الإعلام الحربي- خاص
بينما كانت مساجد رفح تطلق آذان المغرب إيذانا بانتهاء اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك، كان الطفل بهاء " 9" سنوات، يردد مع والدته خلف صوت المؤذن دعوات الابن المتلهف شوقاً لرؤية والده الأسير المجاهد إياد جبر أبو خضير، أن يحفظ والده المضرب عن الطعام، وأن يفك أسره وكل الأسرى من سجون الاحتلال التي غيبتهم قسراً على موائد الإفطار الرمضانية وحرمتهم وعائلتهم من الاحتفاء بفرحة وبهجة شهر رمضان المبارك..
أشتاق لوجوده قربي..
الطفل "بهاء" قال لمراسل "علام الحربي" بصوت خافت مخنوق: "إنني أبكي حزناً وألما ولوعة على فراق أبي الذي لم أراه إلا من خلال صورة أرسلها لي من داخل سجنه ولازلت احتفظ بها تحت وسادتي".

وتساءل بهاء بحزن وحسرة: "كيف لي أن أعيش أجواء رمضان ووالدي مضرب عن الطعام في سجون الاحتلال، لا اعلم كيف يقضي الأيام والساعات الطويلة دون طعام أو شراب..!!"، مؤكداً أن فرحته لن تكتمل إلا بوجود والده معه وأسرته على مائدة الإفطار والسحور أسوة بكل أطفال العالم الذين يسعدون بوجود والدهم بين أحضانهم.
وأسهب قائلاً: "في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك يعتصر قلبي ألماً وحزناً وأنا أرقب جيراني وهم يصطحبون أبنائهم إلى صلاة التراويح وعودتهم من المساجد وقد حرمت منها بسبب اعتقال والدي".

واختتم حديثه بأبيات من الشعر قائلا ً: "يا دامي العينين و الكفين ! إن الليل زائل، لا غرفة التوقيف باقية، و لا زرد السلاسل".
معاناة لا تتوقف ..
وكان الأسير المجاهد إياد أبو خضير قد أنهى مدة محكوميته البالغة 8 سنوات في 12/04/2013 إلا أن الاحتلال رفض الإفراج عنه بحجة أنه ليس له عنوان أو جهة تستقبله، وأن الأردن ترفض استقباله ومددت توقيفه لمدة ثلاثين يوماً للبحث في قضية الإفراج عنه.
وجدير بالذكر، أن الأسير إياد أبو خضير فلسطيني الأصل ويحمل الجنسية الأردنية كان قد حضر إلى قطاع غزة عام 1999 وتزوج من رفح، وله ثلاثة أبناء ، وتقدم حينها بطلب لم الشمل إلا أنه لم يحصل على موافقة حتى تاريخه واعتقل بتاريخ 12/04/2005 وبعد اعتقاله سحبت الأردن جنسيته على خلفية اعتقاله لدى سلطات الاحتلال, وترفض السلطات الأردنية استقباله على أراضيها كونه ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
فرحتنا منقوصة ..
وبدورها أكدت زوجة الأسير أنها وأطفالها لم يتمكنوا من تناول طعام الإفطار بعدما تحول البيت إلى أشبه "بمأتم"، موضحةً أن جميع أفراد عائلتها يعيشون حالة من القلق الدائم على صحة زوجها التي تدهورت اثر إضرابه المتواصل منذ أكثر من شهرين .

وأشارت أم بهاء إلى أنها كزوجة تخوض غمار الحياة بكل مشقة وعناء لكي توفر لأولادها الأجواء الأسرية الملائمة لهم دون نقص أو تقصير والتي وصفتها على حد قولها بالمهمة الصعبة، مبينةً أنها وأسرتها فرحتهم بقدوم الشهر الفضيل منقوصة مقارنة مع العائلات الأخرى التي تنعم بلم الشمل على موائد الإفطار واجتماع الأسرة طوال شهر رمضان .
فقدانه صعب ومؤلم..
ولم تختلف الآم ومعاناة عائلة الشهيد القائد أحمد الشيخ خليل "أبو خضر" قائد وحدة التصنيع في سرايا القدس، الذي استشهد في أحد مواقع التدريب العسكرية الخاصة بالسرايا في قصف صهيوني استهدفه وعدد من مجاهدي الوحدة الصاروخية قبل نحو أكثر من عام، عن عائلة الأسير إياد أبو خضير، حيث قالت زوجته، التي لم تستطع أن تمنع دموعها أن تذرف حزناً وكمداً على فراقه:" مما لا شك فيه أن شهر رمضان من شهور الله التي تدخل على قلوب المسلمين الفرحة والسرور بالعبادة والطاعة والبذل، ولكن هذا العام له وقعه الخاص على قلوبنا كونه أول رمضان يمر علينا دون وجود أبو خضر الذي كان يملأ حياتنا سعادة وسرور".

وتابعت حديثها قائلةً:" ما يزيد حزني وآلمي مشاهد الأسواق التي تضج بالباعة والمشترين احتفاءً بهذا الشهر، فقبيل استشهاد أبو خضر، كان يصر على اصطحابي معه إلى السوق لشراء كافة حاجيات رمضان والعيد لأسرته وأسرة أشقائه الشهداء..".، مؤكدةً أن استشهاد زوجها "أبو خضر "ألقى بظلاله على أبناء أشقائه الشهداء الذين كانوا يرووا فيه الأب البديل عن والدهم، والصدر الحاني لهم، الحريص على إدخال الفرحة والبهجة إلى صدورهم".
لرمضان نكهة خاصة معه..

في حين تحدث نجله خضر عن أهم الذكريات التي لازالت عالقة في ذهنه رغم صغر سنه، قائلاً: "كان والدي رحمه الله، وتقبله مع الشهداء والصديقين، حريصاً كل الحرص على ذهابنا إلى مراكز تحفيظ القرآن والمداومة عليها، فكان يجزل العطاء لمن من أشقائي وأبناء أعمامي حفظاً لسور القرآن الكريم".

وأكمل قائلاً:" شهر رمضان على وجه الخصوص بالنسبة إلينا ممزوج بنكهة خاصة افتقدناها بعد استشهاد والدي، فقد كان رحمه الله مواظباً على ذبح الخراف وتوزيعها على الفقراء في كل عام، بالإضافة إلى دعوة الأرحام والأقارب والأصدقاء إلى الإفطار الجماعي في منزل العائلة ".
وتجدر الإشارة إلى أن الحاجة أم رضوان "خنساء الأمة" قد هيأت الطابق السفلي من منزلها لأداء صلاة التراويح للنساء في منطقة يبنا، كما ترعى درس دعوي في كل يوم اثنين من طوال العام .


