الاعلام الحربي – وكالات
اشترت
زوجته شقة جديدة وأثثتها بأحلى ما يمكن أن تستقبل به زوجها.. وولده بهاء تخلى عن
رحلة مدرسية كانت مقررة له قبل أيام ليخرج برحلة رأى أنها ستكون أجمل بصحبة والده
الذي سيخرج من سجون الاحتلال بعد قضاء ثماني سنوات خلف القضبان.
جاء
موعد الإفراج عن رائد أبو خضير (38 عاما) من حركة الجهاد الاسلامي بمدينة رفح،
وبدا منزل عائلته كمثل منزل عريس يتهيأ لاستقبال العروس الجديد.. بيد أن صلف
الاحتلال وانعدام إنسانيته حطما هذه الآمال البريئة.
لون
جديد من المأساة
بات
على هذه العائلة المجروحة أن تعيش صنفا جديدا من العذاب، فمدة المحكومية الظالمة
أصلا انتهت، لكن الاحتلال يقول: إن رائد مجهول الإقامة، وليس معه هوية ليعود إلى
غزة، فالبقاء في السجن أو الإبعاد إلى الخارج.

واعتقل
أبو خضير عام 2005 على حاجز "نتساريم" سابقا, واتهمته سلطات الاحتلال الصهيوني
بالتخطيط لتنفيذ عمليات فدائية ضده, حكم على إثر ذلك بالسجن لمدة ثماني سنوات،
وكان من المقرر أن يفرج عنه قبل نحو شهر ونصف.
زوجته
بدور أبو خضير (33عاما) أوضحت أن الصليب الأحمر أبلغ العائلة حين موعد الإفراج أن
الاحتلال قرر التمديد لإياد لمدة شهر, ثم التمديد لمدة 14 يوما أخرى، بزعم أنه ليس
من سكان غزة, والآن هو مضرب عن الطعام منذ 14 يوما, واليوم الاثنين سيدخل إضرابا
عن الماء.
تضيف
والدموع تملأ عينيها، أن خبر رفض الاحتلال الصهيوني الإفراج عن إياد كان الصاعقة الكبيرة, تقول: "بكيت بكاء
شديدا".
أبناء
يتضورون ألما
بهاء
الدين (12 عاما) النجل الأكبر للأسير إياد يعبر بكلماته البسيطة قائلا إن الاحتلال
حرمنا من والدنا سنوات طوال, " نفسي أحضن بابا وأنام في حضنه".

كانت
أمنية بهاء الدين أن يخرج مع والده في رحلة إلى البحر، يتنسما سويا عليل الهواء
فيه قبل أن يرتشفا شيئا من نسيم الجو في مدينة أصداء الترفيهية غرب مدينة خانيونس،
توأم رفح التاريخية.
وأخبر
بهاء الدين أصدقاءه في المدرسة وأقرانه في "الحارة" عن موعد الإفراج عن
والده, واعدا إياهم بأن يقوم بتوزيع الحلوان وإشراكهم في حفل الاستقبال، أمنيات
تحطمت، وجعلت بهاء يقول "فرحة وحلم لم يكتمل".
جبر
(11عاما) هو الابن الثاني للأسير، انتظر يوم الحادي عشر من أبريل/ نيسان بفارغ
الصبر, "لكن تعرضنا لظلم كبير عندما رفض الاحتلال الإفراج عن بابا، كنت أرتقب
اللحظة الجميلة حين يقبلني وأقبله".
أما
ابنته الوحيدة والبكر مريم (13 عاما) فترفض الخروج للتحدث لوسائل الإعلام, تعزو
والدتها السبب لتأثرها الكبير بالصدمة التي سببها الاحتلال للعائلة.
تشير
زوجة الأسير "أم بهاء" أن آخر زيارة لإياد كانت عام 2006، ولم نزره
بعدها مطلقا. وعن الزيارات التي استؤنفت بعد إضراب الكرامة في مايو 2012 قالت إنه
تم إبلاغنا بأننا مرفوضون أمنيا.
وتبين
أبو خضير أنه بعد رفض الاحتلال الإفراج عن إياد قامت العائلة بتقديم كافة الوثائق
والمستندات التي تثبت أنه من قطاع غزة, إلا أن الاحتلال الصهيوني رفض الإفراج عنه,
وعرض عليه الإبعاد إلى أوروبا, إلا أنه رفض هذا العرض, ويصمم على العودة إلى أهله
وأبنائه في مدينة رفح.
حضن
الوطن
يشار
إلى أن والد الأسير غادر غزة عام 1969م إلى الأردن وأقام بها مع أبناءه, وحصلوا
على الوثيقة الأردنية ومن ضمنهم إياد.
وقدم
الأسير إياد إلى غزة عام 1999 واستقر فيها مع زوجته، وجميع أطفاله صدرت لهم شهادة
ميلاد فلسطينية تحمل رقم هوية, وتقول زوجته تقدمت بطلب لم شمل له عام 1999 وحتى
اللحظة لم يحدث أي شئ.

وفي
مأساة أخرى تلحق مأساة رفض الإفراج عن الأسير، ترفض السلطات الأردنية استقبال أبو
خضير بدعوى سحب الوثيقة الأردنية منه عقب مشادة حدثت بينه وبين السفير الأردني لدى
الاحتلال. تكشف زوجته أن السفير الأردني لم يزره بعدها مطلقا.
والآن،
تهدد مصلحة السجون الصهيونية بحرمان الأسير أبو خضير من مقابلة أي محام أو منظمة
حقوقية في حال خوضه أي إضراب عن الطعام.
مناشدة
للتدخل
وناشدت
زوجته كافة الجهات المختصة والمعنية بالتدخل للإفراج عن زوجها, كما ناشدت حكومتي غزة
والضفة بالتدخل وإصدار هوية فلسطينية لزوجها كحل لهذه المعضلة.
والد
الأسير أبو خضير، من الأردن اكتفى بمناشدة جميع المسؤولين بالتدخل للإفراج عن نجله
قبل فوات الأوان, وقبل أي تجديد آخر له.

