الإعلام الحربي - خاص
هكذا يمضي فرسان الإيمان والوعي والثورة، عبر قافلة الجهاد والمقاومة، يروون الأرض بدمائهم الطاهرة، فهم نذروا أرواحهم رخيصة في سبيل الله وعزة الامة وكرامتها، وأخذوا على أنفسهم عهداً أن يحيلوا الأرض بركاناً تحت اقدام الصهاينة الجبناء وأن يحيلوا حياتهم إلى جهنم، فتمنوا الشهادة في سبيل الله مقبلين غير مدبرين، وتقدموا الصفوف الاولى في ساحات النزال، فصدقوا الله فصدقهم الله وكان لهم ما تمنوا.
في هذه الايام تمر علينا الذكرى السنوية التاسعة لرحيل الاستشهادي المجاهد "مؤمن الملفوح" أحد مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بمشروع بيت لاهيا شمال القطاع.
مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بلواء الشمال، التقى في هذه الذكرى العطرة بشقيق وصديق الاستشهادي مؤمن الملفوح ليسردا الذكريات الجملية التي عايشوها برفقته.
الشاب الخلوق
في بداية حديثنا مع شقيق الاستشهادي "مؤمن الملفوح" تحدث عن الصفات التي كان يتمتع بها مؤمن، حيث قال:" تمتع أخي مؤمن رحمه الله بالكثير من الصفات الحسنة فقد كان شاباً خلوقاً مهذباً، وكان يحب الخير للجميع فقد أحبه اخوانه في مسجد الشهيد عز الدين القسام الذي ترعرع فيه وتربى على موائده، وكان مؤمن من الشباب الإسلامي الملتزم محافظاً على الصلوات الخمس وكان يوصي أهل البيت بها، كما كان ملتزماً بصيام النوافل وشديد الحرص عليها ".
وتحدث سيف الملفوح شقيق الاستشهادي مؤمن عن موقف له يدل على سريته التامة خلال عمله المقاوم فقال:" في احدى الايام كان على اخي مؤمن اختبار في الجامعة فقالت له اخي ادرس يا مؤمن خليك تنجح فقال لها انا خلصت امتحاناتي وبدي اروح استلم الشهادة وكانت امنيته الشهادة ولم نشعر بها ولم تخطر على بالنا لأننا لم نكن نعلم بعمله في صفوف سرايا القدس".
شعور بالفخر والاعتزاز
وعبر عن شعوره وذويه بالفخر والاعتزاز بالعملية البطولية التي نفذها شقيقه مؤمن وقال:" الحمد لله فخورين جداً انا ووالدي رحمه الله وجميع اهل البيت، ولكن كنا نشعر بالحزن لعدم عودة جثمانه الطاهر لدفنه في تراب غزة وتوفي والدي ولم يرى جثمانه وكان يقول والدي قبل وفاته: إذا كان الجيش الصهيوني يهدف من وراء احتجاز جثة مؤمن رحمه الله، والتنكيل بها، ليجعلنا نتراجع بالمطالبة بتسليمها، فهو خاطئ، بل سيجعلنا أكثر قوة وصلابة في طلبنا هذا، حتى ولو تم دفنه داخل أرضنا المحتلة، لن يؤثر علينا لأنه سيدفن بأرضه وستبقى فلسطين أرضاً واحدة رغم وجود العدو الصهيوني عليها".
من جانبه تحدث "ابو هادي" صديق الاستشهادي مؤمن الملفوح عن العلاقة التي كانت تربطه به حيث قال:" كانت تربطني بالشهيد علاقة اخوة وكان قريب جدا مني في اغلب الاوقات وتشربت فكر الجهاد الاسلامي برفقته وتربينا معا على موائد مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا وكنا ملازمين لبعضنا البعض داخل المسجد وخارجه".
الباحث عن الشهادة
وأضاف خلال حديثه لـ "الاعلام الحربي" :" خلال الفترة التي تعرفت فيها على مؤمن تقبله الله عرفته بشجاعته واصراره على البحث على الشهادة في سبيل الله التي لطالما تمناها فنالها، كما انه كان رجلاً صامتاً قليل الكلام لا يحب الثرثرة والخوض في الكلام الفارغ، وكان رحمه الله من الشباب الاسلامي الملتزم بتعاليم الاسلام والمحافظ على الصلوات الخمس وخاصة الفجر منها وصيام النوافل مع اخوانه واصدقائه في المسجد الذين اعجبوا به وأحبوه حباً جما".
ووصف "ابو هادي" اللحظات التي سمع فيها خبر استشهاد صديقه الاستشهادي مؤمن الملفوح بالصعبة وقال:" عندما سمعت خبر استشهاد صديقي الغالي مؤمن كانت لحظات صعبة ممزوجة بالدموع، فقد بكيته بكاء الرجال، فلقد رحل عن الدنيا ولم يودعني ورحل مسرعاً من بين اخوانه في مسجد القسام ولكن عزائنا انه في جنان الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا".
الجدير ذكره، أن الاستشهادي المجاهد مؤمن الملفوح أحد مجاهدي سرايا القدس بلواء الشمال قد ارتقى للعلا شهيداً في تاريخ 24-6-2004م برفقة الشهيد "حسني الهسي" من كتائب الأقصى في عملية اقتحام مشتركة لمستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة، أوقعت إصابات في صفوف الجنود الصهاينة، ولا زال العدو الصهيوني يحتجز جثمانه الطاهر منذ عدة سنوات، كما استشهد شقيقه رائد بتاريخ 8-1-2009م في قصف صهيوني بالقرب من منزله في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، خلال الحرب على غزة عام 2008-2009م، كما توفي والده الحاج نافذ الملفوح قبل ثلاثة اسابيع بتاريخ 4-6-2013م، بمشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عن عمر يناهز 60 عاماً قضاها في طاعة الله صابراً ومحتسباً.




الاستشهادي مؤمن وحسني في ارض المعركة

رائد شقيق مؤمن


المرحوم نافذ والد مؤمن


