للقدس سلام.. ولكلّ مقام مقال.. ومقام لقاءنا القدس، فلا بدّ للمقال أن يحوم في خيال الذّاكرة ليُعيد زمناً جميلاً عشناه تحت بركات بيت المقدس.. مقال يُعيدنا لما بدأناه منذ اللحظة الأولى ونحن نجوب كلّ أرجاء الوطن المقدّس.. مقال كتبه الفارس الأول بجهده وتعبه وتحمّله وتوّجه في نهاية المطاف بدمه الزّكيّ الطّاهر.. كان الفارس يصرخ بكلّ قوّة بأنّ القدس هي عنواننا نحو الحريّة، وهي قبلة كلّ الأحرار الذين يرجون الكرامة والعزة والطّهارة..
في يوم من أيامك يا قدس نلتقي.. لنرسم على جباهنا ملامح حبنا لقداستك المباركة، ولنفتح أعماق قلوبنا وننقشك فيها بحروف قرآنية.. نلتقي لنكشف زيف المخادعين بحبك، ولنرسم ملامح الخزي على وجوههم القاتمة..
فلسطين اليوم كلها تُذبح وتُقطع إرباً إرباً، فيما من يدعون أنهم يعشقونها منشغلون بمصالحهم ومناكفاتهم.. هم يبحثون عن السراب والزيف ليتشبثوا به! وفلسطين تبحث عن الرجال الذين يصونون عرضها من اغتصاب جديد لقداستها!.. هم يلهثون خلف القداسة الحزبية والشخصية! وفلسطين تغرس أشتال الزيتون ليلتف حولها كل الذين رسموا سورة الإسراء في أعماقهم.. وليترسخ العشق القرآني لجمالها!..
فلسطين اليوم تصرخ بقوة أين أنت يا صلاح الدين لتشاهد أشباه الرجال وهم يتنازعون ويتمزقون لا من أجل ترابي ولا من أجل هامتي، وإنما من أجل كرسيّ صنع أرجله بمقاس محدد هذا العدو الغاصب لبكارتي!..
فلسطين اليوم تنادي بحسرة على عمر ليبحث عن المفاتيح التي أضاعها الخائنون وفرط فيها الباحثون عن دنيا مليئة بالمتاع المزيف والمنشود بالنسبة لهم!.. وأمسكوا بمفاتيح أبواب مغلقة لا أصل لها بل مليئة بالصدأ كما صدأ قلوبهم..
فلسطين اليوم تحتضن بيتها المقدس لتناجي رب البيت هذا حزني وبثي أشكوه إليك، فلا عاد صلاح الدين ولا يوجد ابن الخطاب! فمن لهذا البيت كي يحميه؟!..
فلسطين اليوم تنادي بحزن وألم.. سلام سلام للعشاق الذين امتشقوا سلاحهم لينالوا شرف الوسام الرباني وهم يدافعون عن عشقهم المقدس.. ولا ألف سلام للذين فرطوا وخانوا عهدهم ولهثوا خلف أهوائهم لينالوا شرف الوسام الشيطاني من الجِنة والناس؟!!..
للقدس سلام.. ولكلّ مرابط على تُرابها برقيّة عشق وشوق ووفاء.. هذا عهدنا مع محبوبتنا وعشق قلوبنا التي لا نبض لها إلاّ بجمالها.. هذا عهدنا مع محبوبتنا ، فهي بصيرتنا ونور ليالينا الممتلئة بالذين عشقوا سمائها وتشرّبوا زيت ثمارها، لكي يواصلوا صمودهم في وجه حاخامات كيانهم المغتصب لجمال وطننا المقدّس..
للقدس سلام.. ولا سلام إلاّ للوطن.. ولا وطن إلاّ للذي حفظه في وجدانه وعقله.. لا وطن إلاّ للذي دافع عنه بنفسه وروحه ودمه.. لا وطن إلاّ للذي رابط وعاهد على المُضيّ نحو بداية المعراج لينطلق بروحه صوب طُهر السّماء.. هذا عهدنا معهم أن نحفظهم ونعشقهم ولهم كلّ الحبّ والوفاء..

