الاعلام الحربي- خاص
الناظر اليوم للواقع المرير الذي نحياه سواء على سبيل حياتنا المحلية وعلاقتنا المطردة، وواقعنا العربي المضطرب والمأزوم، يدرك أن الخطر الذي نواجهه من الداخل أشد وافتك من الخطر الخارجي الحقيقي المتمثل برأس الشر والاستكبار (امريكا)، و شوكتها في المنطقة الكيان الصهيوني، رغم اننا واثقون تماماً أن ما يجري من افتعال للازمات وتأجيج للصراع الداخل الدموي تقف خلفه أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائهما الذين يقيمون بدور وظيفي وإن اختلفت الأدوار بين شد وجذب وحدة وانسجام فجميعها تصب لصالح المشروع "الصهيوأمريكي" الجديد، الأشد خطراً على وحدة الامة وتماسكها من مشروع "سايكس بيكو"، فما نراه اليوم يجري على ارض الواقع هو تقسم للمقسم وتجزئة لمجزأ خدمة للحلم الصهيوني بإقامة دولته المزعومة من "النيل الى الفرات" الذي لن يتم بفضل الله وعزيمة رجاله على الارض القابضون على الجمر .
إن الوضع العربي اليوم وضع لا يريح، ولا يرضي لا القاصي ولا الداني، وكل من يهمه أمر الأمة ومستقبلها ومصيرها مدعو إلى التفكير بصوت مسموع ليضيء ببصيرته ليل الطريق، فأمتنا حقيقة في صراع داخلي مثلما هي في صراع خارجي، بل قد يكون صراعها الداخلي أشد وأمض وأفتك، الأمر الذي يجعل قواها تتصادم ومقومات قوتها تتآكل، فيما تقوم أدوات المشروع (الصهيوأمريكي) بالمنطقة بتأجيج هذا الصراع لتدمير كافة مقومات امتنا ووصولاً إلى تدمير قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا حتى بلغ الأمر إنسانيتنا فأصبحنا نبرر لهذا قتل ذاك والعكس وهكذا دواليك .. من أجل ذلك علينا أن نستقرئ التاريخ القريب والبعيد: هذا التاريخ الذي نعيش وما سبقه من تاريخنا، وتاريخ الأمم والدول، علينا ان نفعل ذلك لأجل ان نكون نحن في تمايزنا عبر التاريخ، وفي إنغراسنا ازلاً في تربة ارض وتربة حضارة، من أجل خروج امن مما نعيشه ونحياه من واقع مرير وتعيس ومؤلم وقل ما شئت .
إن ما يجري اليوم في امتنا العربية يدمي القلب، لكنه يزيدنا امانا بالله، فرسولنا الكريم (صلوات اله عليه وسلم) حذرنا من هذا الزمن الذي يكثر فيه الهرج "القتل"، فعن حديث أبي موسى رضي الله عنه؛ قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد، فقال: " لا يعلمها إلا الله، ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا". فقيل: يا رسول الله ! أما الفتن؛ فقد عرفناها، فما الهرج ؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل .
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: "القتل بينكم.
وحقيقة أن ما يجري من افتعال للازمات والحروب والاقتتال، لايمكن قراءته بعيداً عن ما يجري ويحاك من مخطط خبيث لوأد المقاومة الفلسطينية والإسلامية ضد المشروع "الصهيوأمريكي" في المنطقة،فما إن تشعر المقاومة بفرص لاستعداد عافيتها حتى تتكالب قوى الشر عليها لوأدها من خلال زجها بشتى الطرق والوسائل في كل ما يدور من أحداث بهدف إجهاضها، وإبعادها عن أمتها من خلال وسائلهم المتعددة التي أخطرها الإعلام ومنابر إتباع السلطان.
فالجهاد الإسلامي في فلسطين، وسراياه المُظفرة لم يكونوا في منأى عن هذه المحاولات الحثيثة التي لازالت متواصلة حتى يومنا هذا للزج بها في اتون الحروب التي تشهدها المنطقة العربية، وهي التي كانت تنادي وتصرخ منذ اللحظات الأولى وتناشد العقلاء من كل الأطراف إلى عدم الوقوع في فخ المشروع "الصهيوأمريكي" وتنادي بالعودة إلى الحوار والتصالح ووأد الفتن، ولكن حدث ما حدث وها نحن نشاهد أين تأخذ بنا وبأمتنا تلك الأحداث الدامية نحو المجهول .
أمام كل ما سردنا من أحداث ومؤامرات تحاك في النور والظُلمة ضد مشروع المقاومة من قبل قوى الاستكبار، يجب أن تظل ثقتنا ثابتة بمقاومتنا لا تتزعزع ، فبندقيتنا مشرعة في وجه الاحتلال ولن تحيد عن هذا الطريق مهما كلفها ذلك من تضحيات جسام.
ونود هنا أن نشير أن المقاومة بدأت بجهود شخصية وبإمكانات متواضعة في بدايتها، فكانت ثورة "السكاكين" و"الحجارة" أدواتها المتواضعة البسيطة، ولم يستطع العدو آنذاك وأدها ، بل انها استطاعت ان تصل إلى عقر داره وتصنع المعجزات في "بيت ليد" والعفولة و "ام الرشراش" و"ديمونا" وتل الربيع وغيرها من المدن الصهيونية، ولم تتوقف المقاومة عند هذا بل انها استطاعت ان تصنع الانتصار تلو الانتصار، فكان "زقاق الموت" وعملية تفجير الميركافاه وغيرهما .. وواصلت المقاومة عطاءها اللامحدود فيما العدو يتخبط يمنى وشمالا مجبرة اياه على جر ذيول الهزيمة والفرار من غزة التي باتت عصية على جنوده ومغتصبيه عام 2005، ولم تتوقف عند ابداعات المقاومة التي استطاعت بجهود متواضعة صناعة الهاون ثم الصواريخ المحلية الصنع، وها نحن اليوم نقف على اعتاب تطورات نوعية ستكشف عنها الحروب القادمة وان ظهر بعضها في معركتي "بشائر الانتصار" و"السماء الزرقاء" بالإشارة الى صواريخ فجر(5) وسلاح "الكورنيت" .
لا نريد هنا الخوض كثيراً عن مشروع المفاوضات، التي تحدث أصحابها عنها بما فيه الكفاية، أنها عبثية، وأن شعبنا لم يجني من ورائها الى مزيدا من الويلات والخراب، فواهن من يظن أن مفاوضات السلام الفلسطينية _ الصهيونية " برعاية" امريكية يمكن ان تسفر عن توافق او تهدئة او انفراج ناهيك عن"تسوية "لقضية فلسطين التي يريد البعض ان يحولها من قضية حقوق تاريخية وجغرافية وسياسية ووجود الى مجرد نزاع حدود ايضا لغاية في نفس يعقوب !. وعليه شيكتشف كل من راهن او لا يزال يراهن على مشروع المفاوضات انه كان يراهن على "حمل عقيم"..وما حدث من جريمة اغتيال بالسم لرئيس الراحل "ياسر عرفات" دليل قاطع على ان هذا مشروع الوهم لا يراد منه إلا خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة ... وصدق الله تعالى حين قال : ‘كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء.. ‘!.
ونختم هنا، أن الله تعالى تكفل بنصرة هذا الدين، وأهله، مهما طغى الكفر وزبانيته، فما نراه اليوم من ضعف وجزع يصيب الأمة الإسلامية إنما هو تمحيص ليميز الطيب من الخبيث، لأن الله لا يقبل إلا طيب،

