الاعلام الحربي – خاص
ستة وأربعون عاماً على النكسة، ولازالت القدس وكل فلسطين تئن تحت وطأة القهر والظلم والعدوان الصهيوني المتواصل بلا انقطاع، فيما العالم يطل علينا كل عام بحفنة من الشعارات والمهرجانات والمسيرات المنددة والمطالبة والمؤكدة على هوية القدس وفلسطين العربية الإسلامية شعارات لم يعد يكترث بها اليهود الصهاينة كثيراً ، فيما المواطن الفلسطيني واخص المقدسي على وجه التحديد والتخصيص بات يتشاءم منها لأنها لم تعد تجلب له إلا المزيد من الويلات والانتكاسات والنكبات ..
بالأمس القريب، خرجت عشرات المسيرات في القدس والضفة والقطاع ومصر وتركيا والأردن وتونس ودول عربية وأجنبية، مثلت نحو خمسين دولة أكدت فيها أن فلسطين حاضرة في قلوب الملايين من الأحرار، وأنّ كل محاولات تغييب فلسطين عن قلوب الأمة وشعوبها وأحرار العالم ستبوء بالفشل.
وفي اليوم التالي اقتحم عشرات المغتصبين الصهاينة المسجد الأقصى من باب المغاربة وسط حراسة صهيونية مشددة وأقاموا صلواتهم التلمودية داخل باحاته، وهنا يطرح السؤال نفسه رغم إجماعنا على أهمية تلك الفعاليات في جعل قضية فلسطين على سلم أولويات جميع الأمة وأحرار العالم، واستحضارها في مثل تلك المناسبات شيء مهم ومهم جداً، لكن ما جدوى تلك المسيرات والمهرجانات ما لم يواكبها تحرك على عربي إسلامي شعبي ورسمي يدعم المقاومة بكل الإمكانات المادية ( العسكرية، والمالية) والمعنوية واللوجستية لتكون شوكة في حلق المغتصب الصهيوني.
الجميع يدرك هذه الحقيقة، أن العدو المغتصب لم يعد يبالي بالمسيرات والفعاليات والمهرجانات، بقدر خشيته من ردة فعل المقاومة الفلسطينية والعربية التي أجبرته في كافة المعارك الأخيرة التي خاضها معها استجداء التهدئة والخضوع لشروطها كما في معركتي "بشائر الانتصار" و "السماء الزرقاء".
إذن المطلوب اليوم من جموع الأمة العربية والإسلامية دعم مشروع المقاومة التي أثبتت أنها الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق المسلوبة، فالجيوش العربية النظامية التي هزمت في حزيران عام 67، في اقل من ست ساعات، تقوقعت حول ذاتها راضية بالذل والمهان، حتى أنها منذ ذلك التاريخ لم تفكر في مواجهة الكيان الصهيوني إلا في أنفاسها الأخيرة كما فعل بعض الزعماء العرب، حتى أن الكثير منهم استغل القضية الفلسطينية أسوأ استغلال لتبرير وجوده..
لكن المقاومة الفلسطينية رغم كل المضايقات المفروضة عليها من قبل بعض الأنظمة العربية حتى يومنا هذا، استطاعت بإمكاناتها المتواضعة أن تعيد القضية الفلسطينية إلى مكانتها التي فقدتها بفعل الخيانة والرضوخ للشروط الأمريكية والرباعية التي صنعت لنا مشروع خيانة في قالب زينته بالشعارات الرنانة وصوغته إلى جموع الأمة العربية والإسلامية عبر وسائل إعلام تمثل أداة للغرب وزبانيتهم في المنطقة، على انه مشروع سلام سيضع حد للصراع الدائر بين صاحب الأرض والتاريخ وبين مجموعة من اللمم الذين جيء بهم إلى هذه الأرض المباركة ليكون شوكة في خاصرة الأمة الإسلامية لحيلولة دون وحدتها ورفعتها ..
القدس بكل ما تحمله الكلمة من معاني مؤلمة تتعرض لأبشع عملية تهويد منذ اختلالها عم 67م، ولا أبالغ إن قلت أنها تعيش مرحلة الاحتضار، وان الذي يمنع موتها بعد الله المقاومة الباسلة التي تعد العدة ليل نهار للدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية..
وللأسف الشديد لم تأتي ثورات الربيع العربي بالخير الذي كنا نتطلع إليه، بل على العكس ساهمت تلك الثورات في طمأنة الكيان الصهيوني عندما فتحت بعض تلك البلدان أبوابها للكيان الصهيوني كي يفتح مكاتب رسمية له، وأخرى أعادت بناء كنائس يهودية عفا عليها الزمن، فيما أعلن البعض منهم التزامه بكافة الاتفاقيات المجحفة معه، وكل ذلك لأجل أرضاء الشيطان الأكبر "أمريكا"، ناهيك عن الدول التي وصلت العلاقة بينها وبين الكيان إلى حد التعاون الاقتصادي والعسكري وما خفي كان أعظم ..
إذن الانتصار للقدس ولفلسطين لا يكون بالشعارات ولا بالمسيرات بل بالدعم الحقيقي لمقاومته في غزة والضفة التي يجب دعمها لتكون شوكة في حلق هذا العدو المتغطرس الذي لم يعد يكترث بمواثيق أو بمعاهدات، بل يستغل تلك الاتفاقات بما يخدم بها مصلحته فقط لا غير، من خلال التنسيق الأمني الذي بلغ ذروته بين جماعة السلطة الفلسطينية بالضفة والمحتل الصهيوني ضد رجالات المقاومة الذين بات معظمهم معتقلون إما في سجون العدو الصهيوني أو في سجون السلطة الفلسطينية.. فيما أراضي الضفة الغربية مستباحة للمغتصبين الصهاينة وجنود الاحتلال الذين يصولون يجولون فيها أمام مرأى ومسمع أبناء الأجهزة الأمنية بالضفة المحتلة "الاشاوس"، ينكلون ويضربون ويحرقون ويعتدون ويسرقون الأرض وفي المساء يجدون من يوصلهم على معسكراتهم خشية عليهم من الوقوع في أيدي رجالات المقاومة الفلسطينية ..!!

