الشهيد "عمار شهاب": ذكريات خالدة صِيغت بعزة وإباء.. صور

السبت 29 يونيو 2013
الإعلام الحربي - خاص
 
هم الشهداء.. ثابروا وعملوا بلا كلل ولا ملل.. ليكون لهم بعد رحيلهم ذكرى معطرة .. هم أسود دافعوا عن حياض الإسلام والعقيدة بأرواحهم ودمائهم وكل ما يملكون .. هم رجال لحقوا بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته طلباً في جنة عرضها السماوات والأرض..
 
تمر ذكرى استشهاد المجاهد أبا ياسر ولا زالت عائلته تفتقده في كل لحظة، ليس غريباً على هذه الأسرة أن تكون كذلك وهي امتداد لعائلة مجاهدة قدمت الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى على طريق ذات الشوكة، فكان منهم وعلى رأسهم شقيقه الشهيد المجاهد "بلال شهاب" الذي استشهد بتاريخ 4-1-2009م، خلال تصديه لقوة صهيونية خاصة شرق بلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة، خلال الحرب على غزة عام 2008-2009.
 
في مثل هذا اليوم 6/10 تمر علينا الذكرى السنوية السابعة لرحيل المجاهد "عمار عبد ربه شهاب "أبا ياسر" أحد القادة الميدانيين لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ببلدة جباليا شمال قطاع غزة، كان لا بد لـ"الإعلام الحربي" إلا وان يقف على ضفة مجد هذا المجاهد الهمام، الذي ضحى باغلى ما يملك في سبيل الله.
 
خلقه حميد
مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" استضاف عائلة الشهيد المجاهد "عمار شهاب" في ذكرى رحيله السابعة، وبدأ الحديث مع والده الصابر عن أبرز ما تميز بها الشهيد عمار حيث قال:" كان عمار رحمه الله محبوباً من الجميع، وكان يتمنى الشهادة في سبيل الله دوماً، فكان محباً للجهاد والمجاهدين ومساعداً للفقراء والمحتاجين، وتميز بطاعته لي ولوالدته وكان لا يرفض لنا طلباً".
 
وأضاف: "كما تميز بالتزامه الشديد في الصلوات الخمس وخاصة الفجر منها في مسجد ابو الخير القريب من سكناه، وكان من المحافظين على صيام النوافل، فعندما فقدته فقدت احد أعمدة الاسرة فكان بالنسبة لي كل شيء كونه الابن البكر".
موقف
واستذكر والده موقفاً له يدل على سريته وكتمانه لأسرار عمله الجهادي، وقال: " أتذكر لنجلي الشهيد عمار موقفاً حينما جاء خالي على البيت في الصباح الباكر ليس كعادته ويريد الجلوس معي وشرب القهوة وسألته هل حدث شيئ؟ .. وحينها دخل عمار للبيت وكانت ملابسه العسكرية ممزقة وعليها تراب كثير، فقال خالي الحمد لله.. عمار رحمه الله كان في توغل صهيوني وكان في النقاط المتقدمة والحمد لله انه عاد بسلام".
 
وقال: "لم يكن عمار يطلعني على أسراره العسكرية والجهادية وكان شديد الحرص على العمل بسرية، كما أنه أصيب في إحدى المرات ولم يخبرني بها وعرفت بإصابته في يوم استشهاده عندما ابلغني الدكتور الذي قام بمعالجته".
 
رؤيا
كما استذكر والد الشهيد المجاهد "عمار شهاب" رؤيا صالحة له حيث قال:" جاءني في المنام برؤيا صالحة فرأيت أنني كنت امشي في بستان جميل جداً وكان أمامي قصر كبير وصرت باتجاهه وأنا أقول في نفسي يا الله كل هذا الكرم لي وكنت اذكر الله حينها، وعندما صعدت درج القصر فإذا بنجلي الشهيد عمار ينتظرني وكان حينها وجهه نور ساطع وجميل جدا، وقال لي ادخل من الباب اليمين فهو بابك يا والدي وقال اعمل لي عمرة فقمت بأداء مناسك العمرة له الحمد لله".
 
وعن كيفية شعوره لحظة تلقيه خبر استشهاده قال:" رأيت نجلي عمار رحمه الله قبل استشهاده بيوم وعندما استشهد كنت في عملي وأثناء عودتي للمنزل وجدت عدد كبير من المواطنين يحتشدون أمام المنزل, وحينها اخبروني ان نجلي عمار استشهد، وبعدها توضأت وصليت ركعتين حمداً لله على استشهاده وتوجهت لمستشفى كمال عدوان لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر".
 
وعبر والد الشهيد عمار عن فخره واعتزازه باستشهاد نجله عمار ومن بعده نجله الثاني بلال ودعا الله أن يرزقه الشهادة في سبيله وان يجمعه بهما في جنات النعيم على حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم، كما نذر أرواح أبناؤه الآخرين في سبيل الله حتى تحرير آخر ذرة تراب من فلسطين الحبيبة.
 
