الإعلام الحربي – غزة
تشكل معاناة أهالي الأسرى، إحدى أوجه التعسف الصهيوني المتجددة بحقهم، في كل زيارة لهم للسجون الصهيونية, يتجرعون خلالها ذل الزيارة بالرغم من كبر أعمارهم وسيطرة المرض على بعضهم، بسبب لوعة الفراق وحرقة الشوق التي تجعلهم يتحملون ما لا يطيقون، منتظرين لحظة اللقاء لتكحيل أعينهم برؤية أبنائهم الذين حرموا منهم خلف القضبان.
أم الأسير رامي بربخ تقول لـ "الاستقلال" والألم يعتصر قلبها: ألاقي معاناة كبيرة يوم ذهابي لزيارة ابني رامي الذي حرمت منه مدة (12 عاماً), والتي تبدأ منذ ساعات الفجر, والانتظار عند مقر الصليب الأحمر حتى يكتمل تجمع أهالي الأسري، ومن ثم الانتظار أمام معبر إيرز لعدة ساعات إلى أن يسمح لنا باستقلال حافلة صهيونية واحدة لا تكاد تتسع لجميع الموجودين من الأهالي".
وأضافت: لم تقف معاناتنا عند هذا الحد، بل نتعرض للتفتيش الآلي عبر جهاز يهدد حياة المرضى إذا ما دخلوا عبره، ولكن نتحمل من أجل رؤية أبنائنا, إلى جانب التفتيش اليدوي من جنود ومجندات الاحتلال, الذين يحاولون ابتزازنا وشتمنا بألفاظ نابية".
لم تختلف رواية أم الأسيرين ضياء ومحمد الأغا عن سابقتها، فالأخيرة تكمل ما بدأته الأولى قائلة: " ننتظر عبر طابور طويل, حتى يتم السماح لنا بدخول السجن لرؤية أبنائنا، بعد التدقيق في هوياتنا وتصاريح الزيارة ومن ثم تفتيشنا مرة أخرى والحاجيات البسيطة التي نحملها لأبنائنا من مأكل ومشرب".
وتتابع: بعد كل هذه الإجراءات المريرة، نصل إلى مرحلة أخرى من المعاناة، حيث نمر شخصا تلو الآخر بعد مناداة أسمائنا, نجلس في غرفة لنتحدث مع أبنائنا من خلف الزجاج وعبر سماعة يتحكم بها مزاج الجندي, فمرة يكون الصوت عاليا وواضحا، وأخرى مشوشا وسيئا جدا, لا أكاد أسمع كلمات ابني، ولكن أتظاهر بذلك، في الوقت الذي أتمنى فيه أن ألمس وجهه وآخذه في حضني".
وأوضحت أم الأسيرين الأغا، أنها حرمت من زيارة ابنها محمد مدة 7 سنوات بسب إدعاءات واهية من قبل الاحتلال, كان أبرزها أنها ليست والدته, رغم تقديم كافة الأوراق الثبوتية التي تبرهن عكس ما يدعون.
مواقف قاسية
وفي مواقف تدل على قسوة وجبروت الاحتلال, كانت أم الأسيرين شاهدة عليها ترويها لـنا:
إحداها حين افترشت دموع أسير أرضية السجن, بسبب منع ابنه 10 أعوام من زيارته, لأنه يزيد عن عمر 8 أعوام وهو السن المحدد والمسموح به للأطفال، وآخر لطفل ما هدأت صرخاته ولا دموعه الراجية قوات الاحتلال السماح بدخوله لرؤية أبيه, ومنعه رغم مجيئه من مسافات بعيدة , ووصوله باب السجن، وذلك بسبب الأزرار الحديدية في بنطالونه والتي أعاقت دخوله عبر جهاز التفتيش.
دور الصليب الأحمر
يؤكد ناصر النجار، المسئول الإعلامي في الصليب الأحمر، أن اللجنة الدولة للصليب تعمل على تسهيل الزيارات لذوي المعتقلين, وذلك عبر التواصل مع الجهات الصهيونية المعنية والعمل على إيجاد حلول في حال وجود مشاكل أثناء ذهاب الأهالي لرؤية أبنائهم.
واعتبر النجار، أن زيارة الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية, حق مكفول لجميع الأسرى وذويهم بناء على القانون الدولي.

