الإعلام الحربي- خاص
هكذا
هم أبناء الجهاد الإسلامي .. تخرجوا من مدرسة الشقاقي الأصيل.. وتتلمذوا على يد
الخواجا الثائر.. يعرفون معنى ضريبة الانتماء لفلسطين.. لا يأبهون بالموت .. ولا
تثنيهم قضبان السجن.. يعزفون على أصوات سلاسل القيد لحن الحرية.. و ينشدون بكل ساح
أملا يتجدد مع كل صباح .. يتنقلون بين وديان الزمن .. يصعدون إلى جبال المجد .. رافعين
راية يحبها الله و رسوله .. رفعها حمزة والعباس.. وقتل من أجلها ملايين الشهداء
العظام.
كان
يحمل فكراً نيراً مستنيراً بهدي رسول السلام مرددا, لكلمات الأمين فتحي الشقاقي ,
يحمل ثورة الخواجا وبين جنباته ابتسامة العاشق و قوة الواثق, واثقاً بأن اللقاء إن
لم يكن في ظل وردة سيكون في عتمة زنزانة حاقدة .
مراسل
موقع "الإعلام الحربي" بغزة زار عائلة الأسير المجاهد محمد محمود عبد
اللطيف أبو مرسة" أبو مؤمن" أحد أبرز مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري
لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فوجد الصبر والاحتساب، تحفهما بارقة من الأمل
الراسخ بوعد الحرية القريب.

"أم
مؤمن" زوجة الأسير المجاهد محمد أبو مرسة المحكوم بـ 19 سنة , قالت أنها
تفتقد زوجها الأسير في كل لحظة من لحظات حياتها , رغم قصر المدة التي قضتها معه
حيث أنه أسر بعد 14 شهر من زواجهما إلا انه يثمل لها الجزء الأجمل من حياتها قائلة
: "أبو مؤمن هو الجزء المضيء و المنير من حياتي, كان يجسد لي المعنى الحقيقي
للحياة و الأمل, وأنا الآن انتظر عودته بفارغ الصبر والشوق وأتلهف لرؤيته بيننا
".
وتابعت
"أم مؤمن" حديثها لـ"الإعلام الحربي" : "أنا كزوجة أسير
لا أشعر بطعم الحياة وزوجي بعيد عني, على
الرغم تواصلي الدائم معه وأعلمه بكل تفاصيل حياتنا وما يحدث داخل العائلة وأستشيره
و أخذ برأيه إلا أن وجوده بيننا له أهمية كبيرة جداً ".
وأضافت:
"لقد مرت عشر سنوات بمعانة وألم شديدين وليس لنا حول ولا قوة أصبّر نفسي و
أصبّر ابنتي ببعض الصور التي ترشح إلينا من داخل الأسر ".

وأكملت
الزوجة الصابرة حديثها بنار الحسرة والشروق التي تخرج من كلماتها قائلة:
"نفتقده في كل اللحظات و خاصة في لحظات الفرح والأعياد و المناسبات, وأكثر ما
نشتاق إليه هو روحه المرحة و ابتسامته التي لا تفارق محياه".
وعن
تعلق الطفلة الوحيدة "سجى" بأبيها فقالت "أم مؤمن":
"الطفلة سجى تتأثر كثيراً و تبكي في معظم الأحيان وخاصة في المناسبات حين ترى
الأطفال يأتون لزيارتهم برفقه أهلهم و آبائهم, فكلما نظرت في عيونها رأيت فيهن
الألم والحسرة لان والدها ليس بجنبها كبقية الأطفال , ولكن أصبرها و أقول لها بأنه
سيعود بوقت قريب و ستفرحين بحنانه وعطفه
".

وبينت
"أم مؤمن" حزنها و جزعها قائلة :"لقد فرحنا كثيراً حين سمعنا عن
صفقة وفاء الأحرار ولكن الفرحة لم تدم لأن أبو مؤمن لم تشمله الصفقة وشعرنا جميعاً
بالحسرة وألم الفراق الذي لم ينطفئ قد اشتعل من جديد داخل صدورنا".

