الإعلام الحربي - خاص
لم
ينفك قادة العدو الصهيوني بإطلاق التهديدات بشن عدوان جديد على قطاع غزة تحت ذرائع
وحجج مختلفة، فبين الفينة والأخرى تتناثر تصريحات واهية مصدرها هاجس الخوف والهلع
الذي يسكن عقولهم وقلوبهم من التطورات التي تُبدعُها المقاومة الفلسطينية بإمكانات
متواضعة، مهددين بقرب الهجوم على غزة رغم حالة الهدوء التي تلتزم بها غالبية فصائل
المقاومة بعد الانتصار الذي تحقق في معركة "السماء الزرقاء".
إلا
أن محللين في الشأن الصهيوني وصفوا هذه التهديدات لا تبدو أكثر من بالونات اختبار
هدفها بث حرب نفسية لجعل القطاع يعيش حالة من القلق والتوتر الدائمين، إلا أنهم
أجزموا على أن خيار الحرب للكيان الصهيوني خيار استراتيجي قد يقدم عليه في أي لحظة
يجدها هي مناسبةً له ليس باتجاه قطاع غزة فحسب بل ضد أي مكان يشعر أنه يمثل خطراً
على أمنه.
تهديدات للترويع فقط ..
ويعتقد
المحلل في الشأن العسكري، اللواء واصف عريقات ، أن التهديدات بشن عدوان واسع على
قطاع غزة تأتي للردع والترويع، وليس مقدمة لحرب واسعة في الوقت الراهن، قائلاً: "من
المبكر الحكم أن الاحتلال ممكن له أن يقدم على حرب بمعنى الحرب، لأن المؤسسة
العسكرية والسياسية الصهيونية وصلت إلى قناعة أنها لا يمكن أن تحقق أي انجاز
بالعمل العسكري خاصة بعد الهزائم المدّوية التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة على
أيدي المقاومة الفلسطينية واللبنانية".
ويؤكد
عريقات لـ"الإعلام الحربي" أن الهدف من التهديدات الصهيونية بث رسائل
متعددة لتغطية عجزها وارتباكها وفي نفس الوقت استنزاف المقاومة الفلسطينية، ولأن
الكيان يدرك أن الهدوء فرصة للمقاومة لإعادة بناء كوادرها ومقاتليها على الأرض
وترتيب وتطوير إمكاناتها العسكرية".
وتابع
حديثه قائلاً:" العدو الصهيوني بطبيعته عدواني، لذا علينا أن نضع التهديدات
بشن عدوان جديد على محمل الجد، لكن العدو يدرك حقيقة أن يتكبد جيشه هزيمة جديدة
كما في معركة السماء الزرقاء".
واستطرد
القول:" العمل العسكري أساس وجود الكيان الصهيوني، فحينما تضرب عقيدته
العسكرية، ستهتز معنوية جنوده وسيصل إلى الحضيض أكثر مما هي عليه الآن، وستضرب
صناعته العسكرية في المقتل، وستتأثر الجبهة الداخلية بالسلب، فأي عدوان قادم معناه
المزيد من الخسائر وليس الربح في ظل التطور الكبير في أداء المقاومة
الفلسطينية"، مشيراً إلى التطور الكبير الذي أظهرته سرايا القدس في الفيلم
الوثائقي الذي عرضته قناة "الميادين" مطلع الأسبوع، زاد من حدة القلق
المتنامي لدى المؤسسة العسكرية والسياسية الصهيونية التي تتابع عن كثب ما يجري من
تطورات كبيرة في إمكانات المقاومة.
وتساءل
الخبير العسكري عن الهدف من تهديد قادة الاحتلال بشن عملية العسكرية واسعة على
قطاع غزة قائلاً: "الهدف من تلك التهديدات التي يطلقها قادة العدو، إعادة
احتلال قطاع غزة، هذا لا يمكن أن يحدث في ظل التطور الهائل لدى المقاومة، لاستعادة
قوة الردع الصهيونية، فهو خاض عدة حروب مع المقاومة الفلسطينية مؤخراً، وخرج منها يجر
ذيول الهزيمة"، مشدداً على أن قادة الكيان سيفكرون عشرات المرات قبل أن
يقدموا على أي حرب فسيكونون هم الخاسرون الأكبر فيها "بكل تأكيد".
وأوضح
الخبير العسكري لـ"الإعلام الحربي" أن الهزائم التي تكبدها العدو
الصهيوني وجيشه منذ حرب تموز حتى بشائر الانتصار وصولاً إلى معركة السماء الزرقاء
كشفت مدى هشاشته وضعفه أمام بسالة المقاوم العربي الذي يتمتع بإرادة فولاذية،
وإمكانات عسكرية لا بأس بها.
الحرب ليست وشيكة لكنها ..
