الاحتلال ما بين فزع الحرب و استعراضات القوة

الجمعة 30 أغسطس 2013

الإعلام الحربي – القدس المحتلة

 

 

تكاد القيادة الصهيونية تخرج عن طورها في محاولة التصدي لحالة الهيستيريا التي أصابت الجمهور الصهيوني في أعقاب الاستعدادات لضربة غربية ضد سوريا.

 

فاندفاع الجمهور الصهيوني نحو التزود بكمامات الغاز كانت مجرد أحد تعابير التوتر العام، الذي جعل كيان الاحتلال كأنه في حالة انتظار لضربة القدر التي تتضمن هجمات كيميائية , وبعدما ساهمت الحكومة والجيش، عبر قرارات وخطوات عملية، في إيصال الجمهور إلى هذه الحالة، بدأت عملية واسعة لإنزال هذا الجمهور عن الشجرة وتقليص مخاوفه.


وبرغم أن رئيس الحكومة الصهيونية "بنيامين نتنياهو" كان بين أول من لاحظ التوتر الكبير في سلوك الجمهور الصهيوني ، وعمد إلى محاولة تهدئته بتأكيد عمومي أن بالوسع الركون إلى الجيش وإلى ردوده، إلا أن وزير الحرب الصهيوني "موشي يعلون" كان من أولى الأمر أهمية خاصة. وأعلن يعلون أن «لا داعي للذعر فحدود كيان الاحتلال آمنة»، موضحاً أنه برغم انعدام الاستقرار المزمن في محيط الدولة العبرية إلا ان «حدودنا مستقرة برغم الاستثناءات اللحظية, وردود فعلنا توضح خطوطنا الحمراء وترتكز على الردع».


وبعده تولى الأمر قادة في الجيش الصهيوني يتبعهم عدد من كبار المعلقين في وسائل الإعلام. ويكرر كبار الضباط أن احتمالات تعرض كيان الاحتلال لهجمات سورية أو غيرها طفيفة ، وهي لا تتطلب هذا القدر من الذعر البادي في سلوك الجمهور.

 

ويقولون، خلافاً لما كان معلناً، أن الجيش الصهيوني لم يعلن حالة التأهب القصوى، وإنه يتصرف بشكل «اعتيادي». بل إن عدم الإلحاح قاد الجيش، كما يقولون، إلى عدم فتح منافذ جديدة لتوزيع الكمامات الواقية، وإن التزود بالكمامات هو مجرد توصية لا أكثر


بل إن المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» "أليكس فيشمان" ذهب في تعليقه أمس إلى حد القول إن كيان الاحتلال لا يجهد نفسه استعداداً لمواجهة ضربة سورية لأنه يؤمن بأن الرئيس السوري بشار الأسد لن يرد على الضربة الأميركية بضرب الكيان , وشدد على أن حكومة الاحتلال وأميركا لم تلحظا أي دليل يشير إلى استعداد سوريا للرد في كيان الاحتلال على أي هجوم أميركي.


وكتب المعلق السياسي في «يديعوت» شمعون شيفر أيضاً أن تجربة الحرب الأميركية على العراق أثارت الفزع في كيان الاحتلال بسبب الصواريخ التي سقطت في حرب الخليج الأولى. لكنه أشار إلى وجوب أن يهدأ الجمهور و«أن نهدئ الآخرين» و«أجرؤ على القول إنه غير متوقع هجوم كيميائي على أهداف صهيونية .

 

 وشرح رأيه بالقول إنه «لا توجد أي جهة جدية تشير إلى إمكان أن يجرؤ بشار الأسد على إطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية كيميائية ضدنا»، مضيفاً ان استخدام الكيميائي في سوريا لا يعني استخدامه ضد أهداف صهيونية وان تجربة السنوات الأخيرة تثبت ذلك.


أما المعلق العسكري في «هآرتس» عاموس هارئيل، فأشار إلى أن جيش الاحتلال يود كثيراً إخماد الجو الهستيري، الذي تُظهره مشاهد مئات المواطنين المحيطين بمراكز توزيع الأقنعة الواقية، بحيث إنه مستعد لأن يُخرج من النفتالين أكثر العبارات التي يكرهها.


وكتب هارئيل أنه برغم الظل الثقيل لحرب أكتوبر قُبيل ذكراها السنوية الاربعين، يشيرون في الجيش إلى ضآلة احتمالات جر كيان الاحتلال الآن إلى المواجهة العسكرية الوشيكة بين الولايات المتحدة وسوريا.

 

وتحدث هارئيل عن الجهد الذي تبذله رئاسة الحكومة ووزارة الحرب ورئاسة الأركان لتهدئة الأجواء الصهيونية الداخلية ، والتأكيد أن الأخيرة ليست طرفاً في الصراع.


وبدا أن دان مرغليت في «اسرائيل اليوم» المقربة من حكومة نتنياهو أقرب إلى تبرير الخطوات الرسمية في محاولته تهدئة الفزع لدى الجمهور الصهيوني . فقد كتب أن «كيان الاحتلال اختار أمس من بين خيارين معقولين أولهما نشر بطاريات القبة الحديدية وغيرها وتجنيد عدد قليل من رجال الاحتياط من جهاز الجبهة الداخلية والاستخبارات وفتح باب مراكز توزيع الأقنعة الواقية واسعاً. والخيار الثاني هو الاعتماد على المنطق وعلى الشعور بأن بشار الأسد لن يفعل شيئاً، وألا يُغيَّر شيء من إجراءات الدولة في الأوضاع العادية. لكنه لا توجد وجبات بالمجان ولكل واحد من الخيارين ثمن .


وأشار مرغليت إلى فوائد الخيار الأول لأن عناصر الاحتياط فيه كبيرة والقرار صحيح ولكن ثمنه غال، «فقد تم ردع الأسد، لكن قسماً من الجمهور الصهيوني أُصيب بالذعر وهو غارق في جو كآبة رياح الحرب، والتصور والتوقع يخلقان واقعاً جديداً برغم أنه لم يتغير شيء بالفعل».


لكن كما سبق، الجمهور الصهيوني لا يستمع فقط إلى التصريحات بل ينظر كثيراً للأفعال ويقرأ النيات. وجيش الاحتلال  الذي يتحدث عن عدم الانجرار هو نفسه الذي يشيع أنه قدم المعلومات المؤكدة عن استخدام السلاح الكيميائي ووفر بنك الأهداف للأميركيين، لا يمكنه أن يقنع الجمهور بالأمرين معاً. فليس مقنعاً اليوم لأحد القول أن تجنيد قوات احتياطية ومنع الإجازات في الجيش ونشر منظومات دفاع جوية مكثفة في الشمال، كانت إجراءات اعتيادية لا تعبر عن رفع حالة التأهب التي أثارت الفزع في صفوف الصهاينة .