الإعلام الحربي – وكالات
حكاية
مسجد أسير قولًا وفعلًا... شباك وأسلاك شائكة وبوابات حديدية... يتمترس خلفها جنود
مدججون بمختلف الأسلحة..تحيط من كافة الاتجاهات بالحرم الإبراهيمي الجاثم في قلب
مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
هذا
البناء الشامخ والأحجار القديمة التي تنتصب قوائم الحرم عليها، تخفي خلفها طهارة
لأنبياء يدفنون في أروقة هذا المسجد، إضافة إلى قداسة منقطة النظير، متعانقة مع
دموع المحاريب المثقلة بالاحتلال وإجراءاته، التي تشدد الخناق على المسجد ومرتاديه
المسلمين، لصالح المستوطنين والمتطرفين الذين يتخذون المسجد شمّاعة للتدنيس
المستمر، تحت ذريعة تأدية الطقوس التوراتية.
هذا
الحرم يشكّل حكاية للحق الديني الإسلامي والإرث الفلسطيني المغتصب، بفعل قوّة
القهر والعنف الصهيونية لفرض أمر واقع، ومحاولة سلب إرث فلسطيني وإسلامي.
إجراءات
دائمة
ويجمل
مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري ، أبرز تجليات الحال التي يعيشها الحرم تحت نير
الاحتلال، مشيرا إلى أنّها تتمثل في الحصار الدائم لجيش الاحتلال وما تسمّى بقوات
حرس الحدود للحرم، عبر بوابة حديدية يسمح للفلسطينيين من خلالها بارتياد الحرم لأداء
الصلوات داخله.
ويتابع:
"الاحتلال لا يتوقف عن تنفيذ عمليات التنكيل والتفتيش والاحتجاز والتدقيق في
بطاقات المواطنين الفلسطينيين الداخلين إلى الحرم لأداء الصلوات، مشيرا إلى أنّ
جنود الاحتلال يستهدفون الجميع، ويكثّفون من عمليات الاستهداف والتنكيل لفئة الشبان
الفلسطينيين".
ويؤكد
الجعبري أنّ الأمر لا يتوقف على هذه الناحية، بل يمتد لإغلاق متكرر لأبواب الحرم
في وجه المصلين المسلمين، ويجري افتتاح كامل أجزاء المسجد وأروقته لآلاف
المستوطنين لتدنيسه وممارسة طقوسهم التلمودية، دون أدنى اكتراث بأحقّية
الفلسطينيين والمسلمين بأداء صلواتهم داخله، مبينا بأنّ الاحتلال يكرر إغلاق الحرم
لما يقرب من 10 أيام في كل عام، بحجة الأعياد اليهودية.
ويكشف
عن قرار ما يسمّى بلجنة (شمغار) اليهودية التي جرى تشكيلها في أعقاب المجزرة التي
نفّذت بحق المصلين المسلمين في العام 1994، والتي أفرزت العديد من القرارات
التضييقية والمجحفة بحق المسلمين، كان من أبرزها إغلاق الحرم لعدة شهور متوالية.
ويضيف
بأنه جرى تقسيم الحرم إلى جزأين، واقتطاع الجزء الأكبر للمستوطنين، وتكرار منع رفع
الأذان في المسجد لعشرات المرّات شهريًا، والذريعة ما يتذرع به الجيش من إزعاج رفع
الأذان للمستوطنين في الجزء المغتصب من الحرم.
ويلفت
إلى أنّ وتيرة إجراءات الاحتلال في محيط الحرم تتّسم بالاتساع والتفاقم مؤخرا، من
خلال تكثيف استهداف جنود الاحتلال للمواطنين الفلسطينيين، خاصة في ظل تكرار تغيير
الوحدات العسكرية المتخصصة لحماية المستوطنين بالمنطقة.
أطماع
المستوطنين
إجراءات
الاحتلال في المنطقة لا تنفصل عن أطماع المستوطنين المتواصلة في محيط الحرم
الإبراهيمي، يلفت بديع دويك، من تجمع شباب ضد الاستيطان، أنّ
إجراءات الاحتلال لا تنفصل عن أعمال الاستفزاز المستمّرة لكبار المتطرفين
الصهاينة، والتي كان آخرها الوزير الصهيوني (نفتالي بنيت) قبل أيام قليلة.
ويبين
بأنّ الوزير داهم الجزء الإسلامي المغتصب من الحرم بحماية أمنية مشددة من جانب
عشرات الجنود وبرفقة مستوطنين من المستوطنات المحيطة بالخليل، واصفًا هذا الإجراء
بالاستفزازي، والذي يستهدف العمل من أجل الإساءة إلى الفلسطينيين واستفزاز مشاعرهم.
وعلى
صعيد الاستيطان في محيط الحرم الإبراهيمي، يبين الدويك أن خمس بؤر استيطانية تطوّق
أحياء البلدة القديمة بالخليل، لافتا إلى أنّ هذه البؤر تأخذ طريقها بشكل مستمر
نحو التوسّع على حساب الممتلكات الفلسطينية القريبة من الحرم.
ويبين
بأنّ مخططات الاحتلال في المنطقة تستهدف حصار المسجد الإبراهيمي وتضييق الخناق
عليه من جهة البلدة القديمة، للوصول إلى مرحلة عزله بشكل كامل عن محيطه الفلسطيني،
والعمل نحو الاستيلاء عليه بشكل كامل، وحجبه عن المسلمين.
أمّا
فيما يخص الحراك الشعبي الذي يتطلبه الحرم، يرى النشطاء بأن التضامن مع الحرم
الإبراهيمي في هذه المرحلة يوصف بالضعيف، مشيرين إلى العديد من الحملات التضامنية
مع المسجد لتعزيز تواجد الفلسطينيين داخله، لكنها كانت على شكل هبات ومن ثمّ توقفت.

