الإعلام الحربي- خاص
أيام
تمر وساعات تقضى، فبالأمس القريب ودعنا رمضان، وهانحن اليوم نستقبله ضيفاً عزيزاً،
بعثَ الله فيه رسولَه -صلى الله عليه وسلم- وأنزل فيه كتابَه، يرتقِبُه المسلمون
في كل حولٍ وفي نفوسهم له بهجَة، يُؤدُّون فيه ركنًا من أركان الإسلام يُفعل
خالصًا لله، ويتلذَّذ فيه المسلم جائعًا، يُحقِّق العبدُ فيه معنى الإخلاص لينطلقَ
به إلى سائر العبادات بعيدًا عن الرياء، ثوابُ صومه لا حدَّ له من المُضاعفة؛ بل
ذلك إلى الكريم. فيقول -عليه الصلاة والسلام-: "قال الله -عز وجل-: كل عملِ
ابنِ آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزِي به". متفق عليه.
"الإعلام
الحربي" لسرايا القدس بمناسبة حلول
شهر رمضان، ولاغتنام نفحات شهر الخير والبركة، أجرى حوار موسع مع مسئول جهاز
الدعوة العام التابع للسرايا الشيخ المجاهد الحاج أبو الحسن، لسؤال عن كيفية
استقبال شهر رمضان الفضيل بالطاعات والإخلاص بالعبادات كي تصيبنا نفحاته؟ عن الأجر العظيم الذي ينتظر
المجاهد الصائم العابد المرابط على الثغور؟ وماذا يمثل شهر رمضان للمسلمين من
مناسبة عطرة شهدت العديد من الانتصارات والبطولات ؟.
وأكد
الشيخ أبو الحسن أن "الصيام يُصلِح النفوس ويدفعُ إلى اكتساب المحامد والبُعد
عن المفاسد، به تُغفَر الذنوب وتُكفَّر السيئات، قال -صلى الله عليه وسلم-: "من
صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"، مشدداً على ضرورة
اغتنام نفحاته الإيمانية بالعبادات والطاعات والإكثار من النوافل والتسبيح
والاستغفار.
رمضان مدرسة المجاهدين..
و
قال الحاج أبو الحسن: "المجاهد المؤمن يثاب ثواباً مفتوحاً في شهر رمضان لأن
الصوم لله تعالى و هو الذي يجزي به، ولا يكون جزاءه كجزاء أي عمل أخر, بل يؤهل
الصائم دخول الجنة بإذن الله من باب خاص أعده الله له اسمه باب الريان"،
داعياً مجاهدو سرايا القدس إلى الاقتداء بسنة الحبيب المصطفى، وأن يكونوا خير
مثالٍ للشاب المسلم الحريص على اغتنام الفرص الثمينة وينهل الخير الوفير منها.
وأضاف:
"الصوم مدرسة خُلقية كبرى, يكتسب منها المجاهد أفضل الصفات والخصال , فالصيام
يُهذب الإنسان بدنياً و روحياً و أخلاقياً, و قول النبي صلى الله عليه واضحاً في
هذا الباب إذ يقول: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى
الدَّمِ ، فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ " أي بالصوم "، مؤكداً أن
الغاية الأسمى والأساسية من فريضة الصوم
هي تحقيق التقوى و ذلك يتجلى في قول الله تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ".
اغتنموا كل ما فيه خير..
و
تابع مسئول الجهاز الدعوي حديثه لـ"الاعلام الحربي" قائلاً: "الحسنة
تعظم في الزمان و المكان, فتعظم الحسنة في رمضان كما تعظم الصلاة في مسجد النبي
عليه وآله الصلاة و السلام, لذلك على الاخوة المجاهدين أن يعملوا جاهدين على مضاعفة الاجر وزيادة رصيد حسناتهم
في شهر الجهاد, من إكثار النوافل فإن النافلة تعادل فريضة, الفريضة بسبعين فريضة
بإذن الله تعالى، والمداومة على التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن ".
وحث
أبو الحسن المجاهدين وعموم المسلمين على ضرورة استغلال ساعة السحور بصلاة النافلة
والدعاء و التهجد لله تعالى, و كذلك الالتزام بجلسات الفجر وتلاوة القرآن الكريم،
مجدد التأكيد أن الإكثار من العبادات والطاعات يزيد رصيد المجاهد عند الله تعالى, ويعظم
مكانته كلما ضاعف عمله, كما نوه إلى أهمية الدعاء قبل الإفطار، لأن للصائم عند
إفطاره دعوة لا ترد كما أخبرنا الحبيب محمد صلى الله عليه و آله وسلم.
وحذر
مسئول الدعوة المجاهدين من ارتكاب المعاصي و الذنوب في الشهر الفضيل قائلاً:
" كما أن الأجر يضاعف فإن الذنوب تضاعف أيضاً، و ذلك لحرمة هذا الشهر عند
الله تعالى , فعليّنا أيها المجاهدون أن نتوخى الحذر في أقوالنا وأفعالنا و
معاملاتنا مع الناس كي نتجنب ارتكاب الذنوب والمعاصي".
شهر الانتصارات..
و
تطرق أبو الحسن لـ"الاعلام الحربي" إلى الانتصارات التي حققها المسلمون
في شهر رمضان المبارك, مستذكراً معركة
بدر، معركة فتح مكة، وغيرهما الكثير من المعارك و الغزوات التي حدثت في عهد
النبي محمد صلوات الله عليه وسلم، كلها ارتبطت
بشهر رمضان المبارك، مشيداً باقتداء فصائل المقاومة وعلى رأسهم سرايا القدس
التي نفذت العديد من العمليات
الجهادية في شهر رمضان و توجت بالنجاح
الباهر كعملية زقاق الموت في الخليل، وعملية بدر الكبرى في البحر وغيرها من العمليات
.... موجهاً رسالة إلى مجاهدو سرايا القدس وكافة المجاهدين إلى ضرورة شحذ الهمم وبذل الغالي والرخيص لأجل بقاء كلمة
التوحيد هي العليا، والانتصار للأسرى والقدس وكل فلسطين التي تقبع تحت نير
الاحتلال منذ ما يزيد عن خمسة وستين عاماً.
قواعد حربية إسلامية ثابتة ..
وبيّن
أبو الحسن أن القتال في الإسلام يقوم على ثلاثة قواعد يجب أن يأخذ بها المجاهد كي
يتقوى على عدوه وعدو الله, قائلاً هذه
القواعد الثلاث توجد في الآية الكريمة في قوله تعالى: )"يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ
كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ ("، مؤكداً أن القواعد هي: الثبات والصبر عند لقاء العدو،
والذكر المتواصل لله، عدم النزاع والفرقة.
وفي
نهاية حديثة استذكر الحاج أبو الحسن شهداء سرايا القدس وفلسطين والأمة عموماً
الذين سقطوا على أيدي أعداء الله وزبانيته،
داعياً الله عز وجل أن يسكن
الشهداء الفردوس الأعلى و أن يبلغهم منازلهم وأن يعطي كافة الثائرين على درب الحق
كرامتهم التي وعدهم إياها، وأن يعتق رقاب المجاهدين من النار في شهر الرحمة
والغفران.