بار بوالديه
من جانبها تحدثت والدة الشهيد عمار شهاب عن العلاقة بينها وبين نجلها، حيث قالت:" كانت تربطني بنجلي عمار علاقة قوية جداً كونه الابن البكر لي وكان شاباً مطيعاً وطيباً ومحبوباً من جميع الأهل والجيران، والحمد لله كنت راضية عليه من كل قلبي، والحمد لله تمنى الشهادة ونالها".
 
وأضافت خلال حديثها لـ"الإعلام الحربي":" كنت ألبسه ملابسه العسكرية، وكنت ادعوا له ولإخوانه المجاهدين بان يعودوا سالمين من غدر اليهود، وكان عمار رحمه الله كثيرا ما كان يحثني على الدعاء له بالشهادة بقلب راضٍ، وكنت أتحدث مراراً وتكراراً مع عمار كي اخطب له وأزوجه كي افرح به لأنه البكر، لكنه كان دوما يرفض قائلا: "أنا لي الحور العين لا أريد عروس الدنيا"، وكان في ذهابه وإيابه يتوسل لي مقبلا رأسي كي أرضى عنه وأدعو له بالشهادة فكنت أتوقع استشهاده في أي لحظة، ولم أتوقع استشهاده بهذه السرعة".
 
وتحدثت والدته الصابرة عن شعورها لحظة سماعها خبر استشهاد نجلها عمار فقالت: "عندما سمعت خبر استشهاده صحيح ان الدموع ذرفت من عيوني ولكن صبرت ولله الحمد ودعوت الله بأن يتقبله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا".
 
وفي نهاية حديثها وجهت والدة الشهيد المجاهد "عمار شهاب" كلمة لأمهات الشهداء وقالت:" أوجه كلمتي لأمهات الشهداء الذين هم فلذة كبد أمهاتهم، ادعوكن للصبر والاحتساب وان لا تحزنن على فراقهم فقد قدمت شهيدين من أبنائي والحمد لله كل أبنائي فداءً لهذا الدين وفلسطين، وكن من عباد الله الصابرين حتى يجمعكن الله بأبنائكن في الفردوس الاعلى بإذن الله".
 
رحلة المجد
"أبو مالك" أحد أبرز القادة الميدانيين لسرايا القدس، وأحد رفاق درب الشهيد تحدث لمراسل موقع الإعلام الحربي بـ"لواء الشمال" عن الرحلة الجهادية للشهيد المجاهد "عمار شهاب" حيث قال:" لقد تأثر الشهيد "أبا ياسر" بفراق الكثير من رفاق دربه وعلى رأسهم الشهيد القائد بشير الدبش والشهيد القائد الميداني إبراهيم الحو والشهيد محمد النذر وحمدي البطش ومروان النجار وغيرهم الكثير من الشهداء فقد حزن عليهم حزناً شديداً".
 
وتابع المجاهد حديثه لـ"الاعلام الحربي": "اتصف الشهيد المجاهد عمار شهاب في بسالته وشجاعته في صد الاجتياحات الصهيونية المتكررة للمناطق الشمالية لقطاع غزة ومن ابرز المهمات الجهادية التي قام بها، الرباط والحراسة في سبيل الله على الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، والمشاركة الفاعلة في تصنيع واعداد العبوات الناسفة، كما يسجل لشهيدنا قصف المغتصبات الصهيونية بصواريخ القدس المباركة.
 
وأضاف:" تميز الشهيد ابا ياسر بذكائه وقوة شخصيته وبديهيته مما أهله للعمل في صناعة العبوات الناسفة, وقد عمل ضمن وحدة إشراف ميداني على العديد من العمليات الجهادية والاستشهادية وأخيراً ضمن مجموعة الوحدة الصاروخية وهو على علاقة قوية بمعظم الاستشهاديين من سرايا القدس الذين سبقوه نحو جنان الخلد".
 
ووجه القائد الميداني كلمة في ذكرى استشهاد رفيق دربهم الشهيد عمار شهاب، حيث قال:" في ذكرى استشهاد المجاهد الصنديد ابا ياسر لا نقول لك وداعاً ولن نبكيك بل نرثي مجاهداً بطلاً اذاق العدو كأس المنون بصواريخ القدس المباركة والتي أقضت مضاجعهم، كما نعاهدك على السير على خطاك وان نكون الحافظين لوصيته وان نواصل مسيرتنا الجهادية حتى تحرير ارض فلسطين من دنس اليهود الغاصبين".
 
يشار إلى أن الشهيد المجاهد عمار عبد ربه شهاب قد استشهد بتاريخ 11-6-2006م في قصف صهيوني استهدفه أمام منزله ببلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة.