الاعلام الحربي- الخليل
يؤنس الأسير إياد شبانة (33عامًا) وحدته في غياهب سجن النقب الصحراوي منذ اعتقاله في رسم الصورة الأخيرة التي ترك عليها طفله الرضيع "عبد المجيد"، وبسماته الأولى التي حرمه منها الاحتلال بذرائع واهية.
وشبانة الذي يقطن مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة يكابد لوعة فراق أسرته ومرارة الاعتقال الإداري منذ 28 شهرًا دون أي تهمة أو مبرر، في حين يواجه المرض وتخشى عليه عائلته من المضاعفات.
ويقبع في سجون العدو عشرات الفلسطينيين ، لشهور أو سنوات طويلة تحت لائحة الاعتقال الإداري دون لائحة اتهام ضدهم أو محاكمة، ضمن مسلسل من المعاناة ينفذه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
ولا تجد عائلة الأسير شبانة أية أسباب أو دوافع لإقدام سلطات الاحتلال على اعتقال نجلها في حينه عندما اقتحمت منزله في مدينة الخليل واختطفته بقوة السلاح من بينها، مشيرة إلى أن هذا الاعتقال يعد الثالث له.
وتقول "اعتقل إياد أول مرة عام 2002، وكان لا يزال طالباً جامعياً في كلية بولتكنيك فلسطين تخصص ديكور، ومكث في السجن أربعة أشهر، ليعاد اعتقاله مرة أخرى في عام 2003، ليقضي حكمًا بالسجن لمدة سنتين".
وحين اعتقل كان لا يزال ابنه البكر عبد المجيد، يبلغ من العمر خمسة أشهر، ليحرمه الاحتلال من لحظات جميلة يحلم بها كل أب ألا وهي "شعور الأبوة" الرائع، الذي يكون مميزاً لأول مولود يأتي، بحسب العائلة.
زوجة الأسير شبانة تأثرت كثيرًا باعتقاله الأخير نتيجة بعده عن طفله، لتقول لمركز أحرار للدراسات والحزن باد على وجهها "ابني أصبح عمره 3 أعوام دون تمكنه من العيش مع والده الأسير بحرية"، واصفة الفترة التي غادر فيها زوجها للبيت بـ"المؤلمة جدا".
وتضيف "لطالما كان إياد يحلم بطفل يعيش وإياه كل لحظاته وأيامه كأي أسرة في العالم، لكن الاحتلال الذي يقصد في كل اعتقال، تنغيص صفوة لدى المواطن الفلسطيني حرمه من ذلك عنوة وبحجج واهية".
وتسرد أم عبد المجيد ما قاله طفلها لزوجها الأسير عقب انتهاء زيارة له "بابا تعال معنا، بدنا نروح إلى البيت مع بعض أنا وأنت وأمي"، فتبدلت ملامح وجه الوالد ولم يجد وسيلة للتعبير إلا بالدموع.
عائلة شبانة تبدي تخوفًا شديدًا على صحته نتيجة تعرضه لنوبات من المغص الكلوي، وحادثة سقوط سابقة على رأسه في السجن، مما أثر على مدى الرؤية في إحدى عينيه، وأيضا آلام في العظام والمفاصل دون التفات الاحتلال لمعاناته.

