المحرّر البردويل لـ"الإعلام الحربي": رسالة الأسرى المجبولة بالعز والفخر للمقاومة هي "انتزاع حريتهم"

الإثنين 17 يونيو 2013
 
الإعلام الحربي- خاص
 
أكد الأسير المجاهد المحرّر عمر البردويل أن فرحته بالإفراج عنه بعد تسعة سنوات قضاها في سجون وزنازين الاحتلال الصهيوني منقوصة، لأنه ترك خلفه آلاف الأسرى يعانون الأمرين في مقابر الأحياء "السجون"، مؤكداً أن فرحته لن تكتمل إلا بتبييض السجون من كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم، واصفاً حياة الأسرى بـ"الجحيم".
 
وتحدث المحرر عمر البردويل أحد أبرز مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، لـ "الاعلام الحربي" الذي كان في ضيافته في منزله بمعسكر خان يونس جنوب قطاع غزة، بإسهاب عن المعاناة التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، والتي تطال كافة مناحي حياتهم داخل الأسر بدءً من التعذيب وليس انتهاءً من الحرمان من العلاج والنوم وتأدية العبادات، مشدداً على أن كل يوم يمر على الأسرى دون الاهتمام بقضيتهم يهدد حياتهم بالموت البطيء.
 
ألم المرض ولا علاجهم ..
وأشار الأسير المحرّر إلى أن إهمال قضية الأسرى واقتصارها على ذوي الأسير من الدرجة الأولى وبعض المؤسسات المعنيّة بهم فقط ألقى بظلاله القاتمة على حياتهم خلف قضبان الزنازين والمعتقلات، وشجع إدارة السجون على التمادي في غطرستها وعنجهيتها بسحب العديد من الانجازات التي حققها الأسرى بالتضحيات الجسام، مجدداً التأكيد على مطلب الأسرى الوحيد من إخوانهم ورفاق دربهم في المقاومة وشعبهم "شراء حريتهم بأي ثمن لإنقاذ حياتهم من مسالخ الموت التي يتعرضون فيها لشتى ألوان التعذيب والقتل الممنهج" .
 
ولفت البردويل إلى أن سجون الاحتلال مكتظة بالأسرى الذين يعانون من أمراض عديدة كأمراض القلب والسرطان والروماتيزم والكلى، والتي تفاقمت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، متهماً حكومة الاحتلال بتعمد الإضرار بالأسرى والتسبب لهم بأمراض خبيثة، مطالباً المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب تزايد عدد مرضى السرطان والكلى في السجون الصهيونية.
 
وبين المحرر عمر البردويل لـ"الاعلام الحربي" أن العديد من الأسرى المرضى يفضلون  تحمل الآم المرض عن الذهاب إلى مستشفى الرملة التي وصفها بـ "المسلخ"، خشية على حياتهم، مشيراً إلى أن إدارة السجون تتعمد إذلال الأسير المريض، من خلال عملية نقله إلى المستشفى بـ "البوسطة" مكلبش اليدين والقدمين، فيما لا يقدم له في المستشفى إلا نوع واحد من العلاج الذي بالأغلب يكون مسكن للألم ما يعرف بـ "الاكامول" !.
 
وشدد الأسير المحرر على أن ظروف الأسرى سيئة للغاية بسبب فرض إدارة سجون الاحتلال قرارات ورقابة مشددة علي الأسرى خاصة بعد صفقة "وفاء الأحرار"، عدا عن تنظيم حملات دهم وتفتيش ليلية بصورة شبه يومية لغرف وخيام الأسرى وإجبارهم على خلع ملابسهم كاملة لكسر معنوياتهم وإذلالهم حتى بعد الاضراب الأخير الذي خاضه الأسرى لمدة عشرين يوماً،مطالباً الوسيط المصري بالضغط على حكومة الاحتلال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين حكومة الاحتلال وقادة الحركة الأسيرة تحت رعاية المخابرات المصرية.
 
معارك وصمود ..
وأشار المحرّر عمر البردويل إلى وجود معارك شبه يومية أدواتها الأواني والمعلبات يستخدمها الأسرى الذين يصرون الحفاظ على كرامتهم كأسرى أبطال  أصحاب قضية عادلة، وبين إدارة السجون وحدات القمع الصهيونية "نحشون" و"المتسادة" الذين يتعمدون استخدام مختلف الأسلحة لقمع، و إذلال، وكسر إرادة الأسير الفولاذية.   
 
الأسرى العرب يعانون الأمرين ..!
ونوه البردويل الذي التقى خلال فترة سجنه بعديد الأسرى العرب والمسلمين ومن مختلف بقاع العالم، إلى حجم المعاناة المتفاقمة التي يعيشونها في سجون الاحتلال أسوة بإخوانهم الأسرى الفلسطينيين، مطالباً الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم الضغط على حكومتهم، وخاصة حكومة الأردن التي تقيم علاقات مباشرة مع الاحتلال، التدخل الفوري لتحسين ظروف أسراها على وجه الخصوص إن لم تتمكن من إطلاق سراحهم، حيث أن العديد منهم لم يحظى برؤية أهله وذويه منذ تم اعتقاله، عدا عن حاجتهم الماسة إلى ابسط مقومات الحياة من ملابس وأغطية التي غالباً ما يتم توفيرها لهم من الأسرى الفلسطينيين، الذين يتقاسمون معهم  كل شيء كي لا يشعروهم للحظة بالعزلة.
 
أقسام العصافير .. خطرها فاق أقبية التحقيق..
وكان الأسير المحرّر عمر البردويل تعرض لمحنة الاعتقال في عام 2003م، على حاجز التفاح "البائد"، ووجهت له تهمة التخطيط لتنفيذ عملية جهادية في قلب مغتصبة " نفيد كاليم" والانتماء لسرايا القدس، حيث حكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات، حول ذلك يقول:" كنت بصدد تنفيذ عملية جهادية كبيرة في قلب مغتصبة ( نفيد كاليم)، لثأر لرفيق دربي الشهيد احمد الطبش وكل شهداء فلسطين، حيث شرعت بحفر نفق إلى داخل المغتصبة الصهيونية، وكان تواصلي مع الشهيد القائد بالسرايا فادي أبو مصطفى الذي كان معروفاً بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، جعل أعين العملاء تحوم حولي، وما هي إلا أيام معدودة، حتى تم اعتقالي على حاجز التفاح، من ثم تم نقلي على الفور إلى مركز تحقيق عسقلان الذي تعرضت فيه لشتى ألوان التعذيب دون جدوى".
 
وتابع البردويل حديثه بصوت حزين:" ما يؤسف أنني أمضيت فترة شهرين في أقبية التحقيق، لم يتمكن فيها العدو من انتزاع اعترف واحد يدينني، لكن في أقل من أسبوع اعترفت بكامل العملية التي ارغب بتنفيذها داخل غُرف العصافير"،  لافتاً  إلى أن غرف العصافير  التي أصبحت أقسام أشبه بالسجون الكبيرة من أخطر الأساليب التي يعتمد عليها الاحتلال في نزع الاعترافات من الأسرى، من خلال الاستفادة من حجم المعلومات التي تمتلكها أجهزة المخابرات عن الأسير، وطرق توظيف هذه المعلومات في استدراجه للاعتراف بكل ما لديه من معلومات يمكن أن تدينه بصورة سلسلة ودون أن يشعر انه للحظة أن هذه المعلومات قد تصبح سيفاً مسلطاً على رقبته. على حد تعبيره.      
 
وطالب البردويل فصائل المقاومة الاستفادة من تجربة الأسرى في تحصين الإخوة المجاهدين من خطورة تلك الأساليب والوسائل "القذرة" التي لا تستخدم  إلا في الكيان الصهيوني.
 
استقبال السرايا زادني فخراً وسعادة..
وعن لحظة استقباله لنبأ الإفراج عنه، قال المحرر عمر البردويل:" الاحتلال تعمد تسويف وتمويه عملية الإفراج عني حتى اللحظات الأخيرة للعب بأعصابي، حيث أبلغ أهلي من خلال الصليب عن موعد لزيارتي في 27 يونيو، فيما يفترض الإفراج عني يوم 6 يونيو، وفي مساء يوم 4 يونيو أبلغتني إدارة السجن بالاستعداد للإفراج عني، فقمت بوداع إخواني بالسجن والدموع تملأ عيوني، لأني سأفارق إخوة لي عشت معهم أكثر مما عشت مع عائلتي، وفي صباح اليوم التالي تم نقلي لزنزانة مكثت فيها يوماً كاملا لم تذق عيني فيها طعماً للنوم، ثم تم نقلي في صباح اليوم التالي إلى معبر "ايرز".
 
وأكمل حديثه لـ"الاعلام الحربي" قائلاً: "هناك عندما خرجت لأول مرة بعد تسع سنوات من الاعتقال، ولامست وجهي أشعة شمس الصباح، شعرت بسعادة لا توصف، وعلى الفور، تمكنت من الحصول على جوال من احد العائدين إلى القطاع، واتصلت بأمي التي تفاجئت عندما سمعت صوتي اخبرها انني على حاجز (ايرز)"، مؤكداً أن أجمل لحظة عاشها عندما رأى جحافل سرايا القدس تستقبله استقبال الأبطال وسط تهليل وترحيب المواطنين المهنئين له بالسلامة، واصفاً اللحظة التي عانق فيها والديه، وطفلته حنان بأجمل لحظات حياته، متمنياً من الله أن يمن عليه بطول العمر ليعوضهم عن المعاناة التي قاسوها خلال فترة أسره.
 
وجدد المجاهد عمر البردويل في نهاية حديثه مطلب الأسرى، قائلاً :" لقد حملوني الأسرى أمانة مجبولة بالعز والفخر إلى كل الفصائل المقاومة، أن ينتزعوا لهم حريتهم بأي ثمن، لأن بقائهم في سجون الاحتلال يعني قتلهم واحداً تلوا الآخر كما حدث مع الأسيرين جرادات وأبو حمدية ...".

البردويل

البردويل

البردويل

البردويل

البردويل