الإعلام الحربي – غزة:
على عربته المتحركة، يتنقل الشاب المجاهد أبو صالح احد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بين الأحراش والسواتر الترابية ليتفقد إخوانه المرابطين على الثغور ليشد من عزيمتهم ويزيد من إصرارهم واستعدادهم وتأهبهم لصد أي عدوان صهيوني محتمل على قطاع غزة.
فعلى الرغم من التهديد الصهيوني المستمر بشن عمليات عسكرية واسعة النطاق، والتحليق المتواصل لطائرات "الاستطلاع" التي لا تغادر الأجواء، بالإضافة إلى الانتشار المكثف للآليات المدرعة على طول الشريط الحدودي لشرق وشمال القطاع، يصر أبو صالح في أواسط العشرينات من العمر، رغم إعاقته على مرافقة المقاتلين الذين ينتشرون على الثغور في حالة استنفار واستعداد لصد أي عدوان صهيوني محتمل.
وتبدأ حكاية أبو صالح المكللة بالعز والمجد والفخار، واختزلت في مكوناتها انتصار الإرادة، عندما خرج مع رفيقه الشهيد رمزي عوض احد القادة الميدانيين لسرايا القدس يوم 14-1- 2009 لإطلاق مجموعة من قذائف الهاون نحو رتل من الآليات الصهيونية التي تجمعت فوق تلة الريس القريبة من وادي غزة خلال الحرب على القطاع، ويقول :" شاركت في إطلاق قذائف الهاون أنا ورفيقي رمزي من داخل إحدى البيارات باتجاه آليات الاحتلال على مدار خمسة أيام متواصلة، رغم التحليق المكثف لطائرات الاحتلال في الأجواء.
قبل أن تتمكن أجهزة الرصد المتطورة لدى الاحتلال من رصد تحركاتنا ومن ثمّ استهدافنا بوابل من الصواريخ.
وأوضح أبو صالح، أن الصاروخ الأول أصاب الشهيد رمزي، فيما أصابه الصاروخ الثاني عندما حاول نقل رفيقه إلى اقرب مكان يمكن لسيارات الإسعاف الوصول إليه، مؤكداً أن عملية إنقاذهم استغرقت عدة ساعات الأمر الذي فاقم من معاناتهم وأدى إلى استشهاد صديقه رمزي في اليوم التالي.
وبدا أبو صالح صابراً محتسباً ما أصابه جراء القصف الصهيوني في سبيل الله حيث اضطر الأطباء لبتر ساقيه، مؤكداً أنه اختار طريق الجهاد وهو على يقين تام انه طريق محفوف بالأشواك، وقال:" إذا لم نتحرك نحن للدفاع عن وطننا ونحمي مقدساتنا بأجسادنا وأرواحنا وبكل ما نملك، فمن ذا الذي يقوم بهذا الدور المبارك؟".
لست معاقا
واستطاع أبو صالح بفضل إيمانه العميق بالله ووقوف زوجته إلى جانبه التي لم يمضي على زواجها منه وقت إصابته سوى ستة أشهر، أن يتغلب على إعاقته التي كادت أن تبقيه حبيس جدران غرفته طيلة عمره، وأثبت انه قادر على مواصلة مسيرة الجهاد والوفاء بعهده الذي قطعه على نفسه للدفاع عن عقيدته وإسلامية قضيته، رافضاً أن ينعت بالمعاق، قائلاً :" لست معاق طالما لي عقل يعمل وجسد على البلاء صابراً.
وأضاف أبو صالح: لقد حولتُ إعاقتي إلى حافز أكبر للعمل في مواجهة مخططات الاحتلال، بتعزيز روح الصمود والعطاء في وجدان المجاهدين المرابطين على الثغور"، مشيراً إلى أن التاريخ الفلسطيني الممتد مليء بالنماذج الجهادية الفريدة لقادة عانوا "إعاقات معينة" أمثال الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والشهيد القائد محمد الشيخ خليل، والشهيد القائد ياسر أبو العيش.
وبين أبو صالح الذي يصر على مواصلة رباطه على الثغور رغم إصابته أن زوجته الصابرة هي من تعد له ملابسه وعتاده العسكرية وتساعده على ارتدائها، وهي تعلم أنه قد لا يعود إليها ثانية, ولكنها مؤمنة بقدر الله وقضائه.
ويعتبر أبو صالح الرباط على الثغور، خيار استراتيجي وخطوة مهمة لرصد تحركات العدو ومنع تسلل الوحدات الخاصة لجيش الاحتلال لتنفيذ عمليات اغتيال واعتقال لكوادر المقاومة وعموم أبناء شعبنا.
وبين أبو صالح أن المرابط يتغلب على صعوبة وقسوة الطقس والهدوء المشوب بالحذر، بالتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي وقراءة ما تيسر من القرآن وصلاة ركعتين من قيام الليل إذا سمحت طبيعة المكان، مؤكداً بأن المرابط ينتابه شعور عظيم لا يمكن وصفه.

