الاعلام الحربي – غزة
للمرة الأولى منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، أصدرت ما تسمى بـ" المحكمة المركزية الصهيونية" في القدس قرارا يسمح للمستوطنين بالحصول على معلومات عن الفلسطينيين أصحاب الأراضي بالضفة الغربية من خلال "الطابو".
ويقصد بـ"الطابو" التسجيل الرسمي للأراضي الفلسطينية بأسماء أصحابها في الإدارة المدنية الصهيونية.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن سلطات الاحتلال كانت قد منعت الحصول على المعلومات عن أصحاب الأراضي بسبب تزوير صفقات بيع أراض من قبل المستوطنين، خاصة أن معظم أصحاب الأراضي الحقيقيين يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية.
غير أن منظمات استيطانية لجأت إلى المحكمة المركزية الصهيونية للمطالبة بالحصول على هذه المعلومات من أجل شراء الأراضي الواقعة قرب المستوطنات، لتوسيعها، وهو ما استجابت له المحكمة.
لكن قاضي المحكمة الصهيونية أصدر قرارا بالسماح للمستوطنين بالحصول على المعلومات ومن شأن هذا القرار التأثير على توسيع المستوطنات في منطقة رام الله والأغوار وطولكرم.
يذكر أن ضابطا كبيرا في "الإدارة المدنية" كان قد أدين قبل عام بتسريب معلومات عن الأراضي للمستوطنين الذين قاموا بتزوير وثائق من أجل السيطرة على الأرض الفلسطينية.
سابقة خطيرة
وقال المحامي غيات ناصر من القدس المحتلة، إن القرار قد صدر بناء على دعوة تقدمت بها جمعية استيطانية، وهذه الجمعية ليست مسجلة في الأراضي الفلسطينية وليس لها أي مكانة في هذه الأراضي، وليس لها الحق في الحصول على المعلومات.
وأضاف ناصر في حديث لـ"الاستقلال"، أنه ووفق القانون الأردني الساري في الضفة الغربية يستطيع مالك الأرض أو وكيله أو ورثته في الحصول على هذه المعلومات. وهذا القرار الذي خوّل إعطاء المعلومات، سابقة خطيرة يجب دراستها والعمل على إبطالها.
ولفت المحامي، إلى أن القرار ينطوي على تدخل سافر من قبل القضاء الصهيوني في النظام القانوني الفلسطيني، بل أسمّيه محاولة لاحتلال النظام القانوني الفلسطيني وتطبيق النظام القانوني الصهيوني.
وبخصوص مواجهة القرار قال المحامي غيات: "إن الأشخاص أو أصحاب الأراضي التي طلبت أوراق أو مستندات الملكية بخصوص أراضيهم لم يكونوا طرفا في هذه القضية، وبالتالي القرار لا يلزمهم، ويستطيعوا الاستئناف على هذا القرار للمحكمة العليا.
وهناك من يعتبر أن ما تسمى بـ"الإدارة المدنية الصهيونية" تكشف بالفعل للجمعيات الاستيطانية بشكل سرى عن كافة المعلومات عن أصحاب الأراضي الفلسطينية لتسهيل عملية شرائها وتزوير ملكيتها، واليوم المحكمة الصهيونية تشرع العملية".
من أخطر القرارات
إلى ذلك اعتبر خليل التفكجي، الخبير في شؤون الاستيطان، أن هذا القرار الاحتلالي من أخطر القرارات التي تتخذها سلطات الاحتلال لأن عملية كشف هذه الأراضي للمستوطنين يعني خروج الدولة من هذا الشأن، وأنها تعمل على وضع الأداة التنفيذية بيد المستوطنين الذين لا يتركون سبيلا للسيطرة على كل ما هو فلسطيني، حيث يقومون بالعمل التنفيذي للحكومات من خلال القيام بعمليات المصادرة والتهويد والأسرلة. لكن دون ممارسة الضغوطات على الكيان الصهيوني.
وأكد التفكجي في حديث لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال اتخذت كشف الأراضي الفلسطينية أمام المستوطنين لتسهيل عمليات السيطرة على الأرض الفلسطينية لإقامة المستوطنات باعتبارها "أملاك غائبين"، وان هذه الأملاك التي أصحابها يقطنون خارج فلسطين او غير متواجدين بالمنطقة يسري على أراضيهم قانون "أملاك الغائبين" والذي يمكّن الاحتلال ومستوطنيه من مصادرة هذه الأراضي والسيطرة عليها.
وكانت منظمات استيطانية قد توجهت إلى المحكمة وطالبت بالحصول على معلومات عن أصحاب الأراضي بالقرب من المستوطنات من أجل شرائها لتوسيع المستوطنات.الصهيوني, وليس التطبيع ايها السادة, لأنه يصب في مصلحة الاحتلال.

