كيف نحافظ على أقصانا ؟

الخميس 11 يوليو 2013

بقلم/ خالد صادق

 

اقتحم عشرات اليهود المتطرفين ساحات المسجد الأقصى بحراسة شرطية مشددة, عبر باب المغاربة في أول أيام شهر رمضان الفضيل. وتمت اقتحامات المستوطنين على شكل مجموعات رافقهم أربعة حاخامات، مشيرين ان عددا من المستوطنين حاولوا تغيير مسار جولتهم في رحاب الأقصى بمحاولتهم الوصول إلى سطح مسجد قبة الصخرة، وخلال ذلك ردد المصلون وطلاب مصاطب العلم التكبيرات رفضا لاقتحامات المسجد.

 

كثف قطعان المستوطنين الصهاينة من محاولاتهم المستميتة لتغيير الواقع في المسجد الاقصى وخلق واقع جديد يتيح لهم ممارسة طقوسهم الدينية وتحقيق مخططاتهم واطماعهم المتمثلة بإقامة الهيكل المزعوم على انقاض الأقصى, وقد استنفر ائمة المسجد الأقصى وخطباءه المسلمين في القدس وداخل الاراضي المحتلة عام 48 وفي الضفة الغربية لشد الرحال وحماية الاقصى من هجمات قطعان المستوطنين, فاستغل بعض دعاة التطبيع هذه الدعوات للترويج وتشجيع زيارة العرب والمسلمين للقدس تحت حجة التصدي لمحاولات تهويدها, ولا يمكن ان يكون الحل بذلك, فالكيان الصهيوني يتمنى ان يتوافد العرب والمسلمين اليها لكسر عزلتها وازالة الحاجز النفسي بينه وبينهم, وهو يعتبر ان مثل هذه الخطوات تصب في مصلحته ويقول انه قادر على اقناع الجميع بضرورة التعايش "بسلام" مع دول الجوار, وانهاء عزلته.

 

المشكلة لدينا يا سادة اننا ننشغل بأنفسنا وبأجنداتنا الخاصة بعيدا عن القضايا الهامة والمصيرية, لم تعد هناك محرمات لأن المقاومة اصبحت لدى البعض مجرمة, والثوابت اصبحت في الميزان وخاضعة للمساومة, والرؤى والمواقف تتغير وتتبدل وفق الأهواء والنظرات الخاصة, لم يستفتى الشعب الفلسطيني على شيء, حتى قياداته تفرض عليه فرضا, وكأن الشعب الفلسطيني مكتوب عليه دائما ان يساق من قبل البعض, ويهدد في مصادر رزقه من اجل انتزاع المواقف منه, اليهود يمضون في مخططاتهم ويسيرون نحو اهدافهم بثبات, بينما نحن ننحرف عن مسارنا بفعل فاعل, فهناك من الفلسطينيين من لا يؤمن مطلقا بقدرات الشعب الفلسطيني, ويحبط أي محاولة للانتفاض في وجه هذا الاحتلال, رغم جسامة ما يرتكبه الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين, وانسداد كل الافق في وجه ما تسمى "بمسيرة السلام".  

 

نعم المسجد الاقصى في خطر, والاحتلال يستغل انشغال العرب والمسلمين بأوضاعهم الداخلية, ويحاول ان يحقق اطماعه في الأقصى والقدس وفلسطين, والحلول تكمن برفع الضغوط التي تمارسها السلطة على المواطنين في الضفة, والسماح باندلاع انتفاضة ثالثة تزلزل هذا الكيان, ويجب انهاء الانقسام غورا وتحقيق المصالحة الفلسطينية مع عدم التفريط في الثوابت الفلسطينية, كما يجب اطلاق يد المقاومة للرد على انتهاكات الاحتلال ووقف مخططاته واطماعه, واخيرا البدء بحملة اعلامية دولية لفضح هذا الاحتلال وكشف مخططاته امام المجتمع الدولي, وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة امام المحاكم الدولية, وتحريك الشباب العربي والمسلم للتفاعل مع ما يحدث في فلسطين وما يرتكبه الاحتلال من جرائم, هذا وحده كفيل بالتصدي لكل مؤامرات ومخططات الاحتلال الصهيوني, وليس التطبيع ايها السادة, لأنه يصب في مصلحة الاحتلال.