الإعلام الحربي – القدس المحتلة
تتساقط الأوراق الصهيونية ورقة بعد أخرى مع مرور الوقت والساعات، عن جسد "القرار المُبيّت" منذ سنوات لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وذلك باستعراض المخططات والخرائط التفصيلية والأدوات اللازمة له على بعد أمتار من المسجد الأقصى، وذلك بصورة علنية أمام أعين وسائل الإعلام، ودون خشية من أي كائن يذكر.
"أمر" يُضفي إلى السطح تساؤلات عدة تتمحور حول إمكانية أن يصبح هذا الحراك الصهيوني أمرا واقعًا ملموسًا أمام أعين الجميع في الأيام القريبة القادمة، ليُرى مبنى "الهيكل" بديلًا عن المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى، إلى جانب الدوافع التي يمكن للاحتلال أن تدفعه للقيام بذلك .
وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث كشفت أول من أمس، أن الاحتلال يهيئ لاعتداء كبير على المسجد الأقصى بالتزامن مع هجمة إعلامية صهيونية تحضّر الرأي العام المحلي والعالمي "لأمر جلل"، لافتة إلى أن الأمة مطالبة بالوقوف جديا في هذا المقام.
فرصة ملائمة
إلى ذلك تطرقت القناة التلفزيونية الثانية للدولة العبرية، في تقرير بثته لخطوات بناء الهيكل المزعوم بما في ذلك إعداد خرائط ومخططات تفصيلية لبنائه، إضافة إلى تحضير أدوات الهيكل في أماكن متعددة لنقلها مباشرة إلى المسجد الأقصى.
وفي هذا الشأن، قال مدير مركز القدس الدولي د. حسن خاطر: إن المخططات الصهيونية القديمة حول إقامة الهيكل المزعوم على المسجد الأقصى "مكتملة"، في حين أن الاحتلال ينتظر فرصة ملائمة لإقامته في أي وقت قادم.
وأضاف خاطر أن الكيان الصهيوني حريص على إقامة هذا الرمز، والذي لم يجدوا عليه أي دليل أو أثر، فيما أن إقامة الهيكل باتت قرارا على إثر ذلك سياسيا بامتياز، لا دخل له بالدين أو التاريخ، الذي سوق له سابقا.
ولفت إلى أن عدة مقومات باتت حقيقية وواقعية لإقامة الهيكل، حيث إن حجارة البناء موجودة، وتحمل أرقاما متسلسلة، إلى جانب وجود الأدوات اللازمة لهذا البناء في القدس ومدينة أريحا، مضيفا :"فقط ما ينتظر هو إشارة لإقامة الهيكل".
وبين خاطر أن 12 منظمة صهيونية، مختصة في مجال بناء الهيكل، بينما هناك العشرات تأخذ على عاتقها بطرق مختلفة تحقيق هذا الهدف، هذا إلى جانب الدعم الرسمي من قبل الحكومة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، والقيادة الدينية المتطرفة.
مؤشرات عدة
وأوضح أن الكثير من المؤشرات تلفت إلى القرار ببناء الهيكل على أنقاض الأقصى أو بجواره قريبا، حيث بات من الملاحظ، دفع الحاخامات المتطرفين لأتباعهم لزيارة المسجد، والصلاة في باحاته، ودعوات لتقسيمه للعبادة بداخله كحق وليس كزيارة.
وذكر خاطر أن المتتبع أيضا لأمر العبادة في المسجد، يجد أن هناك تضييقا كبيرا على المسلمين، واعتقالات بالجملة لحراس المسجد، ومن يقوم عليه ودعوات من جهة أخرى لزيارات كافة القطاعات اليهودية المختلفة للمسجد.
وأكد على أن السعي لإقامة الهيكل مرتبط أيضا بجهة أخرى، بما يدور في مدينة القدس نفسها، حيث إن الشراهة الاستيطانية تكاد أن تصل إلى حد الخنق والسيطرة الكاملة على المدينة، متمنيا أن "لا تصحو الأمة يوما وتجد الهيكل بدلا من الأقصى".
بدوره قال رئيس مؤسسة القدس للوقف والتراث، زكي اغبارية: كافة الشواهد تشير إلى أن الاحتلال يتجه إلى تنفيذ رغباته بإقامة الهيكل، مضيفا إن الحكومة الصهيونية والقيادة الدينية باتت تتبنى الأمر علنيا ودون خشية من أي طرف كان.
ورأى اغبارية في حديثه أنه وبرغم المخططات لإقامة الهيكل قديمة، إلا أن المستجدات الواقعية تشير إلى قرب ذلك، مبينا أن تحريم الحركات الدينية في وقت سابق دخول الأقصى، وفقا لتوراتهم تراجع عنها لأداء الطقوس داخل الأقصى.
حملة مكثفة
وبين وجود دعوات متواصلة لحث اليهود بكافة أطيافهم وشرائحهم للوصول إلى المسجد الأقصى، إلى جانب صعود المتدينين منهم إلى "الهيكل"، وإعطائهم جوائز وتشجيعهم على عقد قرانهم وتقديم قرابين على بوابات الأقصى بمساعدة من الحكومة.
وأوضح اغبارية أن ذلك كله يتزامن مع حملة مكثفة على مدينة القدس، حيث إن الاستيطان يكاد يمحو وجه المدينة العربي الإسلامي، ويحلل مكانه الصورة اليهودية، لافتا إلى أن المستوطنات تخنق القدس وتعزلها عن محيطها بالمدن الأخرى.
وأكد على أن الأمة تستطيع ولو بالقليل من العمل السياسي والاقتصادي وقف ما يجري بحق القدس، أو أي إمكانية لإقامة الهيكل، كما جرى وقت هدم جسر المغاربة قبل عدة شهور، مشددا على أن "الالتهاء" العربي بوضعه الداخلي يعد حافزا كبيرا لإقامة الهيكل قريبا.
وكشفت دائرة شؤون القدس عن إقرار سلطات الاحتلال الصهيوني بناء مبنى استيطاني ضخم في وادي حلوة، لا يبعد أكثر من خمسين مترا عن المسجد الأقصى، أطلق عليه اسم مبنى "كيدم".

