"ضياء الحق".. فارس لا يمكن وصفه

الخميس 27 يونيو 2013

الإعلام الحربي – خاص

 

تهل الذكريات من جديد.. وما أكثر الذكريات في فلسطين.. فكل يوم تتجدد ذكريات الشهداء.. ومع كل ذكرى نحيى من جديد ذكريات قادة ومجاهدين ارتقوا لعلياء السماء.. وتتجدد ذكرى قائد ومجاهد لطالما تشوقت نفسه أن يكون شهيداً..

 

تمر علينا هذه الأيام ونحن نتذكر الرجال الذين وهبوا أنفسهم رخيصة في سبيل الله ، فضحّوا بأغلى ما يملكون من اجل دينهم ووطنهم فرحلوا من هذه الدنيا تاركين بصماتهم فيها..

 

اليوم نعيش وإياكم ذكري استشهاد القائد الميداني في سرايا القدس الشهيد ضياء الحق محمد أبودقة, الذي استشهد وهو يدافع عن ثري أرض فلسطين المباركة..

 

مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بلواء خان يونس، استضاف عائلة الشهيد القائد "ضياء الحق أبو دقة " في ذكرى رحيله نحو علياء المجد والخلود.

 

صفات وأخلاق..

والد الشهيد القائد الميداني ضياء الحق أبو دقة بدأ حديثه عن الشهيد بالصفات الحسنة والأخلاق الحميدة التي كانت تتجسد فيه قائلا:" عرف ضياء منذ صغره بمواظبته على الصلاة والحفاظ على أدائها في المسجد، فقد كان يذهب معي إلى المسجد، وقد عرف عنه الأخلاق الحميدة، وعرف أنه كان مميزا من كل من عرفه من الصغار والكبار من جيرانه، وقد شهدوا له بأخلاقه العالية الحميدة التي لم تشهد حارته لها مثيل".

 

وتابع والد الشهيد:" لم يكتفي ضياء بالتحلي بأخلاق الإسلام وحفاظه على الصلاة منذ صغره، بل كان شجاعاً مقدماً، محبا لعمل الخير ، فمنذ أن بدأ يدرك ما حوله، كان يذهب ليساعد الجيران وأقربائه وخاصة المحتاجين ومن لاحول لهم ولاقوة".

 

مجاهد منذ الصغر..

وعاد والد الشهيد إلى الذكريات التي عاشها ضياء وترعرع عليها قائلا:" بدأت الانتفاضة الأولى المباركة ( انتفاضة الحجارة ) وقد كان ضياء حينها في مرحلة رياض الأطفال ومن ثم الابتدائية، وكانت الانتفاضة في أشد مراحلها، فكان وهو في طريق عودته من المدرسة يشاهد ظلم وجبروت الاحتلال ولم يكن عمره يتجاوز السابعة، وقد شهدت بلدته بني سهيلا المواجهات بشكل يومي .

 

وأضاف:"مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة كان الشهيد ضياء من ابرز المشاركين في فعاليات الانتفاضة وخاصة المواجهات مع الاحتلال الصهيوني في مدينة خان يونس, وأبرزها حاجز "التفاح" العسكري, حيث شجاعة ضياء وإقدامه جعلته دائما في الصفوف الأولى أثناء المواجهات مع الاحتلال ".

 

مسيرة الجهاد..

من جانبه سرد بهاء شقيق الشهيد لـ"الاعلام الحربي" أبرز محطات الشهيد خلال انتفاضة الأقصى المباركة قائلاً:" التحق ضياء بصفوف حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره, ومع اشتداد الانتفاضة انتقل من العمل السياسي إلى العمل في سرايا القدس الجناح العسكري, بعد ترشيحه من قبل قيادة سرايا القدس".

 

وأضاف:" لقد أفنى أخي ضياء جل وقته للجهاد في سبيل الله عز وجل, فقد كان الجهاد الشغل الشاغل له, حيث كان يتابع تحركات العدو على السياج الحدودي, وعند سماعه توغل لآليات الاحتلال كان يهب مسرعاً للدفاع عن أرضه من بطش العدو الصهيوني".

 

وكشف شقيق الشهيد لـ"الإعلام الحربي" أن الشهيد "ضياء" كان ينوي تنفيذ عملية استشهادية قائلاً :" في بداية عمله، جاءني وطلب مني أن أكتم  له سراً , قائلا- ضياء-:" أحضر نفسي لأنفذ عملية استشهادية داخل موقع عسكري لجنود الاحتلال, وأتمنى من الله أن يوفقني", ولكن لم يحالف الشهيد تنفيذ هذه العملية.

 

واستمر الشهيد ضياء في جهاده ضد العدو الصهيوني، فلم يتأخر للحظة عن الرباط على حدود غزة، والإعداد لمواجهة أعداء الله، حيث خاض الشهيد غمار تدريبات عسكرية صعبة، واصلاً الليل بالنهار، بلا كللٍ أو ملل، عاقدا العزم على التفوق والتميز كعادته، ليستحق بجدارة، فرصة قيادة عدة مجموعات من سرايا القدس شرق مدينة خان يونس".

