الإعلام الحربي – الخليل
ترقب سجى رؤية والدها الأسير وتنتظره، وتتمنى لو أنه معها منذ أن رأت النور على هذه الحياة، ولو كان مع والدتها عندما احتضنتها لأول مرة، لقد أصبح عمرها الآن تسعة أعوام، ولا زالت تنتظر ولم تيأس... فالليل الحالك يا سجى، رغماً عن المحتل ستشرق من بعده شمس الضحى.
إنها سجى، ابنة الأسير راتب عبد الرحمن ذياب الرجبي، 36 عاماً، من مدينة الخليل، والمعتقل في سجون الاحتلال الصهيونية منذ 11 عاماً، ولا زال يرقب حريته من تلك السجون.
للزوجة أم سجى مع الصبر حكاية، تلك الزوجة التي سرق الاحتلال زوجها بعد تسعة أشهر من زواجهما، وكانت لا تزال تحمل في بطنها سجى.
تقول أم سجى لمركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان: "مرت ال 11 عاماً علينا أنا وسجى وكأنها قرون طويلة، ودهر مديد ومرير مر علينا، فعشنا طوال هذه الأعوام وحيدتين أنا وابنتي في بيت لوحدنا، تؤنسنا صور راتب، وبعض الذكريات التي عشتها معه، والتي أحكيها لابنتي، لتبقى صورته حاضرة في ذهنها دوماً".
وتضيف أم سجى لمركز أحرار: "زوجي، والذي اعتقله الاحتلال وحكم عليه بالسجن مدة 12 عاماً، حكم على عائلتنا بالعيش في الحرمان طيلة هذه المدة، كما كثير من عائلات الأسرى الفلسطينيين الذين حكم عليهم الاحتلال بالحرمان من الأهل والأحبة مدداً مختلفة".
ومن سجنه، استطاع الأسير راتب الرجبي، أن يكمل دراسة الثانوية العامة، وهو يسعى الآن إلى مواصلة الدبلوم في الأسر، إلا أن الاحتلال الصهيوني وكما أفادت أم سجى، شدد على التعليم في السجن في الآونة الأخيرة، وقام بوضع عراقيل أمام الأسرى الذين ينوون إكمال تعليمهم، في خطة واضحة وممنهجة لوقف النمو العقلي والنشاط العلمي للأسرى داخل السجون.
كما أضافت أم سجى، إن زوجها كان قد اعتقل مرتين، في التسعينيات، وقضى في سجون الاحتلال أربعة أعوام ونصف العام، أما الاعتقال الأخير فكان بتاريخ: (9-5-2003)، والذي حكم عليه فيه بالسجن 12 عاماً.
أما سجى، والتي لم تكمل من عمرها عشرة أعوام، فهي تنتظر والدها بفارغ الصبر، وتدعو له بالفرج من عند الله.
سجى التي تتحدث بطلاقة ولباقة وحديثها كحديث الكبار، حديث هادئ فيه بريق من الأمل، قالت: "يا أبي.... يا أغلى الناس... يا من أحبه وأشتاق له كثيراً... أنا أفتقدك في يوميات حياتي... أفتقدك عندما أرى آباء صديقاتي يأتون للمدرسة للسؤال والاطمئنان عليهن... يا أبي...أمي هنا دوماً وبجانبي لكن تنقصنا رؤياك يا أبي, فهلا أتيت إلينا بسرعة، ولا تطل علينا الغياب أرجوك".
فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان أكد أن معاناة الأسرى المتزوجين معاناة كبيرة, وأن فراغا كبيرا تشعر به الأسرة في ظل غياب الزوج, وخصوصا إذا كان هناك أطفال صغار ينتظرون الوالد أن يعود .

