"القدس" تعيش مرحلة الاحتضار فهل من منتصر؟! .. خبير مقدسي يحذر من خطورة حملات اقتحام الأقصى

الثلاثاء 16 أبريل 2013
الإعلام الحربي - خاص
 
لا يخفى على أحد ما تتعرض له المدينة المقدسة ومسجدها الأقصى، من جرائم حرب صهيونية تستهدف الوجود الفلسطيني فيها وهويتها وثقافتها العربية والإسلامية، والتي طالت البشر والشجر والحجر.
 
الاعتداءات الصهيونية لم تقتصر على الاقتحامات المتكررة  للمسجد الأقصى المبارك وأحياء وقرى مدينة القدس فحسب، بل وصل الأمر إلى اعتقال أطفال مدينة القدس القصر، والاعتداء على النساء بالضرب ونزع الحجاب عن رؤوسهم من قبل المغتصبين الصهاينة، فيما جميع العرب والمسلمين يغطون في ثُبات عميق.
 
واقتحم مستوطنون متطرفون صباح الثلاثاء باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وسط حراسة أمنية مشددة.
 
وتستعد جماعات يهودية مساء اليوم لتنظيم مسيرة تهويدية تنطلق من أمام منزل رئيس وزراء الكيان "بنيامين نتنياهو" في القدس المحتلة وصولًا إلى المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع اقتراب ذكرى النكبة.
 
وبحسب الدعوة التي حملت شعار "استقلالية يهودية لجبل الهيكل"، فان المسيرة تأتي لمطالبة الحكومة الصهيونية الجديدة بفرض السيادة اليهودية الكاملة على المسجد الأقصى، والسماح لليهود بدخوله وأداء شعائرهم التلمودية فيه وإتاحة حرية "العبادة". وفق قولهم.
 
حملات مكثفة ..
ويتعرض المسجد الأقصى لاعتداءات متواصلة تكاد تكون شبه يوميه، ينفذها متطرفون يهود، برفقة حراسات مُشدّدة من الوحدات الخاصة، فيما فرضت شرطة العدو المتمركزة على البوابات الخارجية للمسجد، إجراءات مُشدّدة على دخول المواطنين المقدسيين إليه ومنعتهم من الصلاة فيه بحجة فزاعة "أمن" المغتصبين الصهاينة.
 
ويكثف المستوطنون من حملات اقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك، حيث أقدم قبل نحو شهر عدد منهم على نصب شمعداناً مصنوعاً من الورق البلاستيكي اللاصق على أحد الحجارة الموجودة في الزاوية الشرقية من المسجد الأقصى وهو الموقع الذي يتعمد المستوطنون تأدية شعائر تلمودية فيه، يطلقون عليها "الانبطاح المقدس قبالة الهيكل"، فيما تواصل العناصر اليهودية المتطرفة التجوال في باحات ومرافق المسجد المبارك، وخاصة في المنطقة المعروفة باسم 'الحُرش'التي تقع بين باب الأسباط والمُصلى المرواني، وتحاول أداء شعائر وطقوس تلمودية فيها.
 
دخلت .. مرحلة اللا عودة
وبدوره  قال الخبير في شئون القدس، الدكتور جمال عمرو :" أن الأعوام والأشهر الأخيرة شهدت ممارسات عدوانية  متصاعدة بحق مدينة القدس وأهلها بهدف تفريغ المدينة المقدسة من هويتها الفلسطينية على كافة الأصعدة، فالجغرافيا تحولت عبر إنهاء بناء العشرات من الكنس الصهيونية لعل أبرزها (كنيس الخراب) الذي تعلوه قبة كبيرة توازي الصخرة للناظر من بعيد للمدينة، وهذا لخلط الأوراق وتغيير المعالم"، مؤكداً أن عامي ( 2012ـ 2013) من أسوأ وأشد الأعوام خطورةً ووطأةً على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك جراء الهجمة الاستيطانية  المسعورة بحق المدينة المقدسة واستمرار ممارسات الاحتلال العنصرية بحقها.
 
ويضيف عمرو لـ "الإعلام الحربي" أن حملة التهويد تسير وفق خطة تتكون من ستة مراحل، نفذت منها خمسة مراحل بصورة كاملة تمهيداً للوصول المرحلة السادسة والأخيرة لإقامة الهيكل المزعوم،  مشيراً إلى أن الهجمة المنظمة لتهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى خرجت من طور المرحلة السرية إلى المرحلة العلنية  التي بات فيها القادة السياسيون والعسكريون لدولة الاحتلال يتنافسون ويتسابقون على دعم عمليات التهويد في مدينة القدس .
 
ووصف الخبير المقدسي  الوضع بالقدس بـ"الكارثي والخطير جدًا"، منوهاً إلى أن العدو الصهيوني  يسعى ضمن مخطط  خبيث انهاء الوجود الفلسطيني داخل مدينة القدس الذي لا حول له ولا قوة أمام الاجتياح العمراني الصهيوني كبير.
 
وبيّن أن الصهاينة  يغتنمون فرصة الانقسام الفلسطيني وانشغال العالم العربي بأوضاعه للانقضاض على المدينة المقدسة وصناعة الأمر الواقع فيها، وكذلك تحويل التواجد الفلسطيني بالمدينة إلى أقلية ضعيفة من أجل استكمال مشروع تهويدها.
 
وأشار إلى أن القدس تتعرض لتغييرات عميقة في باطن الأرض من خلال تكثيف أعمال الحفريات التي دمرت التاريخ والآثار الإسلامية، التي لا يمكن إعادتها كما كانت، واصفاً الحالة التي وصلت اليها مدينة القدس بمرحلة "الاحتضار قبل الموت البطيء".
 
ما أن أكون أو لا أكون..
وفيما يتعلق بالمطلوب فلسطينيًا وعربيًا، شدد المختص بشؤون القدس على أن المطلوب فلسطينيًا  وعربياً تبني خطة إستراتيجية مضادة لمواجهة الخطر الصهيوني الكبير الذي بدأ يداهم مدينة القدس من كافة الاتجاهات والصاعد، قائلاً :" مطلوب خطة إستراتيجية عالية متدحرجة كبيراً معاكسة لخطة الاحتلال  مضمونة النتائج"، مشدداً إلى ان المرحلة مع الاحتلال الصهيوني وصلت إلى مرحلة اللاعودة " إما أن أكون أو لا أكون".
 
ماذا تنتظرون ..؟
أمام استمرار الاعتداءات الصهيونية بحق المدينة المقدسة ومسجدها المبارك وأهلها، كان واجب علينا " دق ناقوس الخطر" للمرة المائة بعد الألف .. لعل صرختنا هذه توقظ في أمتنا الإسلامية نخو المعتصم بالله  لشد الرحال إلى مدينة القدس لتحريرها من هذا الكيان الغاصب الذي يعمل ليل نهار لتغيير معالم المدينة المقدسة تمهيداً لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكله المزعوم فوق أنقاضه .. فماذا تنتظرون ..؟!.