 

رفقاء الدرب..

من جهته تحدث "أبو حمزة" أحد رفقاء درب الشهيد ضياء الحق في العمل العسكري قائلاً:" لقد أثبت الشهيد القائد ضياء الحق أنه أهلٌ  للجهاد في سبيل الله, فمنذ تكليفه بقيادة مجموعات سرايا القدس في المنطقة الشرقية، أثبت أنه عند حسن ظن قادته به، فلم يخيب يوماً لهم رجاءا، ليتطور عمله هو و أخوانه المجاهدين في صفوف سرايا القدس".

 

وتايع "أبو حمزة" يقول:" كان إيذاء العدو الهدف الرئيس لشهيدنا ضياء فقد كان يرصد الأهداف الحساسة، بقلب الأسد، وعيون الصقر، التي لا تعرف للنوم طعما، كان يتجول في أمكان حساسة جدا، يقترب من الحدود والمغتصبات الصهيونية المحررة، باحثا عن صيد ثمين، ومتحيناً لأي ثغرة يضرب من خلالها فلول الجيش الصهيوني، كما انه كان يقوم بعد كل عملية رصد لهدف بدقة .. كان يخطط بنفسه لتنفيذ العملية المناسبة للهدف .. وكثيرا ما كان ينفذها بنفسه أيضا ..".

 

صد الاجتياحات..

وأردف أبو حمزة قائلا:" لقد شارك القائد ضياء الحق في صد معظم الاجتياحات الصهيونية للمناطق المختلفة لقطاع غزة، وكان دائما في مقدمة المجاهدين في صد هذه الاجتياحات، وقل ما نجد جرأة ضياء في أي شخص آخر".

 

وأضاف :" كان عندما يسمع عن توغل صهيوني, تجده أول من يتصدى للاجتياح ، وقد أبلى في كل اجتياح بلاءً حسناً فقد فجر العبوات في دبابات وآليات العدو، كما أطلق العديد من قذائف الـ"RBG"  على الآليات المتوغلة، حيث كانت القوات المتوغلة تنسحب صاغرة ذليلة أمام المجاهدين" .

 

وداع البطل..

لم يكن الأمر هين على نفس أم ضياء أن تجتر الماضي وتعود بالذكريات لتلك الأيام ،التي ودعت فيها ابنها البطل وتقول:" في صبيحة يوم الأربعاء, أحسست بشئ يشق قلبي, فقلت لنفسي لقد استشهد ضياء مباشرة, هكذا إحساس الأم".

 

وأضافت :" سمعت صوت سيارة إسعاف تمر من الشارع الرئيس لبلدة بني سهيلا, فقلت هذا فلذة كبدي ضياء فهرولت مسرعة وبدون تفكير وتوجهت إلى مجمع ناصر الطبي, لأطمئن بنفسي, وبالفعل وجدت ابني ضياء بالمشفى وقال الأطباء بأنه أصيب بعدة رصاصات أصابت قلبه مباشرة, وارتقى على إثرها شهيداً".

 

وتتابع :"بعد سماع نبأ استشهاده، حمدت الله كثيراً, وتوجهت لله بالدعاء أن يصبرني على فراق فلذة كبدي, وأن يتقبله شهيداً مع النبيين والصديقين والشهداء, وعندها اشتريت الحلوى ووزعتها أمام ثلاجة الشهداء بالمشفى".


وعند سؤال والدة الشهيد هل أنتي حزينة على استشهاد ضياء, قالت:" كيف أحزن وأنا من ربيته وعلمته على السير يطريق الجهاد في سبيل الله. مضيفة :" لقد كانت أمنية ابني أن يستشهد مقبلاً غير مدبر والرصاصة التي أصابته في القلب خير دليل على ذلك".

 

ويضيف : "لقد حرصت كل الحرص على أن يكون ضياء هكذا، وبفضل الله سبحانه وتعالى تم ذلك و اختاره الله شهيداً ".

 

وفي فجر يوم الأربعاء 27/ 6/2007م، خرج ضياء الحق و مجموعة من مجاهدي سرايا القدس للتصدي للقوات الصهيونية المقتحمة في بلدة خزاعة شرق خان يونس، حيث اشتبك مجاهدو السرايا مع قوة خاصة تابعة للعدو اشتباكاً عنيفاً استمر لبضعة من الوقت الأمر الذي دفع قوات الاحتلال إلى زيادة تعزيزاتها لإحكام الخناق على المجاهدين الذين تصدوا لتلك القوة ببسالة المحارب في سبيل الله ، بينما كان الاشتباك مشتد أصيب الشهيد ضياء إصابة قاتلة في القلب أستشهد على أثرها فوراً فيما تمكن المجموعة من الانسحاب بسلامة بعدما أوقعوا العديد من الخسائر الجسيمة في صفوف تلك القوة حسب اعتراف العدو نفسه.