بقلم/ عبد الله الشاعر
أيظن المرعوبون من الحقيقة ان تآمرا اعلاميا وسياسيا على قامة وطنية كالشيخ خضر يمكن ان يفقده طهارته النضالية، وذاك الرصيد الكبير الذي رسمه بصلابته وإصراره على ان كرامته أغلى من كل شيء في هذه الحياة؟!!
عجيب أمر هؤلاء القوم،ومنذ متى كانت شوارع رام الله خِلوا من هذا السفور؟
منذ متى كانت السلطة حريصة على الحشمة وهي التي شرعنت الفجور السياسي والأخلاقي، وجعلت من ذلك منظرا حضاريا وشهادة حسن سلوك امام الدول المانحة والمؤسسات التي تبتز منظومتنا الاخلاقية والوطنية
رغم تحفظي كمسلم على المظهر الذي تمظهرت به طائفة من المتظاهرات اللاتي خرجن استنكارا للعودة للمفاوضات، إلا ان هذا الامر لا يعيب الشيخ خضر لأنه ببساطة شديدة كان وفيا لفلسطين وأهلها ولم يتردد في قبول اية دعوة تُوجه اليه للذود عن الارض والإنسان وهو يرى حالة الضياع التي يُساق اليها الفلسطيني هذه الايام.
ثم يخرج علينا مَن يُلح عليه حقده للنيل من هذا الجبل الاشم ناسيا ان رصيد الشيخ خضر في قلوب الاحرار وفي ضمائرهم اكبر من ان تنال منه اية هجمة حتى لو سُخرت لأجلها الطاقات والفضائيات والتظاهر بالتدين او التمسح بالأخلاق.
خضر منظومة متكاملة من الوعي والطهارة والتفاني..بحضوره يكتمل المشهد النضالي، وعلى خطاه يسير الباحثون عن حقيقة الوطن الخالي من التزوير وكذب الجغرافيين الواقعيين او المؤمنين بأورشليم اكثر من ايمانهم بالقدس!!
هو كلمة السر التي تلقفها المشتاقون للشمس وقد استأسد السجان وفاحت في الزنازين رائحة الموت والرطوبة السياسية والاستشعار بخيانة ذوي القربى، وصلف السجان الذي يعاقر غروره ويتلذذ في قتل المتروكين في عتمة القهر وعذاب الزنازين من غير غطاء سياسي أو تضامن يتجاوز رفع العتب ويرتقي إلى التماس مع المعاناة.
هو خضر،فتعالوا بنا نتدبر ما خطّه رفيق دربه وشريكه في الجوع للحرية الاسير المحرر جعفر عزالدين وقد سطّرا وثلة من الفرسان ملاحم من جوعٍ ومجد وكبرياء
من منا لم تحدثه رجولته وشهامته وحبه لفلسطين بضرورة الوفاء له؟
من منا لم يقف له احتراما واعترافا بالفضل في زمن قلّ فيه الرجال ووهنت فيه المواقف؟
من منا لم يحفظ خضر عدنان أنشودة عن ظهر قلب وقد حمل الراية في زمن شعاره الهروب من المعارك، والاستسلام للقدر (الإسرائيلي)؟
اليوم يتعرض هذا المجاهد الصلب لحملة تشويه مبرمجة تستهدف النيل من اصراره على الوقوف في وجه كل من لا يريد لفلسطين خيرا.
اليوم يسارع من كان قبل فترة وجيزة يحرص على التقاط صورة برفقة الشيخ خضر عساها تمده برصيد وطني، يسارع للاشتراك في حملة تستهدف مكانته في الوعي الفلسطيني، والنيل من طهارته وإخلاصه وتفانيه.
اليوم يتعرض هذا القائد الصلب لحملة يُراد من خلالها النيل من عزيمته التي احرجت الجميع، وقد اثبت مصداقيته بوقوفه الدائم إلى جانب الاسرى والمعتقلين وقد خطّ لهم بجوعه وإرادته درب الحرية والانتصار.
منذ ان منّ الله عليه بالفرج وهو يطوف الوطن من اقصاه إلى اقصاه حاملا هموم اخوانه المعتقلين ومدافعا عن حريتهم وكرامتهم بكل بسالة..لم ترهبه الاعتقالات ولا الملاحقات ولا كل اشكال التضييق..
.لقد كان يدرك انه يدافع عن قضية مقدسة..قضية انسانية وأخلاقية عادلة....قضية تركها الآخرون لحسن النوايا او لمفاوضات لا نهاية لها ولا أمد.
وقف إلى جانب العوائل التي غيّب السجن ابناءهم، وظل يحمل آلامهم عن جدارة وبسالة وصمود دون ان يخشى في الله لومة لائم..طاف على كل المنازل المنكوبة مواسيا وداعما وصادقا لم يترك فرصة للمقاومة والانتصار لفلسطين والأسرى إلا وانتهزها بكل بسالة وشموخ.
تجرد من كل الحزبيات وانتمى لفلسطين عن وعي وكامل اصرار..فلم تكن مقاومته انتقائية ولا نضاله مزايدات..وحيثما رأى مجموعة تقاوم انخرط في صفوفها دون تردد، لان فلسطين بنظره اكبر من الحزبيات الضيقة، وأكبر من النضال القاصر والأفق الضيق
رفع سقف التحدي إلى ابعد مما يتوقعه الجلادون، وقدم لكل الباحثين عن الكرامة والحرية أمثلة عظيمة قلّ نظيرها في كل الملاحم.
رغم هذه التضحية، ورغم تاريخه الحافل بالبطولات والشرف فانه يتعرض اليوم لحملة ظالمة على خلفية مسيرة رام الله الاخيرة والتي نظمتها الجبهة الشعبية رفضا للمفاوضات، والتي تعرض خلالها المتظاهرون للضرب والإهانات، كما قيل عن سب للذات الالهية وشتم للأعراض وكلنا يعلم طهارة الشيخ خضر عن الرضى به او القبول بأن يُساء لفلسطيني وهو الذي يجود بالغالي والنفيس دفاعا عنه
ان الشيخ خضر عدنان قامة وطنية وعنوان جهادي لا يجوز لجاحد ان يسمح لنفسه بالتطاول عليه أو الاساءة له او لمكانته المباركة، لذا فمن الواجب على كل حرّ أبي ان يتصدى لهذه الحملة المسعورة والظالمة والتي بإساءتها للشيخ فإنما تسيء لكل الاحرار والشرفاء.
ان من دفع ثواني عمره دفاعا عن كرامتنا يستحق منا ان نقول كلمة الوفاء دفاعا عنه، وإنصافا لطهارته وبسالته ومصداقيته وصلابته التي لا تهادن.

