رئيس الموساد.. "تامير بارود"

السبت 31 أغسطس 2013

الإعلام الحربي – خاص

 

إنضم تامير باردو إلى الموساد عام 1980 وعمل لفترة وجيزة نائبا لداجان لكنه ترك الموساد العام الماضي على خلفية تمديد فترة أخرى لمائير داجان، وقال ضابط مخابرات صهيوني سابق لرويترز " أن اختيار باردو يعني أن الحكومة تريد أن تظل إدارة جهاز الموساد من داخله وأن تبين له أن الأمور ستسير كما كانت " .

 

وأضاف " عندما يخطيء جهاز مخابرات يكون هناك ميل للمجيء بشخص من خارجه على رأس قيادته ليباشر الاصلاح هكذا جاء داجان لكنه لم يرحل بنفس الطريقة " .

 

يذكر أن تامير باردو البالغ من العمر (57 عاما) تخرج من جامعة تل أبيب في شعبة العلوم السياسية والتاريخ ، وبنا سيرته المهنية بين جدران جهاز الإستخبارات (الموساد) وعمل ضابط إتصال في الجيش الصهيوني، وكان أيضاً ضابط الإتصال في وحدة الأركان الخاصة ( ساييرت متكال ) وفي هذا الإطار خدم تحت قيادة قائد الوحدة وقتها ( يوني نتنياهو ) شقيق رئيس الوزراء الصهيوني الذي شارك معه سنة 1976 في العملية المثيرة التي نفذتها القوات الخاصة الصهيونية في مطار عنتيبي بأوغندا للإفراج عن 100 شخص كانوا على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي خطفها فلسطينيون .

 

وبعد خدمته العسكرية دخل باردو إلى الموساد في منصب تكنولوجي، وهو يحمل ألقاب علمية في مجال الرياضيات والفيزياء ، ويعتبر رجلاً محترفاً في هذا المجال ، وفي إطار خدمته ترقى ووصل إلى منصب رئيس شعبة ( نفيعوت ) وهي شعبة تنفيذية مسؤولة عن التسلل إلى أهداف مختلفة بهدف زرع أجهزة للتنصت والتصوير .

 

قرر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني الإثنين 29/11/2010 تعيين تامير باردو رئيساً جديداً لجهاز المخابرات الصهيوني ( الموساد ) خلفاً لمديره مائير داجان الذي سيحال إلى التقاعد بحلول شهر ديسمبر 2010 بعد حوالي 8 سنوات رئيساً لجهاز الموساد، فيما يشير إلى ثقة الحكومة الصهيونية في الجهاز رغم تداعيات إغتيال المبحوح أحد قادة المقاومة الفلسطينية.

 

وقد عمل باردو لسنوات طويلة في مناصب عليا في الموساد ، وفي وحدات تنفيذية مختلفة في الجيش، ومنها وحدة الأركان الخاصة تحت قيادة يوني نتنياهو ، شقيق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، وكان آخر المناصب التي تولاها هو نائب رئيس الموساد .

 

ترك باردو الموساد عام 2009 بعد أن تقرر تمديد ولاية مائير داجان ، ويعتبر تعيينه خاضعاً لتصديق لجنة تيركل للتعيينات الكبرى في أجهزة الدولة، ويعد إختيار باردو محاولة من نتنياهو لتحييد الإنتقادات والضغوط داخل الموساد على خلفية عدم ترشيح شخصية من خارج الجهاز لرئاسته ، وكانت هناك مخاوف من إحتمال إستقالة عدد من رؤساء الشعب المختلفة في الموساد في حال تولى شخص من خارج الجهاز رئاسته ، وسيعمل تامير على تهدئة الأجواء كمهمة أولى له، على خلفية الولاية الطويلة لداجان ، والتي إمتدت ثمانية أعوام ونصف، وقد كانت الولاية الثانية من حيث طول مدتها، بعد إيسر هارئيل الذي تولى رئاسة الموساد 11 عاما، ما بين 1952 حتى 1963 .

 

ويتوقع مراقبون أن يقابل تعيين تامير باردو بإرتياح لدى معظم العاملين الكبار في الموساد، باعتبار أن لديه خبرة ثرية في مجال العمليات سيساعده في مواصلة ما يصور على أنه ( إرث داجان ) وهي تحويل الموساد لمنظمة لديها قدرات تنفيذية خاصة صورة المنظمة كصاحبة قدرات من هذا النوع .

 

تاريخ طويل مع الموساد

وأشاد وزير الحرب إيهود باراك برئيس الموساد الجديد وقال أن الأمر يتعلق " بشخص محترف لديه خبرات كبيرة جداً ويستحق هذا المنصب جداً " وأوضح وزير الحرب ايهود باراك الذي كان قائد وحدة مدير الموساد في بيان أنه يعرف باردو منذ سنوات وأنه ( شارك معه في عدة عمليات ) وأضاف باراك " إنه مهني وفي رصيده تجربة كبيرة كما يتمتع بالذكاء وروح المسؤولية وهو جدير بقيادة الموساد وقادر على ذلك " .

 

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في معرض ترشيح تامير باردو للمنصب ذي الأهمية المحورية وفي ظل حرب الكيان السرية ضد إيران أن تامير يتمتع "بخبرة غنية اكتسبها على مدى عشرات السنين في الموساد وهو الرجل المناسب لقيادة الجهاز في السنوات المقبلة في مواجهة تحديات معقدة." .

 

وسيحل باردو محل داجان فيما يواجه الكيان علناً وصراحة البرنامج النووي الإيراني، وينظر إلى داجان على نطاق واسع على أنه المسؤول عن موجة من العمليات السرية منها تخريب مشروعات نووية إيرانية واغتيال ناشطين فلسطينيين ولبنانيين، وداجان جنرال سابق متشدد تولى قيادة الموساد في عام 2002 في إطار جهود رئيس الوزراء آنذاك آرييل شارون لشحذ نشاط جهاز المخابرات .

 

وسلطت الأضواء عليه مرة أخرى بعد هجمات تفجيرية في طهران الإثنين 29/11/2010 قتل فيها عالم فيزياء إيراني وأصيب عالم آخر ، وألقت إيران باللائمة في هذه التفجيرات على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة .

 

وكان بعض المسؤولين الصهاينة قد انتقدوا بقاء داجان لفترة طويلة في منصبه وبلغ الإنتقاد ذروته عندما اتهمت دبي الموساد بقتل قيادي بالمقاومة الفلسطينية محمود المبحوح بأحد فنادقها في أواخر يناير الماضي.

 

ولم يعلق الكيان على الاتهام لكن صور فريق الإغتيال الصهيوني المزعوم وجوازات السفر الأوروبية والاسترالية التي يشتبه أنها زورت لتنفيذ العملية أحرجت حكومة نتنياهو في مرحلة حساسة بشكل خاص في عملية السلام مع الفلسطينيين التي ترعاها الولايات المتحدة .

 

مديراً للعمليات

وبالإضافة إلى هذا المنصب ، تولى باردو عدداً من المناصب في الموساد، خاصة في المجال التكنولوجي ولكنه لا يمتلك خبرات كبيرة في الـ ( يومنت ) – أي الإستخبارات البشرية – والتي ترتبط بالبحث والتجنيد وتشغيل العملاء، ومع ذلك فقد واجه مثل هذا النوع من العمليات، والتي تعتبر جزءاً مركزياً من أنشطة الموساد حينما كان مسؤولاً عن إدارة العمليات في الموساد خلال الفترة من 1988 وحتى عام 2002 حيث تم تعيينه مساعداً لمائير داجان .

 

وفي عام 2005 خرج باردو من الموساد ليعمل كمستشار خاص في مقر قيادة أركان الجيش الصهيوني لشؤون العمليات ، خاصة في منطقة القيادة الشمالية، وفي عام 2007 تم إستدعائه مجدداً للموساد لتولي منصب نائب رئيس الموساد بعد أن تسبب داجان في إستقالة نائبه بعد إتهامه بتسريبات للصحفيين .

 

وفي عام 2009 وبعد التمديد لداجان لولاية أخرى مدتها عام ونصف ، قرر تامير الإستقالة نهائياً وتوجه للأعمال الخاصة ، وعمل في مجال المقامرات على الإنترنت .

 

وصمة باردو

أما ( الوصمة ) الوحيدة بالنسبة لرئيس الموساد الجديد، فهي تورطه فيما أطلق عليه ( وثيقة جلنت ) وقد إطلع باردو على الوثيقة قبل نشرها في وسائل الإعلام الصهيونية ، وكانت هناك مخاوف من أن يعرقل وزير الحرب تعيينه على هذه الخلفية، ولكن في نهاية الأمر وافق باراك على قرار رئيس الحكومة نتنياهو .

 

تجدر الإشارة إلى أن هذه الوثيقة التي وصفتها الشرطة الصهيونية بأنها مزيفة كانت تهدف إلى المساس بوزير الحرب ايهود باراك، وكذلك إلى استبعاد تعيين " جالنت " باعتباره أبرز مرشحي باراك لخلافة أشكنازي في منصب رئيس أركان الجيش الصهيوني حينها .

 

ومن المعروف أن أجهزة الاستخبارات الصهيونية تشن حرباً سرية لمنع الإيرانيين من إمتلاك السلاح النووي، كما ينشط الموساد كثيراً ضد حزب الله اللبناني والحركات المسلحة الفلسطينية مثل الجهاد الإسلامي وحماس التي تساندها طهران، وكان حزب الله قد أتهم الموساد مؤخراً بإختراق هواتف بعض مسؤولي وقيادي الحزب .