الإعلام الحربي - خاص
لا ينفك قادة العدو الصهيوني هذه الأيام عن التلويح باستخدام القوة المفرطة ضد المقاومة، ظناً منهم أن الظرف الإقليمي والدولي يمنحهم الفرصة "الذهبية" لضرب أيِ من قوى المقاومة أو جميعهم معاً ثأراً لهزائمهم المدويّة التي تكبدها الكيان الغاصب في حروبه الأخيرة التي بدأت بحرب تموز 2006 وصولاً إلى حرب "السماء الزرقاء" وليس آخراً.. إلى جانب استعادة قوة الردع لجيشه الذي شيع عنه لسنوات طويلة أنه "لا يقهر" والتي فقدها بلا رجعة ..
في قراءة بسيطة للمعطيات على الأرض، نرى أن الانتصارات التي حققتها المقاومة بصورةً عامةً ترسم خطاً بيانياً صاعداً في تطور أدواتها وإمكاناتها وتكتيكاتها العسكرية على الأرض، ففي كل معركة خاضتها المقاومة علناً أو سراً كالتي يدور رحاها على الأرض أو في الفضاء الالكتروني نرى منها المفاجآت التي يقف عندها العدو حائراً يستجدى من حاضنته أمريكا الضغط على بعض الأنظمة العربية المقاومة القبول بتهدئة تحفظ ماء وجهه القبيح .. الذي سرعان ما يخترقها ليحقق انتصارات وهمية يرضي بها غروره وعنجهيته.
نحن نؤمن أن المقاومة الفلسطينية لن تنتصر على العدو في الظرف الدولي الراهن بالضربة القاضية بل بالنقاط، فالمقاومة هدفها إزالة الكيان الصهيوني من الوجود، وتعمل وفق إستراتيجية عسكرية راسخة على إنهاك العدو امنياً وعسكريا وسياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً والنيل من صورته ومن هيبته ومن أخلاقيته المنعدمة، وتعمل على كشف صورته الحقيقية أمام مختلف دول العالم التي بات الكثير منها يتعاطى بشكل ايجابي جدا مع القضية الفلسطينية لدرجة كبيرة لم نكن نعهدها من قبل.
لقد أسس انتصار المقاومة الفلسطينية في معركتي "بشائر" الانتصار" التي خاضتها سرايا القدس منفردة، ومعركة "السماء الزرقاء" لحقبة جديدة من الانتصارات أجبر العالم الذي كان يكيل بمكيالين التعاطي مع القضية الفلسطينية بصورة أخرى غير تلك التي عهدناه لسنوات طوال عجاف، فالانتصار الكبير الذي حققته المقاومة أدى إلى تغيير اللعبة في المنطقة وأرسى أسساً جديدة لحركة الصراع ضد العدو وجعل المقاومة الحافز الملهم لشعوب العربية الطامحة لإزالة كل براثن الاحتلال والإنعتاق من نيره. وشكل تغيير استراتيجي في الصراع العربي الصهيوني، كما وأحدث انقلاباُ سياسياً وعسكرياً في الكيان الصهيوني أطاح ببعض رموز كيانه وجعلهم خارج الحلبة السياسية والعسكرية أو المصحات النفسية.
حقيقةً أن الانتصار الكبير الذي تحقق ما كان ليكون لولا الصمود الأسطوري لأهلنا في غزة والالتحام المنقطع النظير لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج بقضيته والتفاف أمتنا العربية والإسلامية، وبسالة المقاومين والإعلاميين في كافة المحاور والميادين ..
إن الشعب الفلسطيني العظيم صانع الثورات والانتفاضات وصاحب السجل الأسطوري في الصمود أمام أسوأ وأبشع عدو عرفته البشرية وعرفه التاريخ المعاصر، هذا العدو الذي لا يتورع عن ارتكاب المجازر بحق العزل ومواصلة العدوان ونهب الأرض وإقامة وتوسيع المستوطنات وتهويد مدينة القدس ، ومواصلة سياسة الاعتقال بحق أبناء شعبنا الأعزل، يؤكد أن المفاوضات لم تكن خيار الشعب الفلسطيني إذا لم تستند إلى أشكال النضال المختلفة من اجل تغير الموازين ،لان الكيان الصهيوني وحكوماته المختلفة لم تأخذ يوماً قراراً استراتيجياً بالسلام، وإن انتظار تحقيق الاستقلال الوطني بموافقة حكومة الاحتلال ما هو إلا وهم، والاستقلال الوطني للشعوب يتم انتزاعه بالتضحيات والمقاومة والصمود والكفاح، وان الاستقلال الوطني ننتزعه ولا ننتظره، و الرهان على الولايات المتحدة الأمريكية لن يجدي نفعاً، فهي ليست راعية للسلام و إنما راعية للاحتلال الصهيوني والعدوان والاستيطان.
إن التاريخ يكتب بمداد دم المقاومة، وتضحيات الشعوب ستبقى عنوان التحدي والإرادة التي تهزم الاحتلال الصهيوني، وشعبنا الفلسطيني قادر على الانتصار بالتفافه واحتضانه للمقاومة رغم ما يعانيه من ظروف قاهرة لو جدت في أكثر الدول تقدماً لأطاحت به، فشعبنا الذي لازال يقدم الشهداء والأسرى نهر عطاء لن يتوقف حتى تحقيق النصر قي هذا الزمن العربي الرديء .
وفي الوقت الذي يشعل فيه الاحتلال الصهيوني فتيل الحرب بالمنطقة برمتها، مهدداً كافة قوى المقاومة بحرب لا هوادة فيها، نسمع من هنا وهناك بعض الأصوات المهزومة التي تشيع في صفوف شعبنا الهزيمة والانكسار، ونؤكد لشعبنا ومتنا العربية الإسلامية أن المقاومة التي قاتلت وانتصرت على هذا العدو المتغطرس بالحجر والسلاح الأبيض وصولاً إلى الأحزمة الناسفة التي جعلت حياة بني صهيون أشبه بالجحيم، قادرةً اليوم بما تمتلكه من سلاح نوعي يستطيع أن يضرب هذا المغتصب في عقر بيته الذي هو أشبه ببيت العنكبوت، وأن يكبد جنوده على الأرض خسائر فادحة، لن تُهزم، ولن ينطفىء نورها ووهجها الساطع، لأن زمن الانتصارات الوهمية التي كان يحققها على الجيوش العربية المهزومة ولى بلا رجعة .. وأننا على ثقة أن ليل الاحتلال زائل وأن فجر الحرية أت لا محالة .. وستنتصر المقاومة وسيكون نصرها القادم بإذن الله علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.
وفي الختام نقول سلام لأرواح شهدائنا الذين عبدوا طريق تحرير فلسطين بعظامهم وبدمهم القاني، فهم تاريخنا وطليعة انتصاراتنا، وهم الجزء الأكثر إشراقاً في هذا التاريخ، ولأسرانا القابعين في سجون الاحتلال نقول: عهداً لن تطول ظُلمة سجنكم، وإن إن موعدنا جميعاً الصبح أليس الصبح بقريب.. لشعبنا الصامد نقول: كن على ثقة بالله وبمقاومتك ولا تسمح لأي كان أن يضعضع هذه الثقة لديك، لأن النصر صبر ساعة، ونقول : للعدو الصهيوني إن الله وعدنا بالنصر والجنة وكلاهما أحب إلى قلوبنا من الحياة التي تتشبثون بها.

