"محمد الدرة".. شوكة في حلق العدو رغم الرحيل

الخميس 23 مايو 2013

الإعلام الحربي - غزة

 

"لم أعد أستغرب زعم الاحتلال بأن محمد ما زال على قيد الحياة ولم يمت، فهذه واحده من الروايات التي دأب العدو الصهيوني على ترويجها بين الفترة والأخرى" بهذه الكلمات رد جمال الدرة والد الشهيد "محمد الدرة" الذي استشهد برصاص الاحتلال مطلع انتفاضة الأقصى على المزاعم الجيش الصهيوني بأن "محمد" لم يقتل برصاص قواته في العام 2000 وأن الشريط "الشهير" مفبرك".

 

وقال الدرة: في كل مرة الاحتلال يأتي بقصة جديدة، يزعم خلالها أنه لم يطلق النار، وبأن الفلسطينيين هم من أطلقوا النار، ووصل به الأمر إلى إلباسنا أنا وابني قبعتين لتصويرنا وكأننا يهوديان تعرضنا لإطلاق نار فلسطيني، وأخيرا بتشكيل لجنة سرية لتقول لنا بأن "محمد" حي، ولم يبق عليهم سوى القول إن ابننا لم يكن في مكان الحادث".

 

وأضاف والد الشهيد الدرة في حديثه لـ"الاستقلال": محمد لم يمت بل ما زال حيا في قلوبنا وقلوب كل الأمة العربية والإسلامية، وكل الشرفاء الذين يدافعون عن القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أن "محمد" ليس ابنه وحده بل هو ابن الشعب الفلسطيني كله "لذلك يجب الدفاع عن حقه وإدانة  كل من ساهم في قتله".

 

ولفتَ الدرة إلى أن هذه الادعاءات الصهيونية تأتي قبيل انعقاد المحكمة الفرنسية للتداول في قضية استشهاد نجله "محمد"، التي ستعقد في 22 من الشهر الجاري. مؤكداً استمراره في الدعوى المرفوعة في فرنسا بشأن الجريمة، وأن هذه القضية لن تموت أبداً.

 

لجنة تحقيق دولية

وأبدى والد الطفل موافقته على نبش قبر ابنه وإخراج جثته أمام لجنة تحقيق دولية مستقلة تضم خبراء لإجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة من أطلق عليه النار وقت استشهاده، وإظهار الحقيقة التي يحاول العدو إخفاءها عن العالم، لافتا إلى أن الشريط المصور أثار الرأي العام الدولي باتجاه إدانة الاحتلال، الأمر الذي يجعله يقلب الحقائق ويلفقها.

 

وكان الطفل "محمد الدرة" استشهد وأصيب والده في 30 سبتمبر عام 2000 بعد محاصرتهما وسط نيران صهيونية كثيفة وعشوائية أطلقها الجنود المتواجدون في ثكنة عسكرية على مفترق الشهداء جنوب مدينة غزة بعد أيام من اندلاع انتفاضة الأقصى، وهو ما نقلته عدسة مصور القناة الفرنسية الثانية بوضوح أمام العالم.

التنصل من الجريمة

ومن جهته، استهجن سمير زقوت، منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان محاولة الاحتلال إنكار جريمة استشهاد الطفل "الدرة" وتشكيلها لجنة تحقيق بعد مرور 12 عاما على الحادثة، مؤكدا أن العدو يحاول دائما التنصل من أي مسئولية قانونية لأي جريمة يقترفها بحق المدنين في قطاع غزة من خلال تلفيق الأكاذيب والادعاءات لإظهار سلامة موقفها من وجهه نظر القانون الدولي.

 

وأرجع زقوت، في حديثه لـ"الاستقلال"، الحراك الصهيوني في قضية الطفل "الدرة" بالوقت الحالي، إلى رغبه الاحتلال في تعزيز ادعائه وموقفه أمام المحكمة الفرنسية التي تنظر الدعوة هذه الأيام، إضافة إلى تضليل الرأي العام العالمي وتغييب الحقيقة عما ترتكبه من انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية، لافتا إلى أن الكيان لم يسبق له التعاون مع أي من لجان التحقيق أو لجان تقصي الحقائق التي شكلت من قبل لجان حقوق الإنسان.

