مرارا وتكرارا أكدنا أن الحقوق لا تمنح إنما تنتزع انتزاعا, خاصة من دول الاستكبار التي بقوتها تفرض سيطرتها على الجميع, فسنين طويلة من المفاوضات والاتفاقيات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني, لم تفلح في الإفراج عن أسرى فلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيوني, بينما استطاعت فصائل المقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط فرض شروطها على الاحتلال, والإفراج عن مئات الأسرى من ذوي المحكوميات العالية, فالحديث يدور الآن عن موافقة العدو على شروط المقاومة وتنفيذ صفقة التبادل خلال أيام قليلة.
لقد كلل الله عز وجل صبر الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة على الحصار والحرب والقتل وسياسة العقاب الجماعي بهذا النصر المبين, فحالة التلاحم بين الشعب الفلسطيني والأسرى في سجون الاحتلال كانت واضحة تماما, عندما تحمل الفلسطينيون كل هذا الظلم والدمار الذي أوقعه الاحتلال بمؤامرة عربية وإسلامية, قادها المجتمع الدولي لصالح العدو الصهيوني انه ظلم الحصار والعزل, وظلم الحرب والدمار , وظلم السجن والقهر, فقد تحول قطاع غزة إلى سجن كبير, وتحولت حياة الفلسطينيين إلى معاناة حقيقية وكان الثمن باهظا والضحايا بالآلاف منذ أن أسرت المقاومة جلعاد شاليط, لكن الشعب الفلسطيني تحمل كل ذلك من اجل أسراه البواسل, الذين ضحوا بحريتهم وبكل شيء لأجل شعبهم ووطنهم, تجسد تلاحم الشعب الفلسطيني مع الأسرى في سجون الاحتلال بأسمى معانيه, وكانت النتيجة انصياع الاحتلال لشروط المقاومة الفلسطينية, والتي هي أيضا شروط الشعب الفلسطيني, بعد أن استخدم كل أساليب الترويع والقتل الهمجية ضد الفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني الصامد, لكن هذه السياسة الهمجية لم تجد نفعا, ولم يحصد الاحتلال من وراءها إلا المزيد من الخيبات والفشل الذريع, فزادت قناعته بضرورة الانصياع لشروط المقاومة, وتنفيذ صفقة التبادل.
راهن الاحتلال أيضا على عامل الوقت لاستنزاف قدرات المقاومة, وانتزاع تنازلات منها للقبول بما يجود به لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين من باب بوادر حسن النوايا, معتمدا على تجربته الطويلة في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والتي استطاع من خلالها انتزاع تنازلات حقيقية وهامة من المفاوض الفلسطيني, فوجدنا أن أوسلو تبعه عشرات الاتفاقات الأخرى, وصولا إلى خارطة الطريق, لكن هذه السياسية فشلت مع المقاومة التي فهمت جيدا أساليب الاحتلال ووعتها وتعاملت معها بنفس الأسلوب, فمن يصدق أن يتم الإفراج عن ثلث أسيراتنا من سجون الاحتلال, مقابل شريط فيديو مدته ثلاث دقائق فقط يتحدث فيه الجندي الأسير جلعاد شاليط لحكومته وأهله, وتكون هذه بداية لصفقة شاملة ومشرفة للإفراج عن الأسرى الذين طالبت بهم المقاومة.
الأمور اتضحت تماما أمام الشعب الفلسطيني أن طريق وحيد فقط يوصلك إلى الهدف وتحقيق انجاز على حساب "دولة الكيان المصطنعة" وهو طريق المقاومة, والواجب يحتم على الفصائل الفلسطينية المقاومة, أن تعمل كل ما في وسعها من اجل اسر جنود صهاينة ومبادلتهم ببقية الأسرى الباقين في السجون الصهيونية, فلا رهان على أي خيار سوى خيار المقاومة من اجل تحرير أرضنا ونيل حقوقنا وإطلاق سراح أسرانا, صحيح أن الطريق صعب وشائك ويحتاج إلى تضحيات, لكن كل هذا يهون من اجل أسرانا البواسل .
نسأل الله عز وجل أن تتم صفقة التبادل على خير ووفق آمال شعبنا, وتنتهي بالإفراج عن كل أسرانا البواسل من سجون الاحتلال الصهيوني, وعودتهم لأهلهم وذويهم بسلامة الله ورعايته.

