الإعلام الحربي - خاص
رغم انشغال الإعلام والعالم بأسره بالتطورات السياسية الحاصلة في الوطن العربي، تحرص أمهات الأسرى على احتضان صور أبنائهن بين أيديهن، لأجل تذكير العالم بمعاناة أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، ويتعرضون لشتى أصناف الاضطهاد والتعذيب والحرمان من حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة التي تضرب حكومة الاحتلال بها في عرض الحائط كأنها دولة فوق القانون .
"الإعلام الحربي" زار خيمة الاعتصام الاسبوعي لأمهات الأسرى بمقر الصليب الأحمر بغزة، أمس، والتقى في العديد من أمهات الأسرى والمحررين والمهتمين بقضية الأسرى العادلة من شتى شرائح المجتمع.
والدة الأسير محمد أبو عطايا، "أم رياض" الذي تم اعتقاله للمرة ثانية بعد عدة أشهر من خروجه في صفقة "وفاء الأحرار" بحجة انه انتقل من أراضي الضفة الغربية لمدينة القدس الشريف، تقول الوالدة بصوت حزين:" نجلي يحمل هوية الضفة الغربية، وعندما تمت الصفقة لم نتمكن من إحضاره لغزة، وبعد فترة من الوقت حصلت على تصريح بالعلاج في مستشفيات القدس، هناك توجه نجلي لزياراتي، وعند عودته تم اعتقاله على احد الحواجز الأمنية بحجة انه خالف الاتفاقية التي على إثرها تم الإفراج عنه"، مبينةً أن المحكمة الصهيونية حكمت بسجنه ثلاث سنوات، لكن محامي نجلها استأنف الحكم على أمل تخفيفه.
وتضيف الأم الصابرة" عندما تم الإفراج عنه، كنت على أمل أن افرح به، لكن فرحتي لم تكتمل بسبب إجراءات الاحتلال القمعية واللانسانية بحق كل ما هو فلسطيني".
وتساءلت أم رياض بصوت شاحب حزين عن الذنب الذي اقترفه ابنها حين خرج من الضفة الغربية إلى مدينة القدس لزيارتها، والاطمئنان عليها للمرة الأولى بعد عشر سنوات من اعتقاله..؟!، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال الصهيوني لتنفيذ قرارات القانون الدولي المتعلق بحقوق الأسرى.
أما شقيقة الأسير فؤاد الشوبكي، الذي تم خطفه من سجن أريحا الفلسطيني عام 2004م، فأكدت أنها منذ اعتقال شقيقها على أيدي السلطة الفلسطينية عام 2002م، ونقله إلى سجن أريحا حتى هذا اليوم لم تتمكن من زيارته، منوهة إلى أن شقيقها البالغ من العمر (75عاماً) يعاني العديد من الأمراض التي يحتاج بعضها إلى عمليات جراحية، إلا أن مصلحة السجون تكتفي بإعطائه حبوب "الاكامول" الدواء الوحيد الذي يقدم للأسرى بغض النظر عن طبيعة المرض الذي يعانوا منه.
واتهمت الشوبكي الجهات الحكومية المسئولة بالتقصير في حق رموز وقيادات وطنية شريفة قدمت حياتها لأجل الدفاع عن وطنها، مطالبة الكل الفلسطيني بالتحرك العاجل للدفاع عن قضية الأسرى ــ الذين دفعوا حياتهم لأجل أن نحيا جميعا في عزة وكرامة ويتعرضون في ظل الصمت المطبق للقتل البطيء .
أما المحرر إبراهيم بارود الذي يشارك ووالدته "أم إبراهيم" أحد رموز الحركة الأسيرة في فلسطين، فأكد أن الممارسات العنصرية المتصاعدة بحق الأسرى تدفع الحركة الأسيرة نحو الانفجار في وجه مصلحة السجون الصهيونية، مؤكداً على تصاعد حالات القمع والحرمان من النوم والتعليم والعلاج والطعام النظيف، والزيارات، بالإضافة إلى العزل الانفرادي الغير مبرر بحق الأسرى.
وقال بارود لـ "الإعلام الحربي" :" العنصرية الصهيونية سياسة قديمة جديدة ومتجددة، لم تتوقف للحظة، فالأسرى في سجون الاحتلال يخوضون معارك يومية مع السجان الصهيوني للحفاظ على الانجازات التي حققوها بالدم والتضحيات الجسام"، مطالباً الكل الفلسطيني بالتحرك لدعم صمود الأسرى في سجون الاحتلال.
وأضاف " الأسرى قدموا زهرة حياتهم لأجل كرامة شعبهم، وهم اليوم ينتظرون من شعبهم الدفاع عن كرامتهم. مشدداً في مطلبه من فصائل المقاومة الفلسطينية بعمل كل ما بوسعها للإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال مهما كلف ذلك من ثمن.
أما المبعد فهمي كنعان فأكد على أهمية دور الإعلام في إبراز قضية الأسرى ووضعها على سلم أولويات القضايا المطروحة، مشيراً إلى تراجع قضية الأسرى بسبب ما يجري في الوطن العربي من أحداث دامية.
واتهم كنعان الجميع بالتقصير في قضية الأسرى، مطالباً العمل الحثيث على تفعيل قضية الأسرى في كافة المحافل دون توقف، لأن ذلك يمكن أن يمنح الاحتلال الصهيوني فرصة ذهبية للانقضاض على الأسرى وسلبهم كافة حقوقهم التي كفلتها لهم الشرائع والقوانين الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.








