الاعلام الحربي- غزة
"عدم
امتلاك تصريح بناء"، تهمة صهيونية تلصقها سلطات الاحتلال لكل عائلة مقدسية
تسعى لتهجيرها عن القدس المحتلة في إطار تفريغ المدينة من الفلسطينيين وإحلال
المستوطنين مكانهم بعد هدم منزلهم الذي يبلغ من العمر أكبر من عمر الاحتلال
الصهيوني على الأراضي الفلسطينية.
وكشف
تقرير دولي عن تنامي حالات الطرد والتهجير بسبب إجراءات وسياسة هدم المنازل التي
تقوم بها دولة الاحتلال بحق المواطنين المقدسيين في مدينة القدس المحتلة، وتحديداً
شرقي المدينة.
وذكر
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في تقرير له نشر
أول من أمس، أن ما يقارب من الـ2300 مواطن مقدسي مهددون بالتهجير، وأن ثلثهم من
الأطفال.
وأوضحت
"أوتشا" أن هؤلاء المواطنين المهددين بالتهجير يقطنون شرقي القدس، وأن
الاحتلال أبلغهم بهدم منازلهم خلال الفترة المقبلة.
وقالت:
المواطنون المهددون بالتهجير هم من السكان البدو، والاحتلال شرد منهم بين عامي (2008-
2009) قرابة الـ4 آلاف مواطن بحجة عدم امتلاك تصاريح بناء" ولفتت "أوتشا"
النظر إلى أن التجمعات السكانية المهددة بالتهجير تتبع للمنطقة المصنفة "ج"،
وتعد من أكثر التجمعات استضعافاً في الضفة الغربية.
عاصمة
ليهود العالم
من
ناحيته، أكد المتخصص في الشئون المقدسية، د. حسن خاطر، أن إبعاد المقدسيين
وتهجيرهم يعد جزءا من المخطط الصهيوني الرامي إلى تهويد القدس المحتلة وجعلها
عاصمة اليهود في العالم.
وأوضح
خاطر لـ"الاستقلال" أن ذلك يتم من خلال الاستيطان والتهويد والحفريات
وتزوير الحقائق وتغيير الجغرافيا، وسن القوانين العنصرية التي تحد من نسبة انتشار
المقدسيين مثل قانون (أملاك الغائبين) بالإضافة إلى إبعاد المقدسيين وهدم منازلهم
وتهجيرهم من خلال الزعم بأنها منازل غير مرخصة.
وقال:
سلطات الاحتلال تسعى بكل جهدها من أجل تهويد المدينة بالكامل وإفراغها من سكانها
عبر إبعاد رموزها ونوابها وتهجير أهلها، ومنع إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين
فيها، في الوقت الذي يقدم للمستوطنين عروضاً كبيرة ومغرية للبناء والاستيطان في
القدس".
وأشار
خاطر إلى أن القانون الصهيوني يمنح كافة الخدمات والتسهيلات لكل اليهود المهاجرين
من شتى بقاع الأرض لكي يسكنوا بالقدس، في الوقت الذي تنفذ فيه حكومة الاحتلال حملة
إبعاد وتهجير وتطهير عرقي ضد المقدسيين أصحاب الأرض المولودين عليها.
ونوه
خاطر إلى أن دولة الاحتلال تسعى إلى إبعاد 315 شخصية مقدسية، تمهيدًا لإفراغ
المدينة المقدسة من كافة رموزها السياسية، ما يؤدي إلى الاستفراد في المدينة
وتنفيذ المخططات دون عوائق.
وأرجع
التسارع الصهيوني في تطبيق المخططات التهويدية بالقدس، إلى عدة أسباب أهمها: أن
سلطات الاحتلال اكتشفت أن كافة مخططاتهم التي بدأت منذ عام 1967 وأنفقوا عليها
أكثر من 30 مليار دولار، من تفكيك أحياء المدينة وتشييد الجدار العنصري وتوسيع
الاستيطان وحفريات وهدم منازل لم تؤد إلى طرد السكان المقدسيين.