وختمت
زوجة الأسير محمد أبو مرسة حديثها موجهة رسالة لأبطال المقاومة وعلى رأسهم سرايا
القدس بضرورة وجود نهج وإستراتيجية كاملة والتخطيط لأسر جنود صهاينة واستبدالهم
بالأسرى الذين يقبعون داخل الأسر, لان هذا هو الطريق الوحيد لاستردادهم من أقبية
الموت والظلم الصهيونية.
من
جهتها عبّرت "سجى" نجلة الأسير البالغة 9 سنوات عن شوقها لوالدها التي
لم تعرفه إلا عبر الصور و قليل من المكالمات الهاتفية, عبّرت عن هذا الشوق بكلمات
طفولية خرجت مع ابتسامة الآملين بالفرج القريب حيث قالت: "أنا مشتاقة إليك يا
بابا ونفسي أشوفك , إن شاء الله بتطلع بالسلامة يا أحلى بابا".

وتابعت
الطفلة "سجى" حديثها مع قليل من حركاتها الطفولية المرحة متمنية من الله
عز و جل أن يجمعها بوالدها وأن ينعم عليه بالفرج و الحرية بأقرب وقت.
وأثناء
حديث الطفلة سجى لـ"الإعلام الحربي" أخرجت لنا دفتراً أرسله لها والدها
الذي لم يراها مطلقاً و ضمته بشوق إلى صدرها وأخذت تتأمل بكلماته و رسوماته التي
رسمها من أجلها.

وكانت
سجى قد جهزت لوالدها رسالة وهي تنتظر أن تحين الفرصة كي ترسلها له كتبت له فيها : "أبي
الغالي , أكتب إليك و دمعتي على خدي, كم أتمنى رؤيتك والاقتراب منك وألمسك, كم
أتمنى أن أقول لك كلمة "بابا" فتجيبني , أفتقدك مع كل حدث في حياتي,
أفتقدك مع كل فرحة أمر بها , أفتقدك مع كل لمسة أتمنى أن تمسحها, أفتقدك حينما أرى
أب يتكلم و يضحك مع أبنائه , أفتقدك في كل لحظات حياتي" ...

أشتاق
لرؤية عيناك تنظر إليّ ووجهك يبتسم لي, ولكني لا أستطيع رؤية كل هذا إلا عندما
أنظر إلى رابطي الوحيد بك التي هي مجرد صورة !!

كم
أتمنى أن أعرف هل تحبني كما أحبك ؟ كم أتمنى أن أعرف هل أنت راضي عني أم لا ؟ كم
أتمنى أن أعرف هل تفخر بي كما أفخر بك ؟ .... ابنتك المشتاقة لك : "سجى".
من
جهة أخرى أكد "أبو محمد" ابن عم الأسير المجاهد محمد أبو مرسة أن أكثر ما يميز الأسير هو طيبة قلبه و عطاؤه
الذي لا ينضب و خُلُقُه الحميد و نفسه الراضية و تعلقه بطريق الجهاد و المقاومة ,
فقد كان يتمتع بعلاقة قوية و مباشرة مع الشهيد القائد مقلد حميد و الشهيد القائد
محمود جودة والشهيد القائد خالد الزق وغيرهم من الشهداء والاستشهاديين الذي أشرف
على تدريبهم و إعدادهم , كما ينسب إليه الإشراف الكامل عن عملية الاستشهاديين عاهد
المباشر وسيد التتر في بحر غزة.

و
تابع " أبو محمد " حديثه لـ"الإعلام الحربي" قائلاً: "كان
أبو مؤمن في مهمة كلفه بها الشهيد مقلد حميد
ي جنوب القطاع وتم أسره على حاجز أبو هولي عند عودته منها".
ووجه
"أبو محمد" رسالة لصهره و ابن عمه الأسير محمد أبو مرسة داعياً إياه
فيها أن يحتسب أمره عند الله تعالى و أن لا يركن لليأس أبدا لأن هذه ضريبة يدفعها
الشعب الفلسطيني كله, طالبا في الوقت ذاته من جميع المؤسسات الحكومية وغير
الحكومية زيادة الاهتمام بقضية الأسرى كونها
تمثل أهم القضايا الوطنية في هذا الوقت.



