الإعلام الحربي – خاص
إنها
الشهادة .. جائزة استثنائية لمن يختاره الله وينتقيه.. هي الإجابة والفوز في
الامتحان الصعب.. هي الرد على كل البسطاء والجهلة.. إنها طريق أبناء الجهاد الذي
عنه لا يحيدون .. وإليه هم سائرون بدمهم.. الشهيد تلو الشهيد.. بدمائهم يغسلون عار
المرحلة.. بدمائهم يصفعون كل الوجوه.. بدمائهم يعلنون أن هذا هو الطريق.. ويؤكدون
أن لا خطاب مع العدو غير لغة القوة و الدم .. وأن الحقوق لا تسترد بالكلمات
والابتسامات.. بل بزخات الرصاص والعبوات.. باستشهاديين يزرعون الرعب في قلب
المحتل.. وتبقى الشهادة تاج الشرفاء.. ونور للأتقياء.. وهدى للمرجفين.
تمر
علينا اليوم الأحد 6/9 ذكرى عملية "الصيف الساخن" البطولية.. التي
اخترقت نظرية الأمن الصهيونية وضربت العدو في عقر داره، لتخترق اكبر المواقع العسكرية الصهيونية
المحيطة بقطاع غزة تحصينا انه موقع
"كوسوفيم" الواقع جنوب شرق قطاع غزة. حيث تمكن ثلة من المجاهدون الأطهار
من السيطرة عليه مدة اقتربت من ثلاث ساعات، سلاحهم آيات القرآن وزادهم عزيمة و تقوى وإيمان.

مراسل
موقع "الإعلام الحربي لـ سرايا القدس" بلواء غزة زار منزل عائلة منفذ
العملية العسكرية الاستشهادي محمد خليل الجعبري "أبا مجاهد" ليجد الهامات العالية, والرأس
المرفوع يعتليه تاج فخر الاستشهاد في سبيل الله .
ذكرى
عطرة
والد
الاستشهادي المجاهد محمد الجعبري الحاج أبو إبراهيم أكد انه ذكراه الخامسة تمر
عليهم و هم أكثر فخرا و أكثر عزة باستشهاد ابنهم قائلاً :"محمد لا يغيب عن
ذاكرتا أبدا وذكراه العطرة لازالت تعطر قلوبنا وحياتنا، و رغم انه قد مضى خمس
سنوات إلا انه حاضر فينا حي في قلوبنا, نفتقده في كل اللحظات والمناسبات و كأنه لم
يغب عنا للحظة واحدة ".
وأضاف
الحاج أبو ابراهيم :" لقد كان محمد من رواد المساجد و كان كثيرا ما يقيم
الليل في مسجد القزمري وينام داخل المسجد لليوم التالي, كما انه كان مرابطا على
الدوام فلا يترك فرصة للرباط في سبيل الله إلا ويستغلها , حتى في أصعب الظروف ,
حيث انه كان يختار الليالي الأكثر خطرا أيام الاجتياحات و التصعيدات العسكرية و
يخرج للرباط في سبيل الله ".

أما
عن أكثر ما كان يميز الاستشهادي محمد, فقد ذكر والده لـ"الاعلام
الحربي" انه كان شجاعا لدرجة أن الهيبة كانت ترافقه أيمنا كان, و كان ضحوكا
دائما فالابتسامة لا تفارق شفتاه عطوفا رحيما عازفا عن الدنيا وكان طالبا للشهادة
في كل الأوقات .
فراق
صعب
من
جهته أكد إبراهيم شقيق الاستشهادي محمد الجعبري أن رحيل محمد كان بمثابة فاجعة
كونه كان سندا للعائلة قائلاً: "لقد فقدت شيء كبير وترك فراغ كبيرا في حياتنا
لقد كان يساعدنا في كل الأمور, لقد تركنا و ذهب وحده للجنة ".
لم
ينكر إبراهيم أنه فخور جدا بشقيقه الاستشهادي وانه قد رفع رأسه عاليا به إلا ان
فراقه كان صعبا كما ذكر. و أضاف "إبراهيم": "لقد وهب محمد نفسه لله
تعالى, طلب الشهادة بصدق وكاد أن ينالها في أكثر من موقف إلا أن الله أمهله ليثخن
القتل في صفوف بني صهيون".

وتابع ابراهيم حديثه لـ"الاعلام الحربي": "كم شعرت بالفخر والاعتزاز
حين سمعت ان الاستشهادي الذي قتل الجنود و أسر أحدهم هو شقيقي, لقد أنساني فخري به
أنني سأودعه للأبد رحمه الله ".
من
ذاكرة الشهادة
والد
الاستشهادي الحاج أبو إبراهيم قال أن نجله
محمد قد أطعمه ثمرة كبيرة من التين قبل يوم من استشهاده, فتعجب الوالد حيث انه
الوقت غير موسم التين, وطلب منه محمد أن يدعوا له بالخير و التوفيق .

أما
إبراهيم فتحدث أن شقيقه محمد قد عاد في أحد الأيام و أيديه ملطخة بالدم, فسأله ما
الذي حدث لك ؟ فأجابه لقد كنت في مهمة جهادية لزرع عبوة على الشريط الحدودي واكتشف
العدو أمرنا و اضطررنا للزحف أرضا لمسافة تزيد عن سبعمائة متر.
كرامة
الشهادة
الحاج
أبو إبراهيم قال لـ"الاعلام
الحربي" انه رأى ابنه برؤية و هو يلبس ثياب أهل الجنة الناصعة البياض و يلبس
بيده أساور من ذهب فسأله من أين حصلت على هذا ؟ فأشار محمد بيديه نحو السماء في
إشارة إلى انه من عن الله تعالى .
وأما إبراهيم فقال أن رائحة البيت عبقت برائحة المسك حين استشهد محمد رغم أنهم لم
يكونوا يعلمون بعد بأنه هو الاستشهادي الذي نفذ عملية الاقتحام, وأضاف أيضا أنهم
شاهدوا حمامة بيضاء ترفرف على شباك بيتهم يوم استشهاده و بقيت ترفرف و تطير لمدة
أربعة أيام .

و
كذلك أكدت شقيقته انه رأته في منامها وهو يضحك فقالت له لماذا تركتنا و ذهبت بسرعة
يا محمد فأجابها أنا هنا أحيا حياة كريمة و حياتكم الدنيا لا فائدة منها أبدا .
رسالة
للمقاومة
وفي
نهاية حديثه وجه الحاج أبو إبراهيم رسالة إلى رجال المقاومة وعلى رأسهم أبطال
سرايا القدس طالبهم فيها بالبقاء على نهج الشهادة، وحفظ دماء الشهداء و المضي في
طريق العز و الكرامة حتى تحرير فلسطين من طغاة العالم .

يذكر
أن الاستشهادي المجاهد محمد خليل الجعبري" أبا مجاهد " نفذ عملية الصيف
الساخن واقتحم موقع كيسوفيم العسكري بتاريخ 9/6/2007 بواسطة جيب عسكري مصفح مع ثلة
من المجاهدين الذين كتب الله لهم الحياة، ليقتل ويصيب عدداً من الجنود الصهاينة
وتمكن من أسر أحدهم بموقع العملية، ولكن الله قد اختاره شهيدا قبل أن يتمكن من
الانسحاب به.

