الإعلام الحربي – جنين
"كان يخفي بين ابتسامته الجميلة ووسامة وجهه شقاء وهما كبيرين حملهما منذ صغره، وجعلاه يتحمل مسئولية أكبر من عمره حتى أتت رصاصات الاحتلال لتنهي حياته على أرض مخيم جنين فجر يوم الثلاثاء 20-8-2013، خلال مواجهات اندلعت بين شبان المخيم وقوات الاحتلال". بهذه الكلمات شرعت والدة الشهيد مجد لحلوح (21 عاما) الحديث عن نجلها الذي كان حسب وصفها عمود البيت لأنه من كان يعيلهم بعد مرض والده وهو الأكبر بينهم.
وتشير والدته إلى أنه "كان ابنا بارًّا وصالحًا مطيعًا، وكان شغله الشاغل كيف يتدبر حاجيات البيت ولا يجعلهم يحتاجون شيئا؛ وكان يطلب رضاها باستمرار؛ وأنه كان المعيل الوحيد لعائلتهم المكونة من تسعة أفراد".
وأكدت "أن لا شيء في هذه الدنيا يمكن أن يعوضها عن مجد، وأنها غير قادرة على تصديق خبر استشهاده الذي حضر فجأة دون مقدمات"؛ سيما وأن ابنها غير معروف عنه انتماء سياسي.
كان حلمه علاج والده
ويشير الصحفي علي سمودي لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أنه التقى الشهيد مجد قبل أسبوعين من استشهاده، حيث كان مجد يريد نشر قصة مرض والده من أجل تدبر تكاليف علاجه.
ويقول السمودي: "إن الشهيد مجد لحلوح كرس حياته لعلاج والده ورعاية أسرته فحكم رصاص الاحتلال عليه بالموت قبل تحقق أمنياته"، ونقل عنه قوله: "أمنيتي علاج أبي وإنقاذ حياته، فأنا أموت في كل لحظة مليون مرة عندما أرى والدي يتألم ويتعذب والمرض يفتك به".
وأكد أن مجد "كان ولدًا بارًّا ومكافحًا ولم يكن ييأس في البحث الحثيث في كل الاتجاهات للبحث عن علاج ينقذ حياة والده، الذي نال منه مرض "البلازما" المزمن ودمر حياته وجعل حالته الصحية خطيرة ومعرضا للوفاة في أية لحظة".
وأشار إلى أن مجد رفض الاستسلام للأمر الواقع وكان همه الأول والأخير كما قال له حينها "رؤية والده يستعيد حياته"، لكن الاحتلال الذي اقتحم مخيم جنين فجر يوم الثلاثاء حكم على مجد بالرحيل في ريعان الشباب قبل أن يكتمل حلمه، وفتح جرحا جديدا في حياة عائلته التي كانت تضع عليه كل الآمال والأمنيات.
الأب والعامل والطالب
وكان مجد الذي يعرف عنه أخلاقه العالية قائما بمهام رب الأسرة وطالبا جامعيا وعاملا مجدًّا في نفس الوقت، وهو مثال للشاب الفلسطيني الطموح الذي قست عليه الحياة.
ويشير والده إلى أن ابنه الذي كان يعمل في محل للوجبات السريعة في جنين من أجل تدبر احتياجات الأسرة المالية بسبب مرضه وعجزه عن العمل، كما كان في نفس الوقت طالبا في جامعة القدس المفتوحة في جنين يصمم على إكمال دراسته الجامعية.
وأضاف: "كان مثالا للشاب المجدّ، وكان مؤمنا بقضيته، ويسعى لخدمة الطلبة في الجامعة بما توفر له من قوة"؛ متسائلا: "لمَ كتب على الشباب الفلسطيني أن تتحطم أحلامهم على صخرة الاحتلال؟!".
يذكر أن الشهيد مجد قضى الثلاثاء (20-8) برصاصة غادرة خلال مواجهات عنيفة شهدها مخيم جنين بين مئات الشبان وقوات الاحتلال، التي اقتحمت المخيم فجرا كما أصيب عدد آخر بجراح مختلفة, واعترف العدو الصهيوني أن الهدف من عملية التوغل في المخيم كانت اعتقال القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي الشيخ بسام السعدي ولكنها باءت بالفشل.

