الإعلام الحربي- خاص
هو الوجع الذي لا زال ينهش أجسادهم الضعيفة بلا رحمةٍ، هو الجرح الراعف الذي ما فتئ ينزف قهراً وألماً.. هو السجن بكل ما يحمله من مرارةً تحرق رونق الحياة والعيش بكرامة بلا قيود بلا سجّان يتصنع كل وسائل الإذلال لكسر إرادتهم الفولاذية التي تأبى الانكسار.
نشأة مجاهد
الأسير المجاهد بهاء الدين القصاص من مواليد 1980م في مدينة خان يونس ، حكاية مجاهد بين طيات الزمن وعثرات الماضي ، ترعرع البطل بين أهله وأحبائه وأصدقائه على حب الدين والأخلاق الحميدة وحب الوطن .
ذكريات جميلة عاشها بهاء الدين بين أصدقائه وأهله في غزة قبل ذهابه إلى الضفة المحتلة ليرى نفسه موظفا في صفوف السلطة الفلسطينية بالضفة وبالتحديد في بلدة قلقيلية وكان عمره آنذاك 18 سنة بعدما انهي دراسته الثانوية التي طالما كان طموحا بأن يحظى بالدراسة الجامعية ولكن لم يحالفه الحظ بذلك نظرا لسوء أوضاعه المادية والمعيشية الصعبة التي عايشها طوال سنوات حياته .
الالتحاق بموكب الجهاد
التحق بهاء الدين بصفوف حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس بعدما رأى الانتهاكات الواضحة لفلسطين وأبناء شعبه وقام بالعديد من الأعمال الجهادية البطولية ضد العدو الصهيوني الغاشم منها مواجهته للقوات الخاصة وزرعه للعبوات الناسفة في أماكن متعددة وحساسة من نقاط التماس ، بعدها أيقن العدو سر هذه العمليات ووصفها بالمركزة .
الاعتقال والاسر
اشتدت العمليات العسكرية ضد العدو الصهيوني في مدينة قلقيلية اصيب خلالها العديد من جنود الصهاينة ، أيقن العدو حين إذ أن هذه العمليات لا تأتي ضمن عمل ارتجالي انما تقع في إطار جهادي منظم ، تحت مسمى حركة الجهاد الإسلامي "سرايا القدس" حينها كثف العدو الصهيوني من عملائه لملاحقة مرتكبي هذه الأعمال الجهادية .
وفعلا وقد وقع الاختيار على هذه المجاهد الذي لقن العدو دروسا قاسية في الرد والمقاومة إلى أن جاءت ساعة الصفر للانقضاض على هذا المجاهد من خلال العديد من الكمائن إلا انه كان يستطيع الفرار في كل مرة ، حتى بدأ العد التنازلي إلى أن جاء تاريخ 22/6/2002م حيث نصبت قوات العدو الصهيوني العديد من الكمائن المحكمة بغية الوصول إلى مجاهدينا وبالفعل تم إلقاء القبض عليه عندما كان متوجها إلى قرية حبله شمال غرب مدينة قلقيلية حيث فوجئ بأعداد كبيرة من قوات العدو الغاشم بانتظاره .
ومن ثم اعتقاله إلى سجن عوفر خضع خلاله لعديد من التحقيقات وألوان من العذاب من اجل استخراج اعتراف يدين هذا المجاهد إلا أن العدو فشل في ذلك فشلا ذريعاً والأمر الذي دعا بهم إلى زجه في سجن الجلمة في مدينة حيفا بذريعة انه معتقل إداري ولكنه في حقيقة الأمر انه سجن للعملاء الخاصين بالعدو الصهيوني " العصافير " .
وهنا وقع مالا يحمد عقباه حينما اعترف الأسير بكل ما في جعبته لمن حوله ظانا بهم أنهم رفقاء جهاد ومقاومة ، وقد امضى الأسير بسجن الجلمة عاما بأكمله مرورا بسجن الرملة عامين كاملين وانتهاء بسجن نفحة الصحراوي وهناك حكم عليه بالسجن لمدة 23 سنة اثر إدانته بعشر تهم ضد العدو الصهيوني .
حياة الأسر
بهاء الدين القصاص ابن الثاني والثلاثين عاما المحكوم ب 23 سنة وقد امضي منها إحدى عشرة عاما ولا زال يقبع خلف جدران القضبان بين الألم والأمل وقد كان الألم سباقا إلى نفسه حينما وصلته إخبار وفاة والده الأمر الذي زرع في نفسه غضاضة من الألم والحزن على فراق من حلم برؤيتهم في يوم من الأيام ، ولم تقف مرارة الأيام وعثرات السنين إلى ذلك فقد توجت بمنع ذويه من زيارته بما يقارب الستة أعوام على التوالي دون تمكنه من رؤية أحبائه وأصدقائه .
ومن جهاد الى جهاد ومن الم الى الم صعد الأسير بهاء الدين إضرابا مفتوحا عن الطعام تضامنا مع إخوانه الأسرى من اجل الوصول الى حل عادل لقضيتهم ونور يرى في نهاية النفق .
الم وفراق
أصبحت دموع والدته واضحة جليه يعلوها الشوق والحنين ويغلب على طابعها البكاء والأنين لرؤية من حملته في بطنها تسعة أشهر وضمته إلى صدرها اياما وسنين حالمة بأن يرجع إليها سالما غانما .
بهاء الدين القصاص حكاية يشهد لها التاريخ بالبطولات والمعاناة باتت صريحة جلية تشدو بالحرية والاستقلال .





