الاعلام الحربي – غزة
ستعد قرابة 5000 أسير وأسيرة فلسطينية، ومن بينهم خمسة أسرى أردنيين مضربين منذ أكثر من شهرين، لاستقبال شهر رمضان الكريم بمزيد من الايمان بالله وشحذ الهمم وعزيمة قوية تتحدى السجن والسجان.
وتأتي الاستعدادت لشهر رمضان الذي من المتوقع أن يكون يوم الثلاثاء القادم، حيث يشعر المعتقلون بالوحشة والبعد والفراق عن الأهل والأحبة والأصدقاء، ويستذكرون الأهل والأولاد وخاصة المتزوجين الذين يشتاقون لفلذات أكبادهم ويلعنون الاحتلال ألف مرة على قسوته ووحشيته.
الكثيرون من الأسرى يأملون لو أنهم يستقبلون شهر رمضان وهم بين أهاليهم بسبب ضياع الكثير من مميزاته وفوائده وهم داخل الأسر، والتحضيرات لرمضان في السجن تختلف عنها في الخارج حيث يقول الأسير المحرر عبد الله خالد من رام الله بأن "الأسر وظروف السجن يؤدي إلى فقدان الفلسطيني الأسير حلاوة التحضيرات لشهر رمضان حيث الدفء العائلي ذو النكهة الفلسطينية، الأمر الذي يشعره بالمرارة على سلب الاحتلال أمتع الأيام في السنة خاصة التحضيرات لرمضان واجتماع كافة أفراد العائلة حول مائدة واحدة".
ويضيف "الاعتقال يعتبر عقابًا قاسيًا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، إلا أنه ومع حلول هذا الشهر يغير من الروتين للأسرى ويزيدهم من التقوى والصبر بفعل سحره الخاص لمن أقامه وصامه وفرح بحلوله".
وفي رسالة سربت من سجن النقب للخارج؛ شرع الأسرى في مختلف السجون بنشر التعميمات الأولية لاستقبال شهر رمضان، وصار حديث الأسرى حول أهمية صيامه وقيامه والإكثار من تلاوة القرآن الكريم.
وتحاول إدارة السجون التنغيص على المعتقلين في التحضيرات لشهر رمضان، وهو ما بينه مركز "أحرار" للعناية بالأسرى بأن العلاقة مع إدارة السجن دائمًا علاقة صراع، حيث يقول مدير المركز فؤاد الخفش: "يخوض المعتقلون عبر ممثليهم حربا ضروسا مع إدارات السجون خلال التحضيرات الحالية لشهر رمضان من أجل تحسين ظروف الإعتقال وتحقيق إنجازات جديدة مثل زيادة الزيارات بين الأقسام في الشهر وتحسين المواد التموينية.
ويقول الأسير خالد جرادات: إن إدارة السجون الصهيونية لا تنوي تقديم تسهيلات للأسرى مع قدوم رمضان هذا العام؛ وأن هناك تعنتا من مصلحة السجون خلال جلسات الحوار التي تمت مع قيادات الحركة الأسيرة.
وأضاف: إن أولى بوادر تلك الممارسات رفض زيادة مبلغ الكانتينا حيث أبدت مصلحة السجون تعنتا في زيادة المبلغ من 400 إلى 500 شيقل وقالت أنها تتعامل مع الأوضاع مع رمضان كغيره من الشهور.
وأكد أن مسألة الكانتين ذات أهمية كبيرة للأسرى حيث إن الأسرى يعتمدون عليها في شراء حاجياتهم من المواد الغذائية لأن "مصلحة السجون" لا تقدم سوى الطعام الرديء؛ هذا عدا عن ارتفاع أسعار الكانتينا.
ترتيبات رغم الأسوار
ويقول الأسير محمد الحروب: إن تعنت إدارة السجون لا يعني أن الأسرى لا يتهيأون لرمضان؛ فقد بدأت الاستعدادات من خلال قيام اللجان المختلفة بالتحضير لبرامج رمضان في السجون.
وأضاف: في هذه الأيام تقوم اللجان الثقافية بترتيب برنامج رمضاني يتضمن مسابقات ثقافية وبرامج ترفيهية مختلفة؛ كما يشتمل البرنامج على جدول للمحاضرات والندوات الدينية والتاريخية.
وأردف: أن هناك تحضيرات لبرنامج ما قبل الإفطار وقراءة المأثورات جماعياً، عدا عن صلاة التراويح والمواعظ خلالها، وبرنامج ما بعد التراويح بحيث يتحول رمضان إلى ماراثون ديني ثقافي ترفيهي يجعل الأسرى كخلية نحل.
ترقب هلال رمضان
وأشار الأسير منذر ياسين إلى أن الأسرى يترقبون هلال شهر رمضان تماما مثلما يحدث في الخارج، ولذلك طقوسه الخاصة؛ فهم يترقبون من خلال مراقبة محطات التلفزة إعلان رؤية الهلال، وفور إعلان رؤيته يقوم الأسرى بالتكبير حيث تصدح التكبيرات بمختلف أرجاء السجون إيذانا بدخول الشهر الفضيل.
وأضاف: للعبادة داخل السجون مذاق خاص؛ من حيث قيام الليل وحفظ القرآن الكريم؛ فهناك الكثير ممن يخططون لإكمال حفظ القرآن الكريم خلال شهر رمضان، وهي سنة درجت داخل السجون في السنوات الأخيرة.
وأردف: يقام لذلك احتفالات خاصة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون؛ حيث تتحول السجون إلى خلايا نحل للعلم والعبادة خلال الشهر الفضيل.
ونوه إلى أن الأسرى يستعدون لرمضان مبكرا لأنهم يعلمون أن مصلحة السجون لن تدخل لهم الحاجيات الخاصة بالشهر الفضيل؛ لذلك يلجأون قبل رمضان بفترات إلى إدخال أغراضهم الرمضانية تدريجيا من خلال الزيارات وتخزينها.
منغصات واستفزازات
وأكد الأسرى إنه ورغم مظاهر التحدي التي يبذلونها لخلق أجواء رمضانية؛ إلا أن منغصات الاحتلال تحد من تلك الأجواء، كتأخير الزيارات لبعض الأسرى خلال شهر رمضان بحيث تكون في وقت الإفطار؛ وكذلك عمليات التفتيش الليلي التي تشوش على قيام الليل.
وكذلك الطعام الخاص بالأسرى المرضى والذي يتأخر أحيانا عن وقت الفطور؛ ولكنهم أكدوا أنهم ورغم ذلك مصممون على عيش الأجواء الرمضانية على طريقتهم.

