بقلم / عريب الرنتاوي
الكيان الصهيوني يقرع طبول الحرب من جديد على قطاع غزة.. هذه المرة بحجة أن الصواريخ التي ضربتها من سيناء، إنما جاءت (أو جاء مطلقوها) من القطاع.. وهي إذ تعرف تمام المعرفة، أن فصائل المقاومة المعروفة، ليست على علاقة بـ”صواريخ إيلات”، فإنها تبدو مصممة على “معاقبة” القطاع بشعبه وفصائله على فعلة لم يقترفوها، ولقد قالها نتنياهو بصراحة (وقاحة)، غزة يجب أن تدفع الثمن الباهض لـ”صاروخي إيلات”.
من يقرأ المواقف والتصريحات الصهيونية المعقبة على “صاروخي إيلات”، يدرك تمام الإدراك، أن “مركز الثقل” في التفكير الصهيوني الجاري، لم يعد يتعلق بتقليم (تقليع) أظافر غزة وأنيابها، بل وفي تحويل شعبها ومقاومتها إلى “قوات حرس حدود”، تتعدى مهامه و”تفويضه” حدود القطاع الجغرافية، إلى كل ما جاورها من حدود برية وبحرية.
ولأن أحداً في قطاع غزة لن يقبل تحت أي ظرف أو تهديد بهذه المهمة القذرة، فإن الكيان سيعمل بكل طاقته الحربية، على رفع الكلفة المادية والإنسانية لأي عمل ينطلق من القطاع أو جواره، ليس على المقاومة والفصائل في القطاع فحسب، بل وعلى أهل القطاع وبنيته التحتية وموارد عيشه وسبل بقائه.. وهي سوف تسعى في جعل “الغزيين” يحسبون ألف حساب، لكل صاروخ أو قذيفة، تنطلق من القطاع و”أكنافه”، حتى وإن كان مطلقوها من غير أهل القطاع.
وهي المعادلة التي حكمت السلوك الصهيوني الإجرامي في لبنان.. حيث تحوّلت البنى التحتية اللبنانية في مختلف المناطق (من دون تمييز) إلى هدف لسلاحي الجو والبحرية الصهيونية، رداً على كل عملية كانت تقوم بها المقاومة و”حزب الله” ضد أهداف صهيونية (غالباً عسكرية)، رهاناً من الكيان على أن رفع الأكلاف المدنية والاقتصادية والبشرية لهذه العمليات، من شأنه تأليب الرأي العام على القائمين بها، وإيصال رسالة واضحة لكل من يعنيهم الأمر، بأن العقاب الماحق، قادم لا محالة.
هي عقلية “الاختطاف وأخذ الرهائن”، ولكنها تمارس على مستوى الدولة، وضحاياها ليسوا بضعة أفراد أو منظمات معزولة، بل المجتمع والدولة والشعب بأسره.. وهذا ما جعل السلوك الصهيوني في لبنان وفلسطين، يرقى إلى مستوى “جرائم الحرب” و”الجرائم ضد الإنسانية”.. هذا ما رفع الإرهاب الصهيوني الجماعي، إلى مستوى “إرهاب الدولة”.
غزة بانتظار جولة جديدة من “أعمدة السحاب” و”الرصاص المصبوب”، في ظل استمرار أزمة الانقسام الفلسطيني الداخلي، وغياب العرب وغيبتهم الطويلة عن “قضيتهم المركزية الأولى”.. وفي ظل انشغال مصر بأزماتها الداخلية المتناسلة كالنبت الشيطاني.. غزة على موعد جديد مع الألم والمعاناة، ما لم تنجح “الدبلوماسية” في كبح جماح “الثور الصهيوني الهائج”.. غزة على موعد جديد من الصمود والمقاومة والبطولة، بعد أن فقدت “ترف” توقيت حروبها ومعاركها، وبات يتعين عليها ضبط إيقاع حياتها على “توقيت العدوانية الصهيونية المنفلتة من كل عقال”.

