الاعلام الحربي – غزة
تتضارب الأخبار والأنباء عن أعداد الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، حتى باتت قضيتهم في غياهب الإهمال والتقصير من الوسائل الإعلامية، والفعاليات الجماهيرية للشارع الفلسطيني.
وشهد الشارع الفلسطيني تفاعلًا ملحوظًا مع قضية الأسرى، والإضراب الجماعي الذي خاضوه في نيسان (أبريل) عام 2012م، واستمر 28 يومًا، ثم بقي الشارع على الوتيرة التفاعلية نفسها مع الإضراب الفردي الذي خاضه عدد من الأسرى.
وتناقص التفاعل الجماهيري بدرجة كبيرة عقب إنهاء الأسير المقدسي سامر العيساوي إضرابه المفتوح عن الطعام، الذي تجاوزت مدته 9 أشهر بشكل متواصل، وفق ما بين مختصون في شئون الأسرى.
وعلق العيساوي إضرابه عن الطعام، بعد توصله إلى اتفاق مكتوب مع إدارة سجون الاحتلال في نيسان (أبريل) الماضي، يقضي بالإفراج عنه بعد قضائه 8 أشهر داخل السجون.
"حاولنا حصر أعداد الأسرى المضربين عن الطعام حاليًّا داخل سجون الاحتلال، غير أن المعلومات اختلفت بين مسئول وآخر، في حين تأكد إضراب الأسرى التالية أسماؤهم:
أسير الحرية
الأسير إياد أبو خضير من حركة الجهاد الاسلامي برفح بدأ إضرابه المفتوح في 11 أبريل الماضي؛ احتجاجًا على عدم الإفراج عنه بعد انقضاء محكوميته البالغة 8 أعوام.
ويتحجج الاحتلال بعدم قدرته على الإفراج عن أبو خضير لعدم اكتمال أوراقه الرسمية، ما اضطره إلى تصعيد إضرابه ليصل إلى درجة الإضراب عن الماء قبل عدة أيام، تأكيدًا منه رفض العرض الصهيوني الرامي إلى إبعاده إلى خارج قطاع غزة، بعد قضائه مدة محكوميته.
إضراب الإداريين
وللأسرى الإداريين نصيب من الوجع الفردي، إذ يضرب 3 أسرى من المسجونين إداريًّا عن الطعام؛ احتجاجًا على تمديد سجنهم إداريًّا دون تهم موجهة إليهم، والأسرى هم: أيمن حمدان، وعماد البطران، وكامل حريبات.
الأسير حمدان من سكان مدينة بيت لحم، محكوم عليه بالسجن الإداري منذ آب (أغسطس) الماضي دون أي تهمة، ومددت المحكمة الصهيونية مدة سجنه إداريًّا 6 أشهر أخرى.
ويضرب حمدان (30 عامًا) عن الطعام منذ 27 أبريل الماضي، وسط حالة صحية متردية؛ جراء استمراره في الإضراب داخل سجون الاحتلال التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة المعيشية.
ويتشارك حمدان مع زميله الأسير البطران في الهدف الأساسي من خوض الإضراب، إذ إن البطران أسير إداري منذ تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2011م.
وقرر البطران خوض الإضراب المفتوح عن الطعام في 7 من الشهر الجاري؛ احتجاجًا على استمرار سلطات الاحتلال سجنه إداريًّا دون تحديد أي موعد للإفراج عنه.
ويعاني البطران المقيم في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية نقصًا حادًّا في السكر، وضعف الدم، وأوجاعًا مختلفة في جسده؛ جراء مواصلته الإضراب المفتوح.
أما حريبات (32 عامًا) من حركة الجهاد الاسلامي من سكان الخليل فقد أضرب عن الطعام في 23 من الشهر الجاري؛ احتجاجًا على تمديد أسره الإداري مدة 6 أشهر جديدة، بعد انتهاء ستة مثلها منذ تاريخ أسره في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012م.
وقضى الأسير حريبات سابقًا (12) عامًا داخل سجون الاحتلال، وهو أب لأربعة من الأبناء، ويعاني "تليفًا في الرئة".
وكانت وسائل إعلامية قد تحدثت عن دخول عدد من الأسرى في الإضراب، أمثال: أيمن طبيش من حركة الجهاد، وأشرف السباح، وغيرهما من الأسرى .
الأسرى الأردنيون
ولم يقتصر الإضراب المفتوح عن الطعام على الأسرى الفلسطينيين فقط، بل وصلت الاحتجاجات بالإضراب الجماعي إلى إخوانهم الأسرى الأردنيين القابعين في سجون الاحتلال.
وشرع الأسرى الأردنيون البالغ عددهم (29 أسيرًا) في إضراب مفتوح عن الطعام في الثاني من الشهر الجاري؛ لتشكيل قوة ضغط على حكومتهم الأردنية التي اتهموها بالتقصير تجاههم، وإدارة سجون الاحتلال.
وصعّد الإضراب قادته: الأسير القائد عبد الله البرغوثي، والأسير منير مرعي، و4 من زملائهما في الإضراب، إذ قاطعوا الماء، والدواء، وهم يرقدون حاليًّا في مستشفى سجن "الرملة"؛ نتيجة تدهور حالتهم الصحية.
وتتمثل مطالب الأسرى الأردنيين بإيجاد برنامج زيارة منتظم لذويهم، والسماح بإدخال الحاجيات المعيشية في تلك الزيارات، والنظر في ظروفهم وأوضاعهم الصحية، وأمورهم القانونية.
دعوة للحراك
بدوره، أعرب مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر عن قلقه إزاء حالة الفتور التي يشهدها الشارع الفلسطيني تجاه قضية الأسرى، وخاصة المضربين عن الطعام.
وقال الأشقر: "لابد من حراك جاد وفعّال مع قضية الأسرى؛ لأن هناك العشرات منهم مرضى، وكبار سن، ومضربون عن الطعام، وجميعهم متوقع حدوث أي مكروه لهم".
وأضاف: "إن أعداد الأسرى المضربين تتضارب بين الحين والآخر، وما تتداوله وسائل الإعلام هو جزء من معاناتهم المتفاقمة خلف أسوار سجون الاحتلال".
ودعا إلى حراك جماهيري في الضفة وغزة، وخارج الوطن المحتل؛ للضغط على الجميع: فلسطينيين، وأردنيين، ومؤسسات حقوقية؛ للتدخل العاجل لإنهاء معاناة الأسرى المضربين.

