الإعلام الحربي – وكالات:
لم يعد بمقدور الحاج أبو زياد الغول من سكان منطقة بيت لاهيا الوصول لأرضه الزراعية المتاخمة للشريط الحدودي بعد الآن, ليس ذلك لكبر سنه وضعف بدنه ولكن خوفاً من استهداف الاحتلال الصهيوني له برصاصه الذي أصبح يصيب كل ما يتحرك على الأرض.
حيث أصبح المدنيون الفلسطينيون في المناطق الشرقية والشمالية الحدودية في مرمى نيران قوات الاحتلال وآلياته التي لا تفرق بين طفل وشيخ والتي أسفرت حتى الآن عن استشهاد وإصابة العشرات معظمهم من الأطفال,
تدمير متعمد
ويقول الحاج موسى الغول (أبو زياد) من سكان منطقة السَّيفا في الشمال الغربي لمدينة بيت لاهيا شمال القطاع، وهو أحد السكان الذين يعيشون هذه المعاناة ":" إن الاحتلال يعمل المستحيل حتى تصبح المنطقة الحدودية للقطاع محروقة وخالية من أي تواجد فلسطيني, ولذلك يقوم باستهداف المدنيين والمزارعين الفلسطينيين, بالإضافة إلى عمليات التجريف المستمرة والتي يكون المزارع الفلسطيني هو الخاسر الأكبر فيها".
وذكر الغول:" إن الاحتلال يعمل على تجريف جميع الأراضي الزراعية في المنطقة الحدودية, فحتى الآن تم تجريف أكثر من
وتتميز المناطق المحاذية للحدود بأنها في معظمها مناطق زراعية يحتاج المزارعون إلى الوصول إليها لرعايتها وجني محاصيلها وثمارها. كما يقصدها رعاة الأغنام، بحيث لا توجد مراع عدا تلك القريبة من الحدود.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن عمليات إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، المتمركزة في نقاط عسكرية على امتداد الحدود، تتم بشكل منظم ومتواصل وينطوي على تعمد.
وأكد أن عمليات التجريف المستمرة دفعت الكثير من المزارعين إلى تغيير المحاصيل التي كانوا يزرعونها, فبعد أن كانوا يزرعون الحمضيات والتوت الأرضي والفراولة أصبحوا الآن يزرعون الخضروات, ولكن الاستهداف المستمر لهم ما زال يهدد المحاصيل التي يزرعونها.
وأوضح الغول أن الاحتلال كان قد حدد سابقاً مساحة
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في ما بعد الـ300 متر , فبعدها باتجاه الجنوب توجد المنطقة المعروفة بجودتها الزراعية خاصة بزراعة الحمضيات, والتي أصبح الاحتلال يستهدف المزارعين والمدنيين المتواجدين فيها.
وقال:" الصهاينة يريدون إخلاء المناطق الحدودية بشكل كامل لحفظ أمنهم دون أدنى مراعاة لحقوق المواطن الفلسطيني, ولكن سكان هذه المناطق يحاولون الصمود لأنه ليس لديهم أي بديل آخر يلجؤون إليه", مناشدا الجهات الحكومية مساعدتهم .
ولا تختلف معاناة المواطن جاسر طافش من حي الزيتون جنوب مدينة غزة كثيراً عن معاناة الحاج موسى الغول, ففي عام 2001 فقد اضطر كما يقول إلى ترك منزله في غرب بيت لاهيا بجوار مستوطنة "دوغيت سابقاً" عرضة للهدم والتدمير بسبب الحصار العسكري الذي فرضه الاحتلال عليه, كما تم تجريف أرضه المزروعة بالخضار والتي تبلغ مساحتها
وأكد جاسر على أن الاحتلال يتعمد خلال الاجتياحات المستمرة للمناطق الحدودية تدمير الأراضي الزراعية الموجودة هناك, فكل دبابة تدخل قطاع غزة يكون أمامها جرافتان تدمران كل ما تمران عليه من محاصيل وأشجار وشبكات ري, وكل شيء يمكن أن يقهر المزارع وبسبب له خسائر.
وأشار إلى أن المزارعين لا يجدون من يعوضهم عن الخسائر التي يتكبدونها عندما تجرف أراضيهم, وأن الإمكانيات المادية الضعيفة لم تجد من يهتم بها ولم يجد لا هو ولا المزارعين الآخرين من يساعدهم بالمال لإعادة زرع ما تم تجريفه.
وأوضح أنه منيّ بكثير من الخسائر المدمرة والمهلكة, الأمر الذي دفعه إلى زراعة محاصيل مثل البصل والجزر والبطاطا لأنها من المحاصيل التي يمكن أن تصبر لفترات طويلة دون أن يصيبها أي تلف في حال تأخر المزارع عن أرضه بسبب ممارسات الاحتلال.
انتهاك لحقوق الإنسان
وفي هذا السياق قال سمير زقوت منسق البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان:" إن هذه الممارسات تأتي في سياق جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال بشكل منظم بحق المدنيين في قطاع غزة".
وبين أن حياة السكان في تلك المناطق مهددة من جهتين, الأولى من ناحية استهدافهم وإطلاق النار عليهم وتهديد حياتهم, والثانية من خلال منعهم من الوصول إلى مصادر رزقهم وعيشهم.
وأشار إلى أن حرمان آلاف المدنيين من مصدر دخلهم من خلال منع المزارعين من الوصول لأراضيهم ومنعهم زراعتها ورعايتها يؤثر على دخل آلاف الأسر التي تعيش على الحدود.
سرقة للأرض
وأوضح أن المشكلة تكمن في أن الاحتلال الصهيوني أعلن أنه سيمنع الاقتراب من حدودها لمسافة
ونوه إلى أن اقتطاع الاحتلال مساحة

