بوادر أزمة.. علاقات عكرة تطفو على السطح بين "يعالون" و"غانتس"

الإثنين 06 مايو 2013

الإعلام الحربي – القدس المحتلة

 

قبل الخوض في أحداث الأسبوع الماضي التي أظهرت خلافات أُدلي الستار عنها بين منصبين هامين كبيرين في وزارة الجيش الصهيوني، تعود بنا صحيفة معاريف في عددها الصادر اليوم إلى ما قبل 25 عاماً حيث مقتل الجندي الصهيوني "رون أراد" والتي كانت شعلة الخلاف بين قائد الكتيبة آنذاك "بيني غانتس" وقائد الوحدة المختارة لرئاسة الأركان في جيش الاحتلال "موشيه يعالون" عام 1988م والتي تحدثت عن وجود توتر حاد بين المنصبين منذ ذلك الوقت.

 

وبحسب ما نشرته الصحيفة يوم أمس الأحد فإن حدثين كبيرين أجريا خلال الأسبوع الماضي حملا في طياتهما ضرراً كبيراً خاصة في العلاقة بين الشخصيتين الكبيرتين "بيني غانتس" و"موشيه يعالون"، مشيرة إلى أن الإعلان عن أن يعالون لم يعلم عن مناورة تجنيد الاحتياط والتي جرت في الشمال الأسبوع الماضي كان ممكن أن يكون أحد عوامل الأزمة بين الاثنين، كما أن إعلان غانتس مؤخراً عن نيته تعيين المتحدث باسم الجيش العميد "يوآف مردوخاي" لمنسق الأعمال الحكومية في المناطق وترقيته لجنرال دون علم يعالون زادت من الطينة بلة.

 

وحتى يكون الوضع أكثر فهماً فإن حقيقة التوتر بين هيئة الأركان ومكتب الوزير تعود إلى يوم الاثنين الماضي حين أعلن رئيس لواء الأبحاث في الاستخبارات العميد "إيتي بارون" والذي أكد أن سوريا استخدمت السلاح الكيماوي ضد الثوار، وتشير الصحيفة هنا إلى أن هذا الاعلان جاء مخالفاً لتوجيهات يعالون والتي قال فيها "إنه يتوجب علينا عدم الإدلاء بتصريحات في موضوع السلاح الكيماوي الذي تملكه سوريا، لأن الخط الأحمر الذي وضعه الكيان في الموضوع مختلف عن الخط الذي وضعته سوريا".

 

كما وتشير الصحيفة إلى أن إعلان "بارون" والذي جاء بعد لقاء يعالون بوزير الدفاع الأمريكي "تشاك هيغل" والذي من شأنه أحدث حرجاً لدى وزير الجيش الصهيوني حيث لم يرمز له بشيء في قضية السلاح الكيماوي والذي كان من الممكن أن يضر بالثقة التي بين يعلون وواشنطن، ناهيك عن الأزمة بين مكتبي يعالون وغانتس.

 

حدث آخر ترى فيه الصحيفة سبباً في تعميق الأزمة بين الطرفين المعروفين وهو تعيين العميد "موتى ألموز" كمتحدث باسم الجيش القادم والنية بتعيين المتحدث الحالي العميد "مردخاي" لمنسق الأعمال الحكومية في المناطق، والذي بحسب الصحيفة جاء هذا الحدث كمحاولة لفرض إملاءات جديدة على وزير الجيش الذي أصلاً هذه التعيينات من صلاحيته فقط، لافتة إلى أن هذا حدث بارز يجعل من العلاقات بين القائدين أن تكون عكسية ولو كان ذلك بطريقة محكمة أم لا.

وكان وزير الجيش موشيه يعالون قد أعلن في وقت سابق أنه ليس لدية نية بإستبدال منسق الأعمال الحكومية الحالي في المناطق، وأن الموضوع ليس مطروحاً على الأقل حالياً، إلا أن غانتس خالف تلك الأقوال وسارع بتعيين "موردخاي" لهذا المنصب الأمر الذي أظهر حدة الخلاف الموجود بينهما.

 

وبحسب الصحيفة فإن يعالون لم يشتكِ لكونه لم يعلم عن تجنيد آلاف الجنود الذي سبب في طرح العديد من الشائعات بين الجمهور الإسرائيلي والجنود نفسهم، كما أن استدعاء جنود الاحتياط في وقت حساس كهذا لمنطقة الشمال استدعى أيضاً أن يكون العديد من الأسئلة التي طرحت على المتحدث باسم الجيش، وهذا ما جعل يعالون أن يشتكي عن عدم علمه عن هذه الشائعات أو الأسئلة.

 

وعلى صعيد آخر فإن تدريبات فصل الربيع التي يقوم بها جيش الاحتلال من المتوقع أن تستمر خلال الفترة القريبة، ووفقاً لما جاء في الصحيفة فإن التدريبات المعتادة التي تجرى في الشمال قد تكون بمثابة رسالة يرسلها الجيش للقوات الدولية على الحدود مع سوريا ولبنان والتي بدورها توصلها لتلك الدولتين كما يحصل دائماً.

 

وعلى الناحية الأخرى ففي الضفة الغربية والذي قتل فيها مستوطن الثلاثاء الماضي نتيجة طعنه من قبل فلسطيني قالوا إنه قتل الاخر بعد إصابته بطلقات نارية من قبل جنود حرس الحدود، وتشير الصحيفة هنا إلى أن هيئة الأركان في الجيش قد اعتمدت ولو بشكل بسيط على الهدوء الذي ساد في الضفة الغربية في الآونة الأخيرة في أعقاب موجة المواجهات التي شهدتها مناطق الضفة في أعقاب استشهاد الأسيرين عرفات جرادات وميسرة أبو حمدية في السجون الصهيونية.

 

أما في الجبهة الجنوبية متمثلة بقطاع غزة فقد حاول الجيش الحفاظ على الهدوء وذلك بعد أن أعلن وزير الجيش يعالون عن أن في نيته فتح المعابر مع القطاع في حال استمر الهدوء ولم يتم إطلاق صواريخ من غزة.

 

وكان الجيش قد استهدف القطاع بعدة غارات كان آخرها استهداف هيثم المسحال والذي قال الكيان عنه أنه المسئول عن إطلاق الصواريخ من سيناء تجاه مدينة إيلات قبل نحو 20 يوماً، وتشير الصحيفة إلى أن اغتيال المسحال هي رسالة أراد الكيان توجيهها للراعي المصري للتهدئة.

 

وفي نهاية المطاف فهجمات الجيش الصهيوني على القطاع كان يتم النظر إليها كجزء من سياسة قواعد اللعبة بين المقاومة والكيان الصهيوني والتي تبلورت بعد عملية عامود السحاب، واللافت للنظر أن التوتر في الجنوب قد انخفض نهاية الأسبوع الماضي على الأقل.