لا للدويلة.. نعم الجهاد والتحرير!

الأحد 01 سبتمبر 2013

بقلم/ رفيق أحمد علي

 

نسعى لقيام دولة فلسطينية مستقلة.. وعلى الأصح أنها لو تحققت على أراضي ما قبل حرب 67 ـ أي أراضي الضفة والقطاع ـ كما انتهى إليه القبول الفلسطيني السلطوي ـ لكانت (دويلة) ولكن أيُّ دولة وأي دويلة؟ وهل هذا هو المسعى الصحيح الذي يستحق سعياً أن نغبّر له الأقدام، فضلاً عن الرجوع لمفاوضات عقيمة نضيّع بها الأوقات ونطلب سراب سلام؟ أم هذا ما يلجئنا إليه الواقع العربي والإسلامي البئيس بين الضعف والانقسام؟

 

ولماذا نضطرّ للقبول بمثل هذا الواقع ما دمنا نملك الأوراق الأكثر نصاعةً ونصحاً في تاريخنا وثقافتنا وديننا وحضارتنا؟ بل نملك المستقبل الذي سيكون بأيدي أبنائنا الذين سيدينوننا لو قبلنا ولن يترحموا علينا! فما هذه الأوراق؟ وما هو المسعى الأصحّ والأفضل وما هو الموقف الأمثل؟ فلولا عدْنا إلى حقائق تاريخنا وصفحات ماضينا نستلهم منها صواب مسلكنا وصحة موقفنا..

 

إذ المعروف أنّ العرب كانوا قبل الإسلام شتاتاً قبَليّين، قد تقوم لهم هنا أو هناك على امتداد شبه الجزيرة العربية والشام وما بين النهرين مشيخات ربما تطورت إلى ممالك صغيرة، يخضع بعضها لإمبراطورية الفرس أو الروم كالمناذرة في الحيرة أو الغساسنة في الشام، مع ما يقوم بين الفرس والروم من حروب يتداولان فيها النصر والغلبة، حتى جاء الإسلام فانتصر على كليهما ووحّد أمة العرب في دولة إسلامية شملت من دخل في الإسلام من أقصى بلاد الفرس حتى أدنى بلاد الروم، وعرفت جغرافيا تنظيمياً بولايات أو أقاليم يحكم كلاّ منها والٍ يرجع بحاكميته إلى أمير المؤمنين أو الخليفة(السلطان الأكبر)؛ إذن لم تكن فلسطين في يومٍ من الأيام دولةً أو وطناً مستقلاً بأهله عن الوطن العربي الإسلامي الكبير، بل كانت إحدى الولايات العربية الإسلامية؛ لذا فإن حق تحرير فلسطين والقدس من أيدي الصهيونيين الغاصبين لا يقع على سكانها وأهلها فقط، ولكن يقع على العرب والمسلمين مجتمعين..

 

من هنا والحق أقول: إنّ مسعانا وغايتنا يجب أن تتركز على تحرير فلسطين والقدس مستنصرين بإخواننا العرب خاصةً والأمة الإسلامية عامّة، وليس السعي وراء مطلب الدويلة التي وإن قامت فلن تزيد عن أن تكون الرقم الثالث والعشرين الذي يكرّس اتفاقية (سايكس بيكو) التي قضت بتقسيم الوطن العربي إلى دويلات جرّت إلى ما نرى ونحس من واقعٍ بئيسٍ أليم! علينا أن نمضي على طريق الجهاد والمقاومة، لا تضلّلنا دعوات إقامة الدويلة المسخ، ولا تغرينا المناصب حتى نطهّر آخر حبة رمل من تراب فلسطين من رجس المعتدين الغاصبين!

 

ثم بعد ذلك نرى ما يصلح لنا أن نعمله، ولا أرى عندها داعياً لإقامة الدولة العربية الثالثة والعشرين، بل تكون فلسطين هي بوابة الدخول إلى مدينة الوحدة العربية بل الإسلامية الكبرى.. وبالتالي وإذ نرى أنه لا أصحّ وأصوب من طريق الجهاد والمقاومة، فلا مندوحة لمفاوضات عقيمة مع اليهود؛ وعلام نفاوضهم وهم يتوسعون كل يوم ويزيدون في عدد المستوطنات التي يقيمونها على أرض الضفة المأمول أن تكون العمود الفقري للدولة الفلسطينية المنشودة، ولا رادع من سياسة يرتدعون بها ولا نداء من ناصح  يسمعون له؟ ولماذا نجالسهم وهم يدّعون قدسنا عاصمةً لهم، ويحفرون تحت أقصانا ليقيموا عليه بعد أن يهدموه هيكلهم؟

 

وعلام نقابلهم أو نستقبلهم وهم يرفضون عودة أيّ لاجئ شُرّد عن وطنه إلى داره وقريته، رافضين التراجع عن ذلك أو حتى التفاوض عليه! بل يرفضون مبدأ الدولة الفلسطينية ولو أنها كانت دويلة، ولو شاركونا فيها بمستوطناتهم التوسعية! وصدق أخونا الشاعر (خالد أبو العمرين) وحيّا الله روحه حيث قال:

 

لا صلح لا استسلامَ لا تفريط في أرض الجدود

 

لا للدويلةِ رشوةً ثمناً لآهات الشهيد!