أما
المحلل في الشأن الصهيوني، حاتم أبو زايدة، فيعتقد أن قادة العدو الصهيوني غير
معنيين بتأجيج الأوضاع على الجبهة الجنوبية "قطاع غزة" للوصول إلى حرب
واسعة أشبه بـ "عامود السحاب" و"الرصاص المصبوب" في الوقت
الراهن على أقل تقدير، مؤكداً أن التهديدات الصهيونية تأتي في إطار الحرب النفسية،
لأن ما يجري في قطاع غزة من إعداد وتطوير في إمكانات المقاومة يقلق الكيان، عدا عن
إطلاق الصواريخ المتواصل باتجاه المغتصبات الصهيونية.
وقال
أبو زايدة لـ"الإعلام الحربي" :"رغم التهديدات التي تصدر من هنا
وهناك، من المبكر شن عدوان واسع على قطاع غزة، لأن جبهة غزة لا تستدعي عمل عسكري،
نظراً لوجود ملفات أكثر سخونة بالنسبة للاحتلال الصهيوني، الذي يرى أن إيران
مستمرة في مشروعها النووي، كما أن جبهة الجولان وسيناء بدأتا تشكلان خطراً كبيراً
كونهما تستهدف أكثر المناطق هدوءاً في الكيان، عوضاً عن جبهة حزب الله التي يمكن
أن تشتعل في أي لحظة".
وتابع
حديثه قائلاً :" رغم أن الحرب ليست وشيكة، لكن هناك قناعة لدى المؤسسة
العسكرية والسياسية الصهيونية انه لابد من دخول عمق قطاع غزة لقضاء على المقاومة
وتنظيفها من السلاح، لكن الذي يمنعها صعوبة الظرف الإقليمي والدولي الذي يمنعها من
ذلك، عدا عن التطور النوعي لدى فصائل المقاومة التي انتصرت في معركة السماء
الزرقاء"، مؤكداً أن العدو الصهيوني يراقب قطاع غزة ليل نهار عن كثب،
استعداداً للمعركة القادمة التي لن تكون وشيكة.
ويؤكد
أبو زايدة على أهمية الحرب النفسية مع العدو الصهيوني، مشيداً بالفيلم الوثائق
الذي عرضته قناة الميادين لـ" سرايا القدس" أظهرت فيه بعض إمكاناتها
العسكرية المتطورة لمواجهة أي عدوان صهيوني قادم.
بينما
أكد المحلل في الشأن الصهيوني، حمد الله عفانة، أن التهديدات الصهيونية تأتي في
إطار الرد الإعلامي الأولي على تساقط رشقات الصواريخ على المغتصبات الصهيونية في الآونة
الأخيرة، قائلاً: "حتى لو كانت الصواريخ أطلقت من سيناء فالمتهم دوماً
الفصائل الفلسطينية"، مستبعداً في ذات الوقت شن عدوان واسع في الوقت الراهن.
وقال
عفانة لـ" الإعلام الحربي":"تعودنا دائماً على التهديدات
الصهيونية، التي تأتي نتيجة للأوضاع الداخلية، فالقيادة السياسية والعسكرية تعيش
في مأزق كبير، فهي تحاول دائماً الخروج من مشاكلها الداخلية بإثارة خطر العدو
الخارجي، كما أن ما يجري في المحيط العربي من تغيرات خاصة على جبهة سيناء والجولان
خلق حالة من القلق والخوف المتنامي لدى الكيان، عدا عن قلقه الكبير من الملف
النووي الإيراني".
المقاومة خلقت توازن ردع..
وتابع
عفانة قوله :"المقاومة الفلسطينية استطاعت في بشائر الانتصار ومعركة السماء
الزرقاء خلق حالة توازن ردع حقيقي يخشى الصهاينة الإخلال به، لأنه سيؤدي إلى إطلاق
صواريخ قد تطال عمقه، مما سيؤدي إلى تعطيل الحياة في المناطق التي تصلها صواريخ
المقاومة عدا عن حالة الرعب والخوف التي ستُصيب سكان تلك المناطق مما سينعكس
بالسلب عليها"، مشيراً إلى أن قرار الحرب داخل المؤسسة العسكرية للكيان
مرتبطة في المستقبل بالمتغيرات والأحداث التي قد تدفعها نحو ذلك الخيار.
وتوقع
عفانة شن العدو الصهيوني عدة عمليات اغتيال بحق بعض المقاومين الفلسطينيين الذين
يشكلون خطر حقيقي على أمنه حسب وصفهم.
وحول
طبيعة الحرب المتوقعة، قال عفانة: "استخدم
الاحتلال الصهيوني بغزة كل ما في جعبته من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ولم يحقق
الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ،
هذه المرة أيضا لم ينتصر، ولن ينتصر، ولكن الأمر المختلف هذه المرة أن هزيمته ستكون
لها انعكاساتها الوخيمة على المؤسسة العسكرية الصهيونية وكل الكيان
الصهيوني".