وأضاف
المتخصص المقدسي: كانت دولة الكيان تتوقع طرد وهروب كافة المقدسيين من المدينة
المقدسة في عام 2010، ولكن ذلك لم يحدث بسبب عزيمة الأهالي وصمودهم".
أما
عن السبب الثاني -وفقاً لخاطر- فيتعلق بسيطرة اليمين الصهيوني على المستويين
السياسي والعسكري، كما سيطر على الكنيست الذي لا ينفك عن اتخاذ قرارات عنصرية
جديدة ضد المقدسيين، ما جعله يسارع في تنفيذ المخططات بالقدس.
وفيما
يتعلق بالسبب الثالث، بيّن أنه يتعلق بازدياد هجرة اليهود العلمانيين إلى خارج
مدينة القدس المحتلة، وفي المقابل زيادة أعداد هجرة اليهود المتدينين إلى داخل
المدينة المقدسة، ما أدى إلى تسارع التهويد الصهيوني فيها.
وحذر
خاطر من استمرار الصمت الدولي والعربي والإسلامي حيال هذه المخططات الصهيونية
مشدداً على ضرورة دعم صمود المقدسيين في المدينة المقدسة مادياً ومعنوياً.
فصل
وربط
من
ناحيته، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن
سلطات الاحتلال تستخدم مخططاً شاملاً وكاملاً من أجل إخراج الفلسطينيين من المدينة
المقدسة وإحلال المستوطنين مكانهم من خلال تسمين المستوطنات المحيطة بالقدس وربطها
بالمدينة، وإخراج الأحياء الفلسطينية من نطاقها من خلال جدار الفصل العنصري، كما
حدث مع مخيم شعفاط في القدس.
ونبّه
الحموري إلى أن أكثر من 170 ألف مقدسي سيصبحون خارج جدار الفصل العنصري، وخاصة في
مناطق العيزرية ومخيم شعفاط وقلنديا وعناتا، بالإضافة إلى 120 ألف مقدسي منعوا من
العودة إلى القدس سابقًا.
وقال
لـ"الاستقلال": "ما يحدث الآن هو تهويد متكامل، حيث تقيم سلطات
الاحتلال المتاحف الدينية، وتجلب اليهود المتطرفين إلى الأراضي الفلسطينية لخلق
حالة من العنف وعدم الاستقرار، وتسعى جاهدةً لفصل القدس تمامًا عن الضفة الغربية،
ومن جانب آخر هناك عشرات المخططات التي تستهدف المقدسيين وانتشارهم ونسلهم ووجودهم.
ولفت
الحموري النظر إلى أن كافة المخططات الصهيونية تصب باستهداف الديموغرافية
الفلسطينية واستبدال الفلسطينيين بمستوطنين وخاصة في المدينة المقدسة، إذ إنه
وبحسب المخططات الصهيونية الأخيرة؛ فإن أكثر من 300 ألف مستوطن جديد سيجلبون إلى
القدس وفي المقابل سيتم تخفيض عدد المقدسيين بالأساليب والوسائل المعروفة.
كما
أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن دولة الاحتلال قامت بفصل
أحياء مقدسية تبعد عن مركز المدينة 300 متر فقط، فيما ربطت مستوطنات تبعد عن المدينة
المقدسة مئات الكيلو مترات، من أجل تغيير معالم المدينة المقدسة، وربطها
بالمستوطنات التي تحقق توازنًا ديموغرافيًا لأعداد اليهود والمسلمين في القدس.
وبيّن
أن هذه السياسة تعد نوعًا من الحرب ضد المسلمين والمسيحيين والمقدسات الإسلامية
والمسيحية، مضيفاً: "هكذا هو الصراع الفلسطيني الصهيوني هو صراع الإرادات،
والخسائر أصبحت كبيرة في هذا الشأن".
وشدد
الحموري على ضرورة التصدي لمثل هذه الجرائم والمخططات التي تحاك ضد القدس، "فليس
من حق الاحتلال مصادرة حقوق المقدسيين لأنهم مواطنون وولدوا في هذه الأرض".

