الأسرى: رمضان يجدد شوقنا وحنينا لقوت أمهاتنا وجَمعة الأهل

الثلاثاء 23 يوليو 2013

الإعلام الحربي - خاص

 

مع حلول شهر رمضان تتعمد إدارة سجون الاحتلال الصهيوني التضييق على الأسرى باستهداف مقومات الحياة من مأكل ومشرب، فلا يجد الأسرى في سجون الاحتلال خيارًا آخر سوى القبول بما تقدمه مصلحة سجون الاحتلال من طعام قليل ورديء وملوث للحفاظ على حياتهم الممزوجة بالقهر والإذلال، أو الموت جوعًا داخل غرفهم الاعتقالية.

 

للاطلاع عن قرب على حياة الأسرى داخل السجون الصهيونية خلال شهر رمضان، كان لـ"الإعلام الحربي" هذا الحوار مع عدد من الأسرى من داخل السجون الصهيونية.

 

بدوره تحدث الأسير المقدسي "أبو كنعان" عن الواقع المرير الذي يعيشه الأسرى خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد لديهم الأحزان بتذكر الأهل والأحباب، وتعود ذاكرتهم إلى مائدة  طعام  "السحور"  و"الإفطار" التي كانت تجمعهم بذويهم رغم تواضعها وبساطتها، وصلاة التراويح والفجر والجلوس لقراءة القرآن حتى ساعات الشروق.

 

ويتابع الأسير الذي أطلق سراحه قبل فترة  وجيزة حديثه قائلاً:" الأسير يعيش دوماً على الذكريات واللحظات الجميلة التي كانت تجمعه بأهله، فرمضان من المناسبات التي تؤجج نيران الشوق والحنين للحرية داخل الأسير لما يحمله من أجواء روحانية واجتماعية يفتقدها الأسير"، مبيناً أن الأجواء العامة داخل السجون في الأيام الأولى من رمضان رغم المحاولات الحثيثة لاستقباله على أحسن حال، تكون أشبه بأجواء "عزاء"، يفضل فيها الأسير العزلة عن الآخرين ولاسيما ذوي المحكوميات العالية الذين مضى على أسرهم ما يزيد عن عشرين عاماً .

 

ويسترسل أبو كنعان بالقول:" هناك في الأسر من أمضى من حياته أكثر من خمسة وعشرون رمضان داخل زنازين وسجون الاحتلال، ونفسه تتوق شوقاً للأكلات الرمضانية التي كانت تصنعها له أمه"، لافتاً إلى أن أكثر اللحظات قسورة على الأسير حين يمر عليه شريط الذكريات بكل ما يحمله من حلوه ومره. ويتذكر عزيز عليه فقده وهو داخل الأسر دون أن يتمكن من إلقاء نظرة الوداع عليه، وخاصة ولو كان هذا الشخص أحد والديه.

 

وحول كيفية تعامل الأسرى مع الممارسات اللا أخلاقية وإنسانية  التي تمارسها إدارة السجون بحقهم..؟ أوضح الأسير "أبو القاسم" إلى "أن أساليب القمع والتفتيش المفاجئ والعاري للأسرى، والحرمان من وجبات طعام نظيفة خالية من الحشرات أو غير "عطبة"، ناهيك عن قطع المياه والكهرباء المتعمد  لساعات وقت السحور، والإفطار، وتشويش القنوات الفضائية العربية واستبدالها بقنوات أجنبية وغيرها من الإجراءات التي يطول شرحها، يتعامل معها الأسير بالصبر والصمود وحبس الأنفاس حتى لا يعطي للسجان فرصة  لتفشي به وكسر  إرادته وعزيمته" وصفا الصبر بـ "السلاح الوحيد الذي يمتلكه الأسير لمواجهة غطرسة السجان الصهيوني".

 

ولفت إلى أن الأسرى في السجون المركزية يتناوبون على توزيع حصصهم من الطعام وخاصة اللحوم أسبوعياً على كل غرفة، حيث أن الكمية التي تصل الأسرى بالكاد تكفي غرفة واحدة، مشيداً بروح التلاحم والإيثار بين الأسرى لبعضهم البعض.

 

في حين أشار الأسير "أبو النور" إلى أن الأسرى رغم قلة الطعام وارتفاع أسعاره " الكنتينة" يحرصون على صناعة أشهى المأكولات التي تشتهر بها المدن الفلسطينية، مبيناً إلى أن ما يميز رمضان داخل السجون الجَمعة على سفرة واحدة، والجلسات الإيمانية التي لا تخلو من المداعبات و"الهزار" الذي يطفي جو من البهجة على نفوس الأسرى رغم عتمة السجن.  

 

وتطرق "أبو النور" إلى مدى حرص الأسرى على استغلال شهر رمضان الفضيل في الطاعات والعبادات وقيام الليل وقراءة القرآن الذي يخفف من حزنهم ويزيدهم صبراً على صبرهم، مردداً في نهاية حديثه الدائم طوال شهر  رمضان "اللهم تقبل صيامنا وصلاتنا وجهادنا، اللهم فرج كربنا واجمع شملنا وردنا إلى أهلينا سالمين غانمين.آمين يا رب العالمين".