الاعلام الحربى-القدس المحتلة
كشفت الاستخبارات العسكرية الصهيونية هوية بعض العملاء الصهاينة لها، والتي كانت قد زرعتهم داخل المجتمعات الفلسطينية في الفترة ما بين عامي 1950 و1969م، بهدف جمع معلومات عن العمليات التي كانت تنوي الفصائل الفلسطينية تنفيذها ضد الكيان
أوري " أو كما يُعرف في المجتمع الفلسطيني بعبد القادر و"اسحاق" – رفضت الرقابة العسكرية الصهيونية نشر بقية اسمه- هما عميلان في شعبة العمليات الخاصة في الموساد المعروفة باسم "قيسارية"، وكانا ضمن مشروع "يوليسيس"، وهو مشروع سري للاستخبارات الصهيونية في الخمسينيات والستينيات، كان يهدف إلى زرع عملاء صهاينة داخل المجتمعات الفلسطينية.
المشروع السري المعروف باسم "يوليسيس" بدأ في عام 1950 عندما شكل ايسار هرئيل، الذي كان في حينها رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية وحدة تسمى "يوليسيس"، هدفها زرع عملاء بين تجمعات اللاجئين الفلسطينيين داخل الكيان وفي الدول العربية.
المجندون للوحدة السرية كانوا يهوداً صهاينة من أصول تعود إلى دول عربية ممن هاجروا إلى الكيان الصهيوني، وقد انضموا إلى الوحدة السرية، وبعضهم بقي فيها لمدة 15 سنه، وتزوجوا من عائلات فلسطينية وأنجبوا أطفالاً، وظهروا للمجتمع الفلسطيني على أنهم رجال أعمال شرفاء.
كان يتم اختيار المجندين من أعمار تتراوح ما بين 20-30 عاماً، وبعد اختيارهم تم عزلهم عن عائلاتهم وعاشوا في شقق سرية في مدينة يافا لفترة تأهيل استمرت نحو سنة ونصف، وفي هذه الفترة تدربوا على تقمص دور الشخصية العربية حتى أنهم تعلموا شرائع الإسلام، إلى جانب مهن التجسس والتدمير.
ونقلت الصحيفة عن قائد الوحدة سامي مورية قوله: "كانت لحظات قاسية عندما كنت أجلب البريد منهم إلى عائلاتهم كانت إحدى الأمهات تستنجدني: دعني أراه حتى ولو لدقيقتين ولو في الشارع، ولو من بعيد، كي أعرف أن ابني على ما يرام فقط وكانت تذرف الدموع الكثير من الدموع، ولكن ما كنت لأوافق، لما كان له من خطر على عملية بلورة هويتهم الجديدة".
تسعة فقط انهوا عملية التأهيل وزرعوا داخل المجتمعات الفلسطينية في مناطق 48 وفي العديد من الدول العربية التي هجر إليها الفلسطينيين، وكانت مهماتهم التحذير من العمليات التي تستهدف الكيان .
عملية زرع العملاء كانت قاسية وصعبه بهدف كسب المصداقية داخل المجتمع الفلسطيني، اثنان منهم مثلا بحسب الصحيفة ارتدوا ملابس ممزقة واتخذوا صورة لاجئين فلسطينيين اجتازوا الحدود من الأردن إلى مدينة أم الفحم، ودخلوا إلى إحدى المقاهي العربية وطلبوا القهوة.
فريق المخابرات الذين كانوا يراقبونهما من بعيد كانوا يعلمون بأن المقهى مليء بالفلسطينيين الذين يعملون لصالح الشرطة الصهيونية ، وبالفعل بعد نحو نصف ساعة أحاطت ثمانية سيارات شرطة صهيونية المكان، وجر أفراد الشرطة العملاء الذين تقمصوا شخصية لاجئين إلى خارج المقهى وضربوهما ضربا مبرحا باللكمات والعصي.
معظم العملاء الذين كانوا في وحدة "يوليسيس" أعيدوا إلى الكيان في عام 1959، ولكن اثنين منهم نقلا إلى الموساد وواصلا العيش كفلسطينيين، وبتشجيع من المسئولين الصهاينة عنهما تزوجا، وأنجبا أطفالاً ولم تعلم حتى عائلاتهم أنهم صهاينة ويعلمون كجواسيس.
من بين هؤلاء العملاء الذين بقوا في الخارج هو "أوري " أو كما يُعرف في المجتمع الفلسطيني بعبد القادر تزوج من إحدى العائلات الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت، لم يكن يعلم أحد عن هويته السرية حتى أن ابن العميل الصهيونى "اوري " والذي يبلغ الآن من العمر 50 عاماً ويسكن في إحدى الدول خارج "الكيان" لا يعرف حتى اليوم أن والده الذي توفي هو صهيونى كان يعمل ضمن صفوف جهاز الاستخبارات الصهيونية.
تمكن "أوري " من كسب ثقة المجتمع الفلسطيني وقيادات من حركة فتح، واحتلال مكانة بارزه مكنته من استئجار شقة في بيروت، لعقد لقاءات بين الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات وخليل الوزير "أبو جهاد".
الشقة التي استأجرها "أوري " كانت الاستخبارات الصهيونية قد جهزتها مسبقاً لهذا الغرض، حيث أنها زرعت فيها العديد من الميكروفونات جدران الشقة، وأبقتها تحت المراقبة الدائمة.
في حزيران عام 1964 توجه رافي ايتان رئيس دائرة الموساد في أوروبا إلى رئيس الموساد، وطلب منه أن يأمر باقتحام الشقة وقتل كل من فيها. كتب ايتان لمئير عميت (لقب رئيس الموساد)، "لدينا قدرة وصول لا تتكرر إلى الهدف يمكن تنفيذ هذه العملية بسهولة يجب إزالة هذا الورم وهو صغير"، إلا أن الاستخبارات العسكرية لم تنفذ الهجوم.

