الاعلام الحربي - خاص
أخيراً
وبعد عشرون عاماً قضاها متنقلاً بين سجون وزنازين الاحتلال، تنفس الأسير عطية سالم
ابو موسى "42"عاماً هواء الحرية .. اللحظة التي طالما حلم بها وهو بين أربعة
جدران محكمة الإغلاق ليس بها الا نافذة صغيرة جداً بأعلى الغرفة، كان يستنشق
منها صباح كل يوم هواء فلسطين العليل، وفي
كثير من الأحيان كان يتشدق بحافة النافذ ليختلس بعض النظرات الخاطفة إلى ما يمكن
ان تراه عينه من نور وفضاء مكبل بالأسلاك وعربات الجيش التي تنتشر على طول مرمى
البصر .
عشرون
عاماً مضت ولن تنل من عزيمة هذا المارد العصي على كل صلف وعنجهية الاحتلال، لتنتصر
إرادته الفولاذية على غطرسة السجان الصهيوني الذي كان يتعمد ليل نهار استخدام شتى
الوان القمع والإذلال ولكن هيهات هيهات من أسيرنا وأسرانا الذلة .
بعد
رحلة طويلة من المعاناة خرج الأسير عطية منتصراً محمولاً على أكتاف الرجال، وفي
موكب مهيب انطلق من عند بوابة بيت حانون "ايرز" حتى مسقط رأسه بمخيم خان
يونس، وما أن وصل حتى خرجت النسوة
بالزغاريد وبدأت بنثر الورود والأرز والحلوى على الأسير ، فيما تعالت صيحات
التكبير والتهليل تصدح في عنان سماء المخيم.

"الإعلام
الحربي" زار الأسير عطية في الخيمة التي
تم إعدادها لاستقبال وفود المهنئين له بالحرية، وأجرى معه حوار مقتضب.. حيث أكد أن
لا فرحة في الدنيا يمكن ان تضاهي فرحته بالحرية وعودته الى اسرته ليكمل مسيرة
حياته التي توقفت بعد اعتقال قبل نحو عشرين عاماً.
وقال
المحرر عطية لـ "الإعلام الحربي":" لازلت غير مصدق انني بت خارج أسوار سجون
الاحتلال، فالسنوات الطويلة التي عشتها بِمُرِها دون حلوِها، بسبب ممارسات ادارة
سجون الاحتلال العنصرية بحقنا، تركت فينا غصة يصعب نسيانها"، مؤكداً أن فرحته
لن تكتمل إلا بتبييض سجون الاحتلال من كافة الاسرى الذي يتعرضون لشتى الوان
التعذيب والقهر الذي يصعب وصفه او الحديث عنه في حوار او عدة حوارات.
ولم
يخف المحرر عطية حجم الالم الذي كان يصاحبه ليل نهار، نظراً لحرمانه سنوات طويلة
من الالتقاء بوالديه او حتى الحديث معهم عبر
الهاتف، قائلاً :" كنت أخشى ان افقد أو يفقد احد والديّه حياته دون
ان اكحل عيني برؤيتهم. ولكن فضل الله ومنِته
كتب لي ان أراهم وان اقبل أياديهم
ورأساهما و ان ارتمي في احضانهم كما الطفل الصغير".

وتطرق
ابو موسى خلال حديثه إلى أوضاع الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال، والتي وصفها
بـ "الجحيم"، قائلاً:" يعجز اللسان عن التعبير بالكلمات عن
الاضطهاد الذي يتعرض له الاسرى من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال والتي تتم بصورة
ممنهجة"، مستعرضاً العديد من الانتهاكات الصارخة والمتمثلة بـ "العزل
الانفرادي، وانتهاك كرامة الآدمي التفتيش العاري، والاعتداء بالضرب والإهانة بأقذر
الكلمات لاستفزاز الأسير، عدا عن الحرمان
من ابسط الامور الحياتية المتمثلة بالعلاج، اضافة إلى سياسة التنقل التعسفي من سجن
لآخر عبر "البوسطة".
ووجه
المحرر أبو موسى في نهاية حديثه رسالة دعا فيها
جميع الأطراف الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية الحرة العمل بأقصى
سرعة على تحرير الأسرى بشتى الطرق والوسائل، لإنقاذ حياتهم من الموت البطيء الذي
يتعرضون له ليل نهار.

أما
شقيقه فريد فأكد ان فرحتهم بنيل شقيقهم "عطية" الحرية بعد سنوات طويلة
من الاعتقال والحرمان، يصعب وصفها، مشيراً إلى أنه وأشقائه حين تم اعتقاله كانوا
صغار في السن، وأنهم اليوم لديهم اسر
وعوائل والبعض منهم أصبح لديه أحفاد.
وأعرب
فريد عن أمله ان يتمكنوا من تعويض شقيقهم لو الجزء القليل عن تلك السنوات العجاف
التي عاشها خلف قضبان سجون الاحتلال.
أما
والدته أم عطا فأصرت على أن تبرق التحية لكل من ساهم في الإفراج عن مهجة قلبها،
مؤكدة أن أول خطوة ستقوم بها هي البحث عن زوجة لنجلها.

وقالت
الوالدة الصابرة لـ"الاعلام الحربي":" كنت ووالده نخشى ان نرحل من
الحياة دون رؤيته، لكن الله كتب لنا رؤيته حراً خارج أسوار سجون الصهيوني النازي،
وأتمنى من الله ان يتم فضله علينا برؤية أحفادنا منه بعد ان نقوم بزواجه".
وتجدر
الاشارة إلى أن الأسير "عطية سالم
أبو موسى " 42عاماً، من سكان مدينة
خان يونس جنوب قطاع غزة ، اعتقل برفقة زميله الأسير ( حازم شبير ) في المناطق التي
احتلت عام 1948 بعد قتلهما لجندي صهيوني، ذلك بتاريخ 30 مارس / آذار عام 1994 وحكم
عليه بالسجن المؤبد ، قضى منها نحو عشرون عاماً متنقل بين سجون الاحتلال، ويعتبر
واحد من اقدم الأسرى، او ما يطلق عليهم مصطلح "الأسرى القدامى".

