بخارطة الكيان على الانترنت، مشيراً إلى أن حكومة الكيان تعيش حالة تخبط، فهي تدعي أحياناً أن الهجمات أغلبها من شمال أفريقا، وأخرى أنها من باكستان وماليزيا.
وبينّ مشتهى أن الاختراق والقرصنة الالكترونية هي عملية متواصلة وتتطور حسب الحاجة والهدف منها، ويتفاوت مقدار خطورتها بحسب حجم وحساسية المعلومات ودقتها التي تم الحصول عليها، لافتا إلى أن أخطر عمليات الاختراق هي التي يتمكن فيها المخترق من الوصول إلى "قاعدة البيانات" التي تخزن فيها المعلومات الهامة وبطاقات الائتمان والحسابات الشخصية والتحكم فيها.
وأكمل حديثه قائلا ً:" الواضح أن عملية القرصنة لم تعد بالصعوبة التي كانت عليها في السنوات الماضية، في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا المتطورة في كافة أرجاء المعمورة، إلا أن عملية الاختراق تظل بحاجة إلى خبرة عالية في مجال الالكترونيات، وإمكانات تكنولوجية كبيرة وعالية الجودة على جانب القدرة على التمويه والاختفاء لتجب الإيقاع بهم"، مشيراً إلى وجود مدارس في الدول الأجنبية لتدريب الهواة على هذه العمليات.
وأضاف: "لا بد للمخترق أن يمتلك الخبرة وأن يكون متعمقاً في البيئة التقنية للهدف ولديه القدرة الكافية للوصول إلى نقاط ضعف لأي نظام وأي شبكة من خلال الثغرات الموجودة فيها، وإتباع سياسة النفس الطويل، لأن هذه العمليات لا يمكن أن تنجح في فترات زمنية قصيرة".
وأرجع مُشتهى قدرة "الهاكرز" الفائقة على اختراق مواقع الصهيونية إلى استخدام أحدث برامج الحماية من المخترقين والفيروسات عبر القيام بعمليات المسح الشامل والمتابعة المستمرة واستعمال الانترنت الواسع بشكل يومي، إضافة إلى الخبرة والمعرفة بالدرجة الأولى لدي المخترقين، وتوفر الأدوات المادية والبرمجية لديهم مما يجعلهم يتمتعون بهذه القدرة الفائقة من العمل.
وشدد المُختص في أمن المعلومات على أن هذه الحرب المستعرة هذه الأيام هي حرب إلكترونية بحتة، وستكون الغلبة في النهاية فيها لمن يملك المهارة والقدرة على صد هجمات الآخرين، إضافة إلى مقدرته على شن هجوم مفاجئ على الطرف الآخر وإلحاق الضرر به.
تداعياتها خطيرة..
ومن جانبه لم يستبعد المختص في الشأن الصهيوني، عماد النتشة، أن الحرب الإلكترونية التي يقودها "الهاكرز" العربي والإسلامي على المواقع الصهيونية سيكون له تداعياته الخطيرة على كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لدولة الكيان، مؤكدا ًعلى أن هذه الحرب الالكترونية سيكون لها تداعياتها الأمنية خطيرة على دولة الكيان إذا تنامت هذه الظاهرة وتمكن "الهاكرز" من اقتحام المواقع الصهيونية والحصول على كلماتها الخاصة وإبطال مفعولها، الأمر الذي سيقود للوصول إلى مواقع أمنية وعسكرية خطيرة يصعب فيها على دولة الكيان تدارك الأزمة التي ستحل عليها.
الكيان يدق ناقوس الخطر..
وقال النتشة لـ "الإعلام الحربي":" الإعلام الصهيوني كما هي عادته حاول أن يقلل من مخاطر تلك الهجمات مدعياً أنها لم تؤثر إلا على المواقع البسيطة والشخصية، لكن الواضح أن دولة الكيان وقفت عاجزة أمام الهجوم الكبير لهذا نزلت من عنجهيتها وطالبت بمساعدة الأمريكان والأوروبيين وكل حلفائها ممن يملكون هذه المعلومات لصد الهجوم الالكتروني عليها"، مشيراً إلى مطالبة دولة الكيان الشاب المغربي المعتقل في أمريكا بتهمة الاختراق، مقابل الإفراج عنه.
وتابع حديثه قائلاً :" بشكل عام ما حصل من اختراق للمواقع الالكترونية الصهيونية شيء كبير دق ناقوس الخطر لدى كل المؤسسات الصهيونية الحكومية والمتخصصة في المجال الالكتروني وشكل صفعة قوية لها كونها تعتبر من أكثر الدول تقدماً في مجال الأمن والتكنولوجيا، حيث تقدر صادراتها السنوية في مجال التكنولوجيا الأمنية بنحو خمسة مليارات دولار "، متوقعاً تكبدها خسائر فادحة في هذا المجال وغيره من مجالات التكنولوجيا.
وأشار النتشة إلى أن المشكلة الأكبر للكيان أنه توجه لصناعة التكنولوجيا المتطورة بدلاً من الصناعات التقليدية الأمر الذي من شأنه أن يجعل خسائره فادحة ويصعب تداركه، مؤكداً أن القطاع التكنولوجي الصهيوني سيدفع ثمناً غالياً في الأيام القادمة.
أما عن حالة القلق التي تساور المواطن الصهيوني جراء الهجوم الالكتروني "الهاكر"، فقال:" المواطن الصهيوني يخشى من وصول القراصنة لأجهزة حواسيب البنوك وحسابات التوفير وتحويل الأرصدة التي فيها إلى حسابات أخرى، فهذا الكابوس الخطير الذي يخشاه المواطن الصهيوني الذي لا يعبأ كثيراً باختراق الأجهزة الأمنية أو المواقع الحكومية الرسمية"، مشيراً إلى إقدام العديد من المواطنين الصهاينة على حسب مدخراتهم من البنوك خوفاً مما يسمونه بـ المصيبة الكبرى التي يمكن أن تحل عليهم".

