الإعلام الحربي - خاص
هو
الوجع الذي لا زال ينهش أجسادهم الضعيفة بلا رحمةٍ، هو الجرح الراعف الذي ما فتئ
ينزف قهراً وألماً.. هو السجن بكل ما يحمله من مرارةً تحرق رونق الحياة والعيش
بكرامة بلا قيود بلا سجّان يتصنع كل وسائل الإذلال لكسر إرادتهم الفولاذية التي
تأبى الانكسار.
حكايتنا
هي حكاية أسير تأبى نفسه الذل الهوان .. حكاية أسير حمل بندقيته ليدافع عن كرامة
شعبه وأمته .. لينتصر للمستضعفين في الأرض بأقل الإمكانات في مواجهة أعتا قوة
عسكرية بالمنطقة، إنه الأسير المجاهد محمد أحمد البسيوني "أبو صهيب" .. الذي
تعرض لمحنة الاعتقال في عام 2010م قرب معبر بيت حانون شمال قطاع غزة.

وخضع
الأسير البسيوني بعد اعتقاله لتحقيق قاسي، لم ينل من عزيمته وإصراره، فحكمت عليه
المحكمة الصهيونية بعد أن عجز المحققين عن سحب أي اعتراف يدينه بما وجه له من
اتهامات لا أساس لها من الحقيقة بشيء، بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة الانتماء
لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
لم
أذق طعماً للراحة
مراسل
موقع "الإعلام الحربي" بلواء شمال غزة زار عائلة الأسير المجاهد محمد
احمد البسيوني" أبو صهيب" بمنزل عائلته، وأجرى العديد من الحوارات مع
أهله وذويه عن حياته قبل الاعتقال وأثناءه، حيث بدأت والدته الحاجة أم منذر حديثها
المفعم بكل مشاعر الحب والشوق لاحتضان فلذة كبدها، قائلةً:" منذ تعرض نجلي
للاعتقال وأنا لم تذق عيني طعماً للراحة والدعة، ففي كل لحظة أتذكره فيها أبكي على
فراقه وبعده القهري عني"، معربةً عن أملها له بالفرج القريب هو كل رفاقه
الأسرى القابعين في سجون الاحتلال.

وتذكرت
الوالدة الصابرة تاريخ ميلاد نجلها الذي جاء فجر يوم 15-11-1987م، لتستيقظ بلدة
بيت حانون كلها على فجر ميلاد بطل من أبطالها، وأسد من أسودها، ودرس الأسير مراحل
تعليمه الأساسية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، ثم انتقل
لدراسة المرحلة الثانوية ولم يكمل دراسته بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة حيث اضطر
لترك مقاعد الدراسة والتوجه لسوق العمل ليساعد والده على تحمل أعباء الحياة
القاسية.
وأعربت
أم منذر عن سعادتها الكبيرة لتمكنها من زيارة نجلها "محمد" بعد سنوات من
الحرمان مثلها مثل بقية أمهات اسرى القطاع قائلةً:" الحمد لله تمكنت وزوجة
نجلي من زيارته بعد سنوات من الانقطاع والحرمان، فكانت زيارتنا له بمثابة الحلم
الذي طال انتظاره"، مؤكدةً أن سعادتها ستكتمل حين سيتمكن نجل الاسير "صهيب"ثلاث
سنوات من زيارة والده لرؤيته للمرة الأولى من حياته، حيث اعتقل الأسير محمد ونجله
كان عمره لا يتجاوز الأربعة شهر.
فرحة
وقلق
وتابعت
"أم منذر" حديثها لـ"الإعلام الحربي"قائلةً: "عندما جاء
نجلي البكر منذر للبيت يبشرني بموافقة الاحتلال على زيارتنا لنجلي للمرة الثالثة
بصحبه طفله صهيب، عمت الفرحة جميع أرجاء البيت وكانت فرحة لا توصف، وتمنيت لو أننا
في نفس الوقت خرجنا لزيارته ، فها أنا أعد الأيام والليالي كي يكحل عينه برؤية
نجله الذي لم يراه، ولم يسمع منه كلمة بابا".

