الاعلام الحربي – خاص
أخي المجاهد/ في هذا الشهر المبارك نصر الله المسلمين في غزوة بدر الكبرى على أعدائهم المشركين، وسَمَّى ذلك اليوم بيوم الفرقان؛ لأنه سبحانه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر رسوله والمؤمنين, وخذل الكفار المشركين, كان ذلك في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة.
بلغ النبي عليه الصلاة والسلام أن أبا سفيان قد توجَّه من الشام إلى مكة بِعِيرِ قريش, فدعا أصحابه إلى الخروج إليه لأخذ العير، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين, وسبعين بعيراً يعتقبونها، فعلم أبو سفيان بذلك فبعث صارخاً إلى قريش يستنجدهم ليحموا عيرهم، وترك الطريق المعتادة, وسلك ساحل البحر فنجا، فخرجت قريش في نحو ألف رجل معهم مائة فرس، فاخبرهم أبو سفيان بنجاته ولكن قريش أبت إلا الحرب فشاور عليه الصلاة والسلام أصحابه فبايعوه على الجهاد، فقال عليه الصلاة والسلام: « "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ ! وَاَللّهِ لَكَأَنّي الآن أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ !! ».
ما أعظم القائد الصامد المبشِّر ! وما أكرمه وهو يبث روح الثقة في جنده، وينشر روح التفائل في جيشه.
وانتهت المعركة في فرقان بدر؛ موت صفوف المشركين أمام رجال الحق والإيمان، ولقي المصير الفاجع جلهم من صناديد الشرك ورؤسائه، دارت عليهم كؤوس الهلاك فتجرعوها صاغرين، وسقط في الأسر سبعون منهم.
* وفي الختام لا بد لنا من وقفة مع هذا الحدث العظيم..
1. إن القوة وحدها لا أثر لها مهما اكتملت فيها الوسائل والعدَّة، لا أثر لذلك أمام قوة الإيمان وصفاء العقيدة وعدالة القضية وابتغاء مرضاة الله، فنحن نواجه أقوى ترسانة عسكرية فلزاماً علينا أن نتمسك بعقيدتنا وبعدالة قضيتنا ليكون لنا الغلبة بإذن الله تعالى وما ذلك على الله بعزيز " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
2. حرص النبي عليه الصلاة والسلام على مشاورة أصحابه في أكثر من موضع بالغزوة، فهذا الخلق العظيم كم نحن بحاجة إليه في زماننا هذا؛ فكيف تتوحد الجهود المادية والفكرية لنكون جسداً واحداً في مواجهة الباطل.
3. الثقة بنصر الله تعالى لها دور عظيم في نفوس المجاهدين، فكان عليه الصلاة والسلام يطمئن أصحابه بأن النصر لهم، ومع ذلك أخذ عليه الصلاة والسلام بالأسباب وكان طوال الليل يجأر إلى الله بالدعاء أن يؤتيه نصره، لذا أخي المجاهد كم نحن بحاجة إلى أن نثق بنصر الله تعالى ونأخذ بالأسباب ونصلح حالنا مع الله عز وجل.
4. استعان عليه الصلاة والسلام بالعيون والمراقبين لمعرفة الأعداء، عندما سأل شيخ من العرب عن قريش ومحمد وأصحابه وما بلغه عنهم، وبعد إجابته... قال له: نحن من ماء؛ فلزم الأمر المخادعة والتحايل للتمكن من العدو، ونحن اليوم بأمس الحاجة لمعرفة العدو ونقاط ضعفه للتركيز عليها، ليمنَّ الله علينا بالنصر والتمكين.
5. كانت حادثة أسرى بدر نقطة تحول في الدعوة الإسلامية، ومعاملة الأسرى في الإسلام ارتقت لتكون نموذجاً فذاً في الحضارة الإنسانية، والناظر لحال أسرانا الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية انتصاراً على السجان للوصول للحرية! فكم نحن اليوم بأمس الحاجة لفكاك أسرانا الأبطال بشتى الوسائل المتاحة فلنقف أخي المجاهد عند مسؤولياتنا مع قضية أسرانا الأبطال حتى نيل حريتهم.
إعداد.. "الجهاز الدعوي لسرايا القدس"

