الاعلام الحربي - بيروت
أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور المجاهد رمضان عبد الله شلَّح، أنه لم يعد هنالك قدس للبكاء عليها، فالمدينة هودت، وأهلها مهجرون، والمعركة الآن باتت على المسجد الأقصى وتقاسم الصلاة فيه، مشدداً على أن العالم على حافة "سايكس بيكو" جديد أخطر من السابق، ومحذراً من خطورة ما يعده أعدائنا لتقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، واستبدال الصراع مع الصهاينة بالصراع الطائفي والمذهبي.
وقال د. شلح في كلمةٍ ألقاها بالإفطار الجماعي الذي نظمته لجنة دعم المقاومة في بيروت الاثنين، بمناسبة يوم القدس العالمي :" إنه رغم كثرة المحطات التاريخية والمراحل التي مر بها الصراع على فلسطين فهناك أربعة أحداث مفصلية صنعت أحداث فلسطين، بل رسمت ما سمي بشرق اوسط جديد في القرنين 20-21 أولها اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، ثم وعد بلفور 1917، ثم نكبة فلسطين عام 1948، ثم النكبة الثانية بسقوط القدس وهزيمة الجيوش العربية عام 1967. وما بين هذه المحطات وما تلاها من أحداث ووقائع فهي تفاصيل.
وتابع حديثه قائلاً:" اليوم وفي هذه المرحلة الدقيقة والحرجة من عمر الامة يعاد إنتاج هذه العناوين الأربعة وبما هو أخطر مما مضى، فيما العالم العربي يقف الآن على حافة سايكس بيكو جديد أخطر من السابقة لأنها لم تقتصر على بلدان المشرق فقد تطال مصر وبلدان شمال افريقيا ويراد بها مزيدا من التفتيت لأوطاننا بتقسيم المُقسم وتجزئة المُجزأ واستخدام الصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية بدل الصراع العربي ـ الصهيوني".
وأشار إلى أن العدو الصهيوني بعد احتلاله القدس لم يجرؤ على تنظيم مسيرات للقدس خشية من انتفاضة وغضب الأمة العربية والإسلامية لكنهم اليوم يدخلون الاقصى صباح مساء دون خوف من أي موقف عربي او اسلامي.
ووصف الدكتور شلَّح المبادرة العربية بأنها وعد بلفور جديد أخطر من الذي أعطي في العام 1917م، موضحاً إلى أن خطورة الوعد الجديد يكمن بتنازل من يملك الأرض لمن لا يستحق، أما الأول فكان وعد من لا يملك لمن لا يستحق.
ولفت الدكتور شلَّح إلى أن الشعب الفلسطيني تعرض قبل أكثر من 65 عامًا لعملية اقتلاع كبرى من ارضه ، بل تعرض لأكبر عملية سطو في التاريخ، منوهاً إلى أن المشروع الصهيوني يوشك أن يقطف آخر ثمار النكبة بإعلان فلسطين "دولةً" خالصة لليهود.
وتطرق الدكتور شلَّح إلى استئناف المفاوضات بين كيان الاحتلال والسلطة الفلسطينية، قائلاً :"تشهد هذه الأيام حركة نشطة وقبولاً بالعودة للمفاوضات بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية التي تنازلت عن كثير من شروطها تحت الضغوط الامريكية من أجل إحياء ونهج برنامج أوسلو الذي يعاني من حالة موت سريري منذ سنوات. متسائلاً ما الجديد فيها هذه المرة بعد أن أثبتت عقمها وفشلها؟
وأضاف:" جديد المفاوضات هذه المرة أن الملف الفلسطيني قد يوضع على طاولة المقايضات مع ملفات أخرى في المنطقة، وأظن أن القيادة الفلسطينية تعي ذلك، وآمل ألا تقع في هذا الفخ".
وعرج الدكتور شلَّح على وضع العالم العربي، قائلاً:" يجب أن نعترف بأن حال الأمة اليوم هو الأخطر إن لم يكن الأسوأ في كل مراحل تاريخها"، متحدثاً عن حالة الانقسام والاصطفاف الطائفي والمذهبي التي أشار إلى أنها تكاد تجرفنا جميعًا إلى المجهول".
وتابع يقول:" كما ننظر إلى من يأكلون لحم وكبد القتلى، ومن يلقون براميل البارود التي تقتل الناس"، في إشارة لرفض حركته لكل أشكال العنف الدموي التي تصطبغ بها الصراعات في المنطقة.
واستطرد الدكتور شلَّح:" الجميع يتحمل المسؤولية عن ذلك، والكل مطالب بإجراء مراجعة لما جرى ويجري في المنطقة".
وشدد على أن واجب المقاومة الشرعي ومسؤوليتها الوطنية يُحتم عليها أن تُبقي قضية فلسطين أمانة وألا تضيعها، ولا تزج بها في أي صراع، وأي نزاعات داخلية او خارجية. واستهجن أن يكون التواصل مع قوى المقاومة تهمة للتخابر.
وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي قد استهل حديثه بالتأكيد على أن فلسطين هي مشكلة العرب والمسلمين الكبرى، بل هي أم المشاكل وأم العقد وأم القضايا، مشدداً على أنه يجب ألا ننسى ذلك مهما طال علينا الأمد، ومهما استجد من أحداث.
و أعرب الدكتور شلَّح في نهاية كلمته عن أمله بأن تتجاوز الأمة هذه المرحلة الصعبة في تاريخها كما تجاوزت مراحل سابقة أصعب.