وأشارت
والدة الأسير البسيوني خلال حديثها إلى أن نجلها "محمد" خاض الإضراب عن
الطعام في معركة الكرامة التي فجرها أسرى حركة الجهاد الإسلامي، برفقة إخوانه
الأسرى في سجون الاحتلال والتي استمرت لمدة شهر كامل رغم تدهور حالته الصحية،
منوهةً إلى أنها وكافة أفراد أسرتها كانوا خائفين جداً عليه نظراً لأنه يعاني من
التهابات شديدة ويحتاج لعملية استئصال "اللوز" وقدمنا أكثر من تقرير طبي
للصليب الأحمر حتى يضغطوا على إدارة السجون التي تصر على إعطائه المسكنات فقط،
السماح له باجراء العملية الجراحية،إلا أنهم فكل مرة يرفضون طلبنا الإنساني.
الاعتقال
لن ينكسر عزيمتنا
ومن
جانبه تحدث "أبو المنذر" والد الأسير عن لحظة اعتقال نجله قائلاً: اعتقل
نجلي "محمد" بتاريخ 20-3-2010م قرب معبر بيت حانون "إيرز" شمال
القطاع، حيث أفادنا احد الإخوة الذين كانوا مع بصحبته أن وحدة صهيونية خاصة
باغتتهم من كل الاتجاهات في احد الأماكن، ولم يستطع محمد الهروب، وقامت باعتقاله.

وعن التهم التي وجهها العدو الصهيوني للأسير قال الوالد الصابر :"لقد وجه العدو الصهيوني العديد من التهم لنجلي والتي كان من أبرزها الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عدة مهام جهادية".
وتطرق
خلال حديثه عن رحلة تنقله بين سجون القهر والظلم الصهيوني، قائلاً" تنقل نجلي
"محمد" في عدة سجون ففي بداية اعتقاله أمضى عدة أشهر في سجن المجدل ومن
ثم تم نقله إلى سجن بئر السبع الذي يصفه الأسرى بــ ( سجن العذاب والموت البطيء) ،
و الآن يقبع داخل سجن نفحة الصحراوي".
صديق
الشهداء

في حين تحدث شقيقه "أبو احمد" لمراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـلواء "الشمال" عن أخلاق وصفات شقيقه النبيلة، قائلاً:" لقد اتصف أخي بصفات الشباب المسلم الملتزم، فكان محبوباً بين جميع أصحابه، فهو من تربى على يد الشهيد القائد عبد الله السبع في بيوت الله، كما كان له شرف مصاحبة العديد من الشهداء الذين حزن عليهم حزناً شديداً لحظة سماعه نبأ استشهادهم ونذكر منهم الشهيد ثائر البسيوني والشهداء حامد أبو عودة ومقبل أبو عودة ورامز الزعانين وحاتم نصير وعبد الرحمن الكفارنة وغيرهم الكثير من الشهداء".
يعاملوننا
بوحشية
من
جهتها عبّرت "أم صهيب" زوجة الأسير محمد البسيوني عن شدة فرحتها حينما
جاءهم الموافقة على طلب زيارة زوجها وبرفقتها نجلها صهيب، وتابعت قائلةً لـ"الإعلام
الحربي":" شعرت عندما تمكنت من زيارة زوجي محمد للمرة الأولى بعد اعتقال
دام لثلاث سنوات فرحة لا توصف كوني أطمئنت عليه، لكنها كانت فرحةٌ ممزوج بالألم
والحزن، لأننا لم نراه فترة طويلة بعد اعتقاله، كما أن مدة الزيارة محدودة جداً لا
تكفي"، واصفةً تعامل جيش الاحتلال الصهيوني مع أهالي الأسرى بـ "الوحشية".

أنا
بحب بابا كتير
ونختم
تقريرنا المفعم بكل مشاعر الحب والأمل، بتلك الكلمات التي أطلقها الطفل "صهيب"
نجل الأسير على مسامعنا حين قال بصوته الطفولي :" أنا بحب بابا كتير ونفسي
أشوفه كتير كتير إن شاء الله بتطلع بالسلامة يا بابا ".
الطفل
"صهيب" حينما يسأل عن والده يقولون له الحقيقة أن والده الموجود في تلك
الصورة التي تعتلي جدار الغرفة معتقل في سجون الاحتلال، فيحاول الصعود إلى الصورة
على الكرسي ليقبلها.

ويستعد الطفل "صهيب" البالغ من العمر 3 سنوات لرؤية والده للمرة الأولى، حيث يتوقع السماح لهم بزيارته مطلع الشهر القادم.