 

تقرير غير مهني

وأوضح زقوت أن اللجنة التي تم تشكيلها سارت داخل دوائر الإدارة الصهيونية ولم تحاول تكليف نفسها عناء البحث عن شهود، والتحقق من الواقع وفحص المستندات والأدلة أو مراجعة البيانات التي نشرت حول جريمة استشهاد الطفل "الدرة"، مشيرا إلى أن هذا التقرير الذي صدر عن اللجنة لا يمكن أن يعتد به أمام أي محكمة أو جهة دوليه باعتباره غير مهني أو محايدا لتجاهله الكثير من القضايا وبعده عن الحقيقة، متسائلا: كيف للمجرم والقاتل أن يحقق مع نفسه؟ لا يمكن للجنة التحقيق أن تدين الجهة التي شكلتها".

 

وأكد أن التطورات القانونية والتشريعية الأخيرة في دولة الاحتلال تشير إلى وجود تواطؤ بين المشرع والقاضي في كل الدوائر لحرمان وصول الضحايا الفلسطينيين إلى العدالة وحماية وتحصين مجرمي الحرب الصهاينة ضد الملاحقة والمحاسبة على الانتهاكات الخطيرة، مشددا على أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته القانونية، يشجع الاحتلال على المضي قدماً في جرائمه والتنصل من القيام بواجبه في التحقيق بارتكاب قواته لجرائم حرب.

 

عدسة الكاميرا

بدوره، قلل طلال أبو رحمة، مصور القناة الفرنسية الثانية الذي وثق بعدسته جريمة قتل "الدرة"، الادعاءات التي ذكرها التقرير الصهيوني بالتشكيك في مصداقية الشريط الذي وثق الحادثة، مؤكدا أن الحقيقية واضحة وثابتة وسجلتها عدسة الكاميرا بالدليل القاطع الذي لا يدع مجالا للشك، بحضور عدد كبير من الصحافيين والمواطنين الذين كانوا متواجدين في المكان حينها.

وقال أبو رحمة في حديثه لـ"الاستقلال": لم تكن الادعاءات الصهيونية السيناريو الوحيد الذي ساقته حول هذا الموضوع، فكلما اقترب موعد القضايا المرفوعة في القضاء خرجت علينا بمثل هذه السيناريوهات، فقد سبق لها وأن زعمت بأن "محمد" حي وشوهد يشتري الخضار من سوق فراس وسط مدينة غزة".

 

انتصار للحقيقية

وأضاف أبو رحمة: أنا على استعداد للمثول أمام لجنة تحقيق دولية مستقلة للإجابة على كافة الاستفسارات والتفاصيل التي تتعلق بالقضية"، مستغربا مرور أكثر من ثلاثة عشر عام على القضية دون أن تكلف أي جهة نفسها لاستيضاح ما جرى.

 

وأكد المصور أبو رحمة على أن نجاح القضايا المرفوعة في القضاء الفرنسي يشكل ضربة قوية للكيان الصهيوني في المحافل الدولية وانتصارا كبيرا للحقيقية وكرامة الصحافة والصحفيين وكل الأحرار في العالم.

 

وأظهرت نتائج اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عام 2012 بقيادة وزير الحرب الحالي، موشية يعلون، وعدد آخر من مسئولي المنظومة الأمنية، أن الفيديو الذي شاهده العالم كله 'مفبرك' ولا يثبت بأن الطفل قتل، ولم يصب حتى بأذى إنما تأثر هو ووالده بالغاز المسيل للدموع الذي أطلق عليهما.

 

وذكر تقرير اللجنة المكون من 34 صحفة أن اللقطات لم تظهر آثارا للدماء على الأرض أو الجدار المتواجد خلف الصبي ووالده، وأنه لا يوجد دليل على أن الطلقات التي تسببت في ثقوب بمحيط الشخصين، قد تم إطلاقها من اتجاه موقع الجيش الصهيوني.

 

تأتي هذه التصريحات رغم أن جيش الاحتلال كان قد أقر بمسئوليته عن قتل محمد الدرة عام 2000، واعتبر أن الجريمة حدثت بـطريق"الخطأ"، وذلك لتخفيف حدة الانتقادات التي شنها الرأي العام العالمي مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية.