بقلم الاسير المحرر "بلال ذياب".. أحد قادة معركة الارادة
ما أعظمها من لذة وما أكرمها من نعمة وما أقساها من محنة عندما يجول بخاطري تلك اللحظات التي لا يمكن لي ان أعيثها او ان احاول ان اعبر عنها، بفضل الله سبحانه وتعالي أولاً وأخيراً تحقيق لحظة الانتصار على الاحتلال بكافة مستوياته ومؤسساته .
عندما انتصرنا عليهم بسيف العزة وكرامة النفس وصمود الأمعاء وتضحية الروح تعد هي معنويات تمكين الله سبحانه وتعالى لنا ولكن قبل ان الانتصار ذقنا مرارة وعذاب الاضراب صاحب الالم المتزوج بالصبر والقهر بالتحدي وجوع الامعاء المنتصر بلذة وحلاوة الإيمان المقهور، لا يمكن ان اتحدث عن النصر من دون ان اشكر كل من وقف معنا بكافة الوسائل المتاحة له ولكن اسمحوا لي ان احاول أوصف معنى الإضراب وعذاب الإضراب وعذاباته الا ان أتحدث عن الواقع المؤلم الذي عبر لنا عن بعض الأصوات التي لا نعرف مصدرها وما هو هدفها من خلال محاولتها للنيل من لذة الانتصار التي تحقق بفضل الله تلك الاصوات التي تقزم الانتصار وتحاول ان التضحيات والآلام والجراح النازفة والمعارك المتواصلة بين دولة تملك كل شئ ممكن من القوة .. وأسير مقيد بالسلاسل على سريره لا يستطيع ان يقضي حاجته الا وهو مقيد في إحدى رجليه أنا لا أريد أن ارد على هذا الكلام لانه من يصنع الأفعال ليس بحاجة للكلام ولكن لو سمع السرير ... الذي بدون قلب ولا ضمير هذا الكلام لأنتفض من جماده وصرخ بأعلى صوت عن ماذا تتحدثون ان أحدثكم عن أسير لا يملك سوى جسده المنهك بالعذابات تلو العذابات التي كانت اقوى من أرواح الأحياء وهم في عداد الأموات ...
عذرا انا لا اريد ان احدثكم عن من بيدهم القوة والقدرة، ولكني سأحدثكم عن من كنت انا وياهم لحظات كانت تمر كسنوات وكأن الزمن توقف وهو نائم ولكن ليس السلاسل تأكل من قدمه اليمنى التي توقفت اصلا ام من يده اليسرى التي تآكلت مع الاصفاد التي رافقتها 8 ايام متواصلات الايام الحاسمة من معركة الإرادة والانتصار .
انا لا أريد ان أحدثكم ايضا عن من كانوا يقفون يتعاونون على العذاب ويتلذذون بمحاولة قهري بكل ما يملكون فحدث ولا حرج عن الطعام مثلا البتزا والشورما والبسكويت اوالعصائر المليئة بالملذة ولكنها خالية من الكرامة. عن ماذا أحدثكم عن الأمانة التي تشرفنا بحملها بفضل الله لانه اختارنا فالشكر لله ان جعلنا من صبرنا وتحدينا وانتصارنا لاخوننا المظلومين تحت ما يسمى الاعتقال الإداري السيف المسلط على رقاب نواب الشعب ووجهاء الشعب ومشايخ المساجد ونخب وطلبت الجامعات وأخواتنا الصابرات اللاتي لا يملكن سوى القليل من تذكروا هناك اخوات لنا في سجون الاحتلال ولكنن بجسدنا النحيل الملئ بالايمان واليقين بوعد الله بالنصر للمظلومين رفعنا الراية وقلنا لاعلى شخص في الكيان ان كرامتنا اغلى من طعامكم وسننتزع حريتنا بجوعنا عن الطعام والمليئة بالايمان واقرأن والكرامة ...
وفي اليوم الذي دقت مرحلة الكرامة التي اشعل فتيلها الشيخ المجاهد خضر عدنان كنا بجنبه ونحمل همه وندعم مطلبه ان لا للاعتقال الإداري... ونحن نحاول ان نعيد بعض كرامتنا من خلال ان نتقاسم المعاناه اضرابنا نصرة لاخينا الشيخ خضر عدنان، وبعد فجر الانتصار لشيخنا الحبيب بعد صراع مع النفس وقراءة الوقائع بأبعادها المختلفة ولكي لا تسقط الراية وبعد التوكل على الله اقسمنا بالله وعاهدنا اسرانا لا نخذلهم أنا وأخي الحبيب الغالي رفيق الدرب والمعاناة ثائر حلاحلة "ابو الخطاب" الذي أعيد اعتقاله الى زنازين عسقلان بسبب مواصلة دعمه لحرية الأسرى وعندما دخلنا الى ميادين المعركة لن نتاخر عن تقاسم المعاناة مع اختنا المجاهدة هناء الشلبي التي رفعت الراية منذ اللحظات الأولى لاعتقالها معلنة حمل الراية من بعد انتصار الشيخ خضر عدنان فمن هنا بدأت المعاناة ومن هنا بدأ اليقين انه لا يمكن ان ننتزع حريتنا الا بجوعنا ...وأصبحت الآهات تولد الآهات وأصبحت الجراح تنزف والتحدي يزداد ومواجهة الظالمين بسيف الكرامة بدأت معركتنا وكأنها الروح بدأت تخرج من أجسادنا وضعف الجسد وتعبت النظر وتآكلت الاحشاء وتعبت الاقدام وغادرت الأيدي الاجساد فأصبحنا احياء في عداد الأموات .
وبدأت الملذات تتساقط امام صبرنا وأبعادنا فكلنا نحب الطعام ولكن عقولنا وإدراكنا للمرحلة بأهميتها وتبعات هذه المعركة قال العقل للقلب لا يمكن للتراجع ولو أكل الجسد بعضه بعضا لانها حياتنا ونحن بصمودنا نحي صمود شعبنا وامتنا لأننا كنا الركزة التي يحاول الاحتلال هدمها من اجل شعبنا ومن وقف معنا فالموت اقرب علينا من ان نخذل اي انسان من شعبنا ..
ولكن نحن جميعا نعيش هذه اللحظات لا بد بل واجب علينا جميعا ان كما تقاسمنا الهموم والمعاناة ان نتقاسم الانتصار مع الإخوة الشيخ خضر عدنان والاخت المجاهدة هناء الشلبي وثائر حلاحله وحسن الصفدي وعمر ابو شلال وجعفر عز الدين ومحمود السرسك وطارق قعدان ايمن الشراونة ويوسف شعبان ويونس لحروب ومحمد التاج وسامر العيساوي ومن دخل شرف هذه المعركة في هذه الايام الاخوة ايمن حمدان وايمن ابو داوود ومحمد ابو رميله .
واختم كلامي بالدعاء لله عز وجل ان يفك قيد جميع الاسرى والاسيرات في سجون الصهاينة ، ونسال الله ان يكون ذلك في ميزان حسناتنا جميعا وان نكون على قدر حمل الامانة التي في اعناقنا التي تزداد يوم بعد يوم هي نصرة اسرانا في سجون الاحتلال